بقلم د.عادل العوفي
رواية «الإخوة الأعداء» باليونانية “The Fratricides” هي عمل أدبي للكاتب اليوناني الشهير نيكوس كازانتزاكيس، توثق مآسي الحرب الأهلية اليونانية في أواخر الأربعينيات. تدور الأحداث في قرية «كاستلوس» حول «الأب ياناروس» الذي يعيش صراعًا أخلاقيًا ونفسيًا مريرًا بين الفريقين المتحاربين “الأنصار والجنود”، محاولاً إحلال السلام وسط الدمار والموت. وتصور الرواية الصراع الأخلاقي بين الخير والشر، والحرية الشخصية في مواجهة الضرورة، والحرب التي تحول الإخوة إلى أعداء.
إن الحروب ليست فقط صراعًا عسكريًا على الأرض، وإنما هي تشكل محكًا واقعيًا لتصنيف المواقف المتباينة والاصطفاف السياسي والعقائدي، وتكشف الوجوه التي كانت ذات مواقف مخفية في زمن السلم. وتكشف مدى التعاطف والولاء لطرف من الأطراف المتصارعة. والحروب قد تصنف بأنها عادلة وغير عادلة، فهي عادلة للشعوب المدافعة عن أوطانها ضد العدوان الآثم، وسميت في بعض الثقافات بأنها «الحرب الوطنية العظمى»، والتي تسخر الأوطان جيوشًا وشعوبها للدفاع عن التراب وحماية الأسوار والحدود الوطنية.
والحروب عبارة عن مرآة تعكس عقيدة الشعوب الوطنية، ويحدد فيها الأصدقاء الحقيقون الذين يقدمون الدعم العسكري الفوري والمادي والاقتصادي واللوجستي للطرف المتضرر والمدافع عن أرضه. وفي الحروب تقيم القيادات السياسية والعسكري ومدى جاهزيتها وتفاعلها مع الحدث، والقدرة على قيادة المرحلة في مقدمة الصفوف، ودعم القاعدة الشعبية وشحذ همة الجنود والقوى المدافعة عن الأرض.
عندما تنتهي هذه الحرب، وتنكشف نتائجها السلبية والإيجابية، فهي تتطلب مراجعة دقيقة لآثارها، وتتطلب تقييمًا للعلاقات الداخلية والخارجية والشخوص الذين قدموا التضحيات والدول والأحزاب والشخوص الذين لاذوا بالصمت والابتعاد والاختفاء، بل البعض عبر عن التحالف أو دعم القوى المعتدية.
إن الدول التي تصمد في تلك الظروف العسكرية هي الدول التي حسبت مسبقًا حساب تلك اللحظة، ومدى الاستعداد العسكري والاقتصادي والاحتياطات المالية، وضمنت ولاءات الشعوب، وحصنت قلاعها من الاختراقات الأمنية.
وهذه الحرب القائمة كان لدى المحللين والمراقبين بأنها لا بد أن تقع في يوم ما، وهي نتاج سياسة استمرت عقودًا من الزمن للجانب الإيراني، اتسم بالتوسع والتهديد والعسكرة والاحتلال، وهذا السلوك خلق أعداء في الإقليم وحول العالم، ولم تنجح معه الجهود التي بذلت من قبل جيرانه لوقف هذه الرعونة والصبيانية والسلوك المتطرف.
ستنتهي هذه الحرب، وستنكشف الوجوه على حقيقتها، وقد تكون نهايتها ونتائجها هي بداية لتشكيل اتحادات وتحالفات قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية بنظرة تواكب متطلبات ما بعد الحرب، وهي صناعة القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية الموحدة، على أسس التوافقات الصادقة التي لا تتلون مع الأحداث والزمن.