هل هناك سلطة فعلية أم صوريّة ؟
على ما يبدو هناك سلطة صُوريّة وبالتالي بات من الضروري رحيل هذه السلطة لأنها تُساهم في عدم حفظ الأمن المطلوب منها وفقًا للدستور ، عدا عن أنّ بعض مكوّناتها يُساهم في التحريض والتهديد والتخوين وفي أفعالها هذه تضمر حالات التوّتر الداخلي ، وتُهيأ الأجواء لصراعات داخلية – داخلية ، ولصراعات إقليمية ودولية ، وفي حالة تهريب السلاح فإنها حتمًا ستعمد في تضليل التحقيق ، وبالتالي إستنادًا للقانون تُصبح في هذه الحالة شريكة في المسؤولية الجزائية عن جرم نقل العتاد العسكري .
خاص بوابة بيروت
شكّلتْ الساعات الماضية حالات قلق كبيرة جرّاء تناقل معلومات نقل عبوات ناسفة على يد ميليشيا حزب الله ، وهذا الأمر لا يمكن القبول به أو الإستهانة بتداعياته الخطيرة على السلم وعلى منطقة الجنوب في ظل عملية تفاوض معقّدة خطتها السلطة السياسية اللبنانية … إنّ هذا العمل المخِّـل بالأمن الوطني والإقليمي والدولي نافذة على حصول أزمة سيادية خطيرة على نحو غير مسبوق كما إنّ هذا الفعل الجرمي هو بمثابة إعلان حرب على منطق السلام من قبلْ مجموعة عسكرية تأتمر بالخارج وتدّعي حرصها على السيادة الوطنيّة .
هذا الأمر يتطلّب تحقيقًا على درجة عالية من الحيادة والموثوقية ، وهـو ما لا تستطيع أن توّفره السلطة اللبنانية بتركيبتها الحالية التي تُسيطر على كل مفاصلها الدولة العميقة أو ما يُعرف ب”الدويلة ” ، هذا مع العلم أنّ السلطة اللبنانية بكافة أجهزتها السياسية تُعاني من عطبْ بنيّوي فاقدة للشرعية الشعبية والدولية وعليه فإنّ المطلوب اليوم تحقيق شفّاف يُشرف عليه قوة دولية تنبثق من قرار أممي نظرًا لما أسلفناه من ضعف تعانيه الدولة .
إنّ مركز الأبحاث ( المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC ) وبمعية بعض مراكز الأبحاث العربية والدولية وبصفتنا أعضاء في هذا المركز نُطالب وبإلحاح تشكيل لجنة دولية للتحقيق بإشراف الأمم المتحدة ومكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان يباشران أعمالهما بأسرع فرصة متاحة وبإستقلالية مطلقة عن أي نوع من المداخلات التي غالبًا ما تحصل في أمور معيّنة ، كما إنه من المُلِّح والضروري توافر كل الإمكانات الضرورية للوصول بالتحقيق إلى نهايته القانونية خوفًا من إستمرار عملية نقل المتفجرات التي ستعكِّرْ السلم الأهلي الوطني والإقليمي .
هل هناك سلطة فعلية أم صُوَريّة ؟ على ما يبدو هناك سلطة صُوريّة وبالتالي بات من الضروري رحيل هذه السلطة لأنها تُساهم في عدم حفظ الأمن المطلوب منها وفقًا للدستور ، عدا عن أنّ بعض مكوّناتها يُساهم في التحريض والتهديد والتخوين وفي أفعالها هذه تضمر حالات التوّتر الداخلي ، وتُهيأ الأجواء لصراعات داخلية – داخلية ، ولصراعات إقليمية ودولية ، وفي حالة تهريب السلاح فإنها حتمًا ستعمد في تضليل التحقيق ، وبالتالي إستنادًا للقانون تُصبح في هذه الحالة شريكة في المسؤولية الجزائية عن جرم نقل العتاد العسكري .
نعم هناك سلطة صُوريّة قاصرة والمجتمع الدولي مُطالب بالعمل مع الشرفاء والأحرار من اللبنانيين على إنهاء وضع لبنان كبلد أسير في القبضة الإيرانية بواسطة ميليشيا حزب الله ، علمًا أنّ هذه الميليشيا لا تتوانى عن إستعمال أشّدْ الوسائل عنفًا وإرهابًا في كل مرّة يُحاول المناضلون الشرفاء الإمساك بمصيرهم الوطني والتوّحد طلبًا لإستعادة سيادة وطنهم وإستقلالهم وإعادة ترتيب النظام السياسي .
إنّ ما صدر من تصريح لبعض مسؤولي ميليشيا حزب الله غداة إكتشاف نقل الأسلحة مُستهجن ، وهذا التصريح له دلالاته حول ظروف جريمة نقل الأسلحة والمتفجرات التي تتناقض وأحكام قانون الأسلحة اللبناني بما يعني أنّ هذا المسؤول مُصِّرْ على العبث بأمن اللبنانيين ، وهذا ما يستدعي مساءلته وفقًا للقوانين المرعية الإجراء .
لقد فات مسؤولو ميليشيا حزب الله أنّ العبث بأمن اللبنانيين عمدًا يُعتبر بمثابة جريمة يُعاقب عليها القانون بموجب التشريعات النافذة ( قانون العقوبات اللبناني الصادر بالمرسوم الإشتراعي رقم 340 ) ومن أبرز مواده: النيل من هيبة الدولة والشعور القومي ، الإضرار بسلامة الأراضي اللبنانية ، الإعتداء على الدستور ، تمويل الإرهاب والجرائم الخطرة ، نقل الأسلحة ) .إنّ ما ترتكبه ميليشيا حزب الله عبث بالأمن السياسي الوطني وهذا الفعل يُعّد جريمة جسيمة في القوانين والتشريعات المحلية والدولية ، لِما له من أثر مباشر على إستقرار الدولة لناحية السيادة وسلامة المواطنين .
المطلوب اليوم سلطة إنتقالية تُرسي مبادىء الديمقراطية والحرية والمساواة والإخاء والتضامن ، والسلطة الإنتقالية لها دلالات سياسية ديمقراطية وتشكل السياج الحامي لأي نظام سياسي من الإنحراف في ممارسة السلطة ، ممّا يستدعي طرح السؤال الجوهري : هل هناك سلطة فعليّة أم صُوريّة ؟ المعروف أنّ السلطة في لبنان سلطة إستبدادية مصحوبة بفساد الأخلاق وسلطة مُصادرة القرار والفعِـلْ .
لن يكون بالأمر السهل التهاون مع نقل السلاح والمتفجرات والتعدّي على السيادة الوطنية وعلى أمن المواطنين ، وعليه لا يمكن حل كل هذه الإشكالات إلاّ من خلال تطوير نظامنا السياسي عبر قيام سلطة إنتقالية وتطوير النظام السياسي الديمقراطي والحد من التسلط الطائفي – المذهبي ، غير أنّ ذلك مرهون بمجتمع مدني نشيط قادر على العمل والإستنجاد بالمجتمع الدولي للقضاء على مجتمع سياسي هجين قائم على الإستبداد والممارسات اللاشرعية .
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير