خدمة العلم… بناء وطن أم عبء على خزينة المحاصصة؟

إلى فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس الحكومة، والسادة النواب: لا تختبئوا خلف ذريعة الكلفة المالية كلما طُرح مشروع لبناء الإنسان، فيما تُفتح الخزائن للهدر والامتيازات والمحاصصات! أم أن بناء الأجيال أصبح أغلى من الصفقات، والاستثمار في شباب الوطن أقل أهمية من تقاسم المغانم؟!

خاص بوابة بيروت

طالعتنا اليوم وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بما نُقل عن توجه لإعادة خدمة العلم في لبنان، فانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، وكأننا أمام استفتاء على بناء الوطن! فمنهم من رحّب، ومنهم من سارع إلى رفع فزّاعة الأعباء المالية وغياب الموازنات.

وهنا نسأل: هل نحسب كلفة إعداد شبابنا، ولا نحسب كلفة بطالتهم وضياع طاقاتهم وتراجع انتمائهم؟

إن ما نشهده من بطالة وفراغ وهجرة ومخاطر المخدرات والعنف والتفكك الاجتماعي لا يبشّر بالخير، ولا يجوز أن نبقى متفرجين على جيل تتآكل فرصه وثقته بمستقبله.

خدمة العلم ليست مجرد حمل بندقية!

إننا نؤيد إعادة خدمة العلم الإلزامية، لا بوصفها تدريباً عسكرياً فحسب، بل مدرسة وطنية تجمع أبناء الطوائف والمناطق تحت علم واحد، وتُرسّخ في نفوسهم الانضباط والمسؤولية واحترام القانون والانتماء إلى الدولة.

فخدمة العلم فرصة لإعادة بناء العلاقة بين الشباب ووطنهم، وتعزيز المساواة بينهم، بعيداً عن الحواجز الطائفية والمناطقية والمحسوبيات.

التربية الوطنية تبدأ من المدارس

لماذا ننتظر بلوغ سن التجنيد لنبدأ بناء المواطن؟

ندعو إلى إدخال برامج يومية، ولو لنصف ساعة، في الثانويات والمهنيات والجامعات، تشمل التربية الوطنية والرياضة والانضباط وتحية العلم، إلى جانب تنظيم معسكرات صيفية للتدريب على الإسعافات الأولية والدفاع المدني وخدمة المجتمع، بما يناسب أعمار الطلاب.

من التجنيد إلى التأهيل ومواجهة البطالة

أما الشباب العاطلون عن العمل، فلماذا نترك طاقاتهم رهينة الفراغ والانتظار؟

لتكن خدمة العلم فرصة أيضاً للتأهيل المهني والتقني، بالتعاون مع المؤسسات المختصة، يتعلمون خلالها مهناً يحتاجها سوق العمل، ويحصلون على تعويض لائق، ليخرجوا منها أكثر قدرة على الإنتاج والاستقلال المعيشي.

وهكذا تتحول خدمة العلم من واجب دفاعي إلى مشروع وطني يجمع بين بناء المواطن، وتعزيز الأمن المجتمعي، ومواجهة البطالة، شرط أن تُطبّق بقانون عادل وخطة مدروسة، دون محسوبيات أو استثناءات للنافذين.

الكلفة الحقيقية هي ترك الشباب لمصيرهم!

نعم، لإعادة خدمة العلم كلفة مالية، لكن المطلوب دراسة جدية وتمويل شفاف وتنفيذ تدريجي، لا دفن الفكرة قبل مناقشتها.

فلماذا لا نُخضع الهدر والامتيازات والمحاصصات للمحاسبة نفسها التي نُخضع لها مشروعاً يستهدف بناء الإنسان؟ ولماذا تصبح الموازنات حاضرة عند الحديث عن الشباب، وغائبة حين يتعلق الأمر بمصالح النافذين؟

إلى أصحاب القرار: إن الاستثمار في الشباب ليس هدراً، وإنقاذ الأجيال ليس ترفاً، وبناء الدولة لا يبدأ بالصفقات، بل ببناء المواطن.

إننا لا نزعم أن خدمة العلم وحدها تعالج أزمات الشباب، لكنها قد تكون خطوة أساسية ضمن مشروع وطني أوسع، يعيد الاعتبار للانضباط والمواطنة والإنتاج، ويمنح الأجيال أملاً بمستقبل أفضل.

أعيدوا خدمة العلم… فبناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، لا بتوزيع المغانم وتقاسم الحصص!

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك