قصة الضابطة التي لاحقت الظل..

هكذا تعقبت الطبطبائي حتى اغتياله

رصد بوابة بيروت

وصف مسؤولون إسرائيليون اغتيال رئيس أركان “حزب الله” هيثم علي طبطبائي، بأنه “فرصة ذهبية” لا تتكرر.

وجرت العملية في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة متابعة دقيقة استمرت أعواما شارك فيها ضباط استخبارات وسلاح الجو، قبل أن تُحسم في لحظة واحدة، بحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية.

وقال التقرير، إن الرائدة “ن”، هي ضابطة شابة في الاستخبارات تبلغ من العمر 24 عاماً، كانت في صلب عملية الاغتيال.

وأكد التقرير أن مهمتها لم تقتصر على جمع المعلومات بل على “عيش الهدف يوميا”، من تفاصيل حياته الشخصية (الطبطبائي) إلى تحركاته المهنية.

وأضافت “ن” أنها كانت “تعرفه كما تعرف عائلته، أصدقاؤه، روتينه اليومي، وحتى ما يحب أن يتناوله من طعام وشراب. كل ذلك جزء من بناء صورة كاملة تساعدنا على فهمه والسيطرة على لحظة ظهوره”.

هذا المستوى من المتابعة الدقيقة، بحسب “ن”، هو ما جعل الإمساك بالطبطبائي ممكناً رغم تعقيد إجراءاته الأمنية وتعدد أماكن اختبائه.

لحظة القرار

وبحسب التقرير، روى “ش” وهو قائد خلية الاغتيالات في مقر سلاح الجو الإسرائيلي أن الضوء الأخضر أعطي قبل التنفيذ بدقيقة أو اثنتين فقط، حيث ساد الصمت التام داخل غرفة العمليات.

وأضاف: “حتى لحظة إطلاق الذخيرة، كل شيء قابل للإلغاء. قد يغيّر الهدف مساره فجأة أو تظهر ظروف جوية تعيق التنفيذ. التركيز يكون في أقصى درجاته”.

وفي يوم الأحد 23 نوفمبر عند الساعة 14:45 بعد الظهر، ألقت طائرات سلاح الجو ذخائر دقيقة على الشقة التي دخلها الطبطبائي، لتعلن نهاية الرجل الذي كان يُعتبر الشخصية العسكرية الثانية في “حزب الله” بعد نعيم قاسم، وصاحب صلات وثيقة مع الإيرانيين.

“فرصة لا تُفوّت”

ووصفت “ن” اللحظة قائلة: “كان هدفاً شديد التعقيد، وكل فرصة للوصول إليه تُعد ذهبية. فور تأكدنا من وجوده في الشقة، تحركنا بسرعة عبر مسارين: الاستخبارات من جانبنا، وسلاح الجو من جانبهم (الجيش الإسرائيلي)”.

واستغرقت العملية 45 دقيقة فقط من لحظة تلقي الإشارة حتى إطلاق الذخيرة، وهو زمن قياسي بالنظر إلى حجم التنسيق المطلوب والموافقات التي كان لا بد من الحصول عليها.

وبعد نجاح العملية، روى “ش” أن الفريق أخذ استراحة قصيرة قبل إجراء التحقيق الروتيني لما بعد التنفيذ.

أما الرائدة “ن”، فوصفت شعورها بأنه مزيج من الفخر والمسؤولية، قائلة: “كنت أستيقظ معه وأنام معه، أتابعه لحظة بلحظة. أن ينتهي كل ذلك في ضربة واحدة أمر لا يُصدق”.

وأضافت: “ننتقل مباشرة إلى الاسم التالي. لا مجال للتوقف”.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com