بقلم حسني حمادة – خاص بوابة بيروت
@Husnihamadeh82
لن تعيد إسرائيل الخطأ الذي ارتكبته قبل عام 2000، حين أبقت على جزء من البيئة السكانية في جنوب لبنان، فكانت تلك البيئة حاضنة لنشوء وتطور العمل المقاوم. اليوم، يبدو أن المقاربة تغيّرت جذريًا. لم يعد الهدف فقط مواجهة الفعل العسكري، بل تفكيك البيئة التي تنتجه.
ما نشهده هو انتقال من حرب عسكرية تقليدية إلى حرب على البنية الاجتماعية نفسها، اقتلاع سكاني، تدمير منهجي للبنى التحتية، واستهداف الحواضر التي تشكل العمق الاجتماعي والاقتصادي لهذه البيئة. إنها محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا البشرية، لا فقط السيطرة على الأرض.
لكن وسط هذا المشهد، يبرز السؤال الأهم، لماذا تدفع هذه البيئة كل هذه الأثمان؟ وهل كان، أو ما زال، هناك أفق سياسي واضح يبرر هذا الحجم من التضحيات؟
في الحروب التقليدية، تكون الكلفة مرتبطة بهدف سياسي نهائي، تحرير أرض، فرض معادلة، أو الوصول إلى تسوية. أما حين تغيب هذه الغاية، تتحول الحرب إلى حالة استنزاف مفتوحة، حيث تصبح التضحيات بلا سقف زمني ولا نتيجة واضحة.
المشكلة لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في غياب الإجابة عن سؤال، إلى أين؟
ما هو الشكل النهائي الذي يُراد الوصول إليه؟ وهل هناك تصور فعلي لكيفية الخروج من هذه الحلقة؟
إن أي بيئة، مهما بلغت قدرتها على الصمود، لا يمكنها الاستمرار في تحمّل كلفة مفتوحة دون أفق سياسي واضح. فالصمود بحد ذاته ليس استراتيجية، بل وسيلة يفترض أن تقود إلى نتيجة.
وإذا بقيت الحروب تُدار بمنطق الاستنزاف دون مشروع سياسي متكامل، فإن الخطر لا يكون فقط في الخسائر الآنية، بل في تآكل المجتمع نفسه على المدى الطويل.