بيروت المنسية : عاصمة بلا أمل
لقد أضحت بيروت منسية ومنهوبة في آنٍ معاً. منسية من الدولة التي تخلت عن واجباتها، ومنهوبة من الفوضى التي تستبيح كل شيء فيها بغياب الأمن والأمان. كيف لعاصمة أن تنهض بلا أمن؟ وكيف لأهلها أن يشعروا بالانتماء وهم يرونها تتراجع يوماً بعد يوم؟
خاص بوابة بيروت
تكثر اللقاءات في بيروت، ولكن بلا بركة. اجتماعات، ولقاءات، وصور تذكارية، وكلام كثير لا يثمر شيئاً. هذا هو حال العاصمة اليوم: مدينة خالية من الحياة، مثقلة بالهموم، وغائبة عن حسابات أهل السلطة.
المفارقة المؤلمة أن كل من يزور المسؤولين اليوم لا يحمل ملف بيروت. لا أحد يطلب إنارة شارع، أو تنظيم سير، أو خطة لضبط الأمن، أو مشروعاً يعيد للعاصمة وسطها ودورها. الجميع يطلب أمراً شخصياً: وظيفة، أو خدمة، أو تسوية، أو حماية. بيروت كمدينة، كعاصمة، ككيان، لا أحد يسأل عنها.
لقد أضحت بيروت منسية ومنهوبة في آنٍ معاً. منسية من الدولة التي تخلت عن واجباتها، ومنهوبة من الفوضى التي تستبيح كل شيء فيها بغياب الأمن والأمان. كيف لعاصمة أن تنهض بلا أمن؟ وكيف لأهلها أن يشعروا بالانتماء وهم يرونها تتراجع يوماً بعد يوم؟
والمسيء أكثر لبيروت، أن كل مجموعة نصّبت نفسها ممثلة عنها.
بتنا أمام فوضى تسميات لا تنتهي: “فعاليات بيروتية”، “لقاءات بيروتية”، “هيئات بيروتية”، “مجالس بيروتية”… كل مجموعة تطلق على نفسها لقباً وتدّعي أنها تمثل بيروت وأهلها، بلا تفويض، وبلا انتخاب، وبلا شرعية شعبية حقيقية.
إنها عناوين براقة تخفي وراءها سباقاً على النفوذ والمصالح والظهور الإعلامي. والنتيجة أن صوت بيروت الحقيقي ضاع بين عشرات الأصوات المتنازعة، وقرارها الجامع تفتت إلى حصص صغيرة.
هذا التشرذم لم يأتِ صدفة، بل هو أضعف العاصمة عمداً، وجعلها ساحة مستباحة لكل من أراد أن يتكلم باسمها دون أن يقدم لها شيئاً.
للأسف، هذا هو واقعنا الأليم. بيروت التي كانت في يوم من الأيام رمزاً للوحدة والعيش المشترك، أصبحت اليوم تُستخدم لتكريس الانقسام. بيروت التي كانت تجمع اللبنانيين، أصبحت عنواناً لتقسيم المقسّم.
إن إنقاذ بيروت لا يكون بكثرة اللقاءات، بل بصدق النوايا. ولا يكون بكثرة الممثلين، بل بممثل واحد صادق يضع مصلحة العاصمة فوق كل اعتبار.
بيروت لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل تحتاج إلى من يحبها فعلاً. ويعمل لأجلها…
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير