العودة إلى تامبا قبل الحرب القادمة

في الجنوب بحسب ما أفادته بعض التقارير عن استهداف كفرتبنيت بغارتين، وبقصف مدفعي طال المنصوري ووادي زبقين، إلى جانب تفجير واسع في الخيام خلال الليل. وتهديدات بتوسيع العمليات الإسرائيلية على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هدّد بتوسيع العمليات نحو النبطية والليطاني، وباستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمر إطلاق الصواريخ أو المسيّرات باتجاه إسرائيل...

خاص بوابة بيروت

يعود لبنان ” العسكري” إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط إسرائيلي لفرض الشراكة العسكريّة مع الجيش اللبناني لأنّ المرحلة الأولى من المناطق التجريبيّة، بحسب ما تعتبره إسرائيل، قد فشلت. لذلك ما تريد تحقيقه إسرائيل هو المراقبة المشتركة مع الجيش اللبناني. فيما تسعى الدولة اللبنانيّة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، والانسحاب، وعودة الأسرى، فيما لا تزال فرص تحقيق اختراق فعلي غير محسومة حتّى الساعة.

ولم يسلَم المسار المفاوضاتي من استمرار المسار العسكري على الأرض حيث استمرّ التّصعيد في الجنوب بحسب ما أفادته بعض التقارير عن استهداف كفرتبنيت بغارتين، وبقصف مدفعي طال المنصوري ووادي زبقين، إلى جانب تفجير واسع في الخيام خلال الليل. وتهديدات بتوسيع العمليات الإسرائيلية على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هدّد بتوسيع العمليات نحو النبطية والليطاني، وباستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمر إطلاق الصواريخ أو المسيّرات باتجاه إسرائيل.

هذا الكلام الصادر عن كاتس يؤكّد مرّة جديدة أنّ الإسرائيلي عازم على متابعة مساره العسكري لأنّه على يبدو بأنّه قد فقد إيمانه بشكل كلّي بقدرة الدّولة اللبنانيّة على تنفيذ تعهّداتها. ولقد بات واضحًا أنّ المرحلة القادمة التي سيسعى إليها هي السعي لحماية المنطقة الأمنيّة التي حقّقها على مساحة 700 كلم2 .

إلّا أنّ ما يجب التنبّه إليه أنّ هذه الفرصة التفاوضيّة لحظة دخول المنطقة بشكل عام في مسار تغييريّ أسرع من ذي قبل، تشكّل الفرصة الأخيرة التي من الممكن للدولة اللبنانيّة أن تستفيد منها. وفي الوقت عينه، لا زال الإيراني يضغط على الدّولة اللبنانيّة عبر منظّمته الإرهابيّة العاملة في لبنان لإسقاط هيكل الدّولة اللبنانيّة. تارة بتهديد الدولة ومؤسساتها وبالتحديد القضائيّة، فضلًا عن العراضات ” الموتوسيكلاتيّة ” التي لا تنفكّ هذه المنظّمة عن ممارستها.

كما برز تحرّك عربي باتجاه الجنوب حيث زار الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الجنوب، وأعلن رفضه للاعتداءات الإسرائيلية، في تحرّك يعكس اهتمامًا عربيًا متزايدًا بالوضع الميداني. لكن هذا الاهتمام سيبقى بلا ترجمة عمليّة لأنّ الدول العربيّة لا تريد الدّخول في المستنقع اللبناني طالما أنّ الدّولة اللبنانيّة نفسها لا زالت رافضة الخروج من هذا المستنقع. وهذا ما أثبتته التجارب اللبنانيّة على أرض الواقع. نتيجة التوتر بين الدولة ومنظّمة حزب الله على خلفيّة شحنة المتفجرات التي صادرتها السلطات في ضهر البيدر، وحول تطبيق القانون وحصرية السلاح بيد الدولة.

كما لا يمكن القفز فوق الزيارة غير المعلنة التي قام بها وزير الحرب الأميركي ” بيت هيغست” إلى إسرائيل أوّل من أمس الاثنين حيث التقى نتانياهو في قاعدة ” عوفدا” الجويّة. وممّا تمّ تسريبه في الإعلام أنّ هدف هذا اللقاء هو للتباحث في استئناف العمليّات القتاليّة. كما أتت هذه الزيارة بعد الدّعم المعلن الذي أطلقه الرئيس ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في انتخاباته القادمة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهّب إلى أقصى درجاته وجمّد إجازات جميع عناصره في وحداته كافّة بدءًا من يوم الخميس. فيما لا زال الضغط الاقتصادي يتفاعل على طهران. وعلى ما يبدو أنّ الأجواء التي تسرّبت من طهران باتت واضحة حول المفاضلة التي أجرتها فلول القيادة الإيرانيّة بين ملفّي اليمن ولبنان. حيث انتزع اليمن الأولويّة من لبنان. بسبب مدى تأثير الساحة اليمنيّة على مسار الاقتصاد العالمي. فيما تراجع تأثير لبنان إلى حدّه الأدنى بعدما تمّ الإجهاز على البنية العسكريّة للمنظّمة التي كانت تشكّل مصدر إزعاج للإسرائيلي.

هذا كلّه يؤكّد أنّ الدولة اللبنانيّة إن لم تنجح في تامبا بديبلوماسيّتها العسكريّة ستكون في مواجهة عسكريّة قاتلة مع الإسرائيلي، وسيتمّ تنفيذ تهديدات كاتس أسرع ممّا قد يتصوّره أيّ عاقل. أي أنّ الانتهاء من المفاوضات المتزامن تقريبًا مع موعد الانتخابات الإسرائيلية قد يؤدّي إلى تفجّر الوضع بالكامل في لبنان. وهذا ما قد يؤمّن للإسرائيلي مسألتين كلاهما رابحتين: الأولى تأجيل الانتخابات بسبب الحرب، والثانية تحقيق نصر ساحق لنتانياهو، أو غريمه الانتخابي لأنّهما سيّان، نتيجة هذه الحرب.

والسؤال الذي يفرض نفسه في نهاية هذا المشهد هو: إذا اندلعت مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فهل يستطيع لبنان منع تحويل أراضيه مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، أم أن ضعف الدولة وانقسام القرار سيجعلان اللبنانيين يدفعون ثمن حرب لم يقرروا هم توقيتها ولا أهدافها؟ حمّى الرّبّ لبنان !

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك