إيران تقصف موسم الحج بالشعارات المذهبية والسياسية

تحويل المشاعر المقدسة إلى منصة دعائية يكشف حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة

تحويل المشاعر المقدسة إلى منصة دعائية يكشف حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة

خاص بوابة بيروت

لم تعد تدخلات النظام الإيراني وأذرعه المنتشرة في المنطقة تقتصر على الحروب والصراعات العسكرية والتدخل في شؤون الدول العربية، بل تجاوزت ذلك لتطال أقدس بقاع المسلمين وأكثرها حرمةً وقدسية.

ففي موسم الحج لهذا العام 2026، شهدت المشاعر المقدسة مشاهد أثارت استياءً واسعاً بين الحجاج، بعدما عمدت مجموعات من الحجاج الإيرانيين إلى رفع شعارات سياسية ومذهبية داخل مناسك يفترض أن تكون مساحة جامعة للمسلمين بعيداً عن الانقسامات والصراعات.

الحج، بوصفه ركناً من أركان الإسلام، يمثل حالة روحية جامعة تتجرد فيها الأمة من الانتماءات السياسية والطائفية والحزبية، وتتجه بقلوبها وعقولها نحو العبادة والخشوع والتوحيد. إلا أن ما جرى هذا العام أعاد طرح التساؤلات حول إصرار طهران على تحويل كل مناسبة دينية إلى منصة تعبئة أيديولوجية ورسائل سياسية تخدم مشروعها الإقليمي.

شعارات “الممانعة” وسقوط الأقنعة

على مدى سنوات، سعت الآلة الدعائية الإيرانية إلى تبرير تدخلاتها في الدول العربية تحت عناوين “المقاومة” و”تحرير القدس” و”مواجهة الولايات المتحدة”. غير أن الوقائع المتراكمة، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، كشفت أن هذه الشعارات لم تكن سوى غطاء لمشروع توسعي قائم على تصدير الأزمات، وتغذية الانقسامات، وبناء النفوذ على حساب استقرار الشعوب العربية وسيادة الدول.

وما حدث في موسم الحج هذا العام يندرج ضمن هذا السياق نفسه؛ إذ بدا واضحاً أن بعض الممارسات والشعارات التي رُفعت داخل المشاعر المقدسة لم تكن تعبيراً دينياً بريئاً، بل محاولة لإقحام السياسة والصراع المذهبي في شعيرة يفترض أن توحّد المسلمين لا أن تفرقهم.

إن تسييس الحج وتحويله إلى مساحة لرفع الشعارات الحزبية والمذهبية يشكل اعتداءً مباشراً على قدسية الشعائر الإسلامية، واستفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين الذين يرون في الحج موسماً للعبادة والوحدة لا ساحة للصراعات السياسية.

نظام قائم على تصدير الأزمات

تكشف سلوكيات النظام الإيراني، سواء داخل المنطقة العربية أو حتى في المناسبات الدينية الجامعة، عن طبيعة مشروع لا يقوم على التعايش أو احترام خصوصيات الدول والشعوب، بل على تصدير النفوذ والأزمات وإدامة التوترات. فكل محطة دينية أو سياسية تتحول، في خطاب هذا النظام، إلى أداة تعبئة تخدم مشروع “الولي الفقيه” وتغذي الانقسام المذهبي.

الأخطر في الأمر أن هذا النهج لم يعد يقتصر على الخطاب السياسي، بل بات يُمارس بشكل علني حتى في أقدس الأماكن الإسلامية، بما يشكل إساءة مباشرة لروح الإسلام الجامعة، ومحاولة دائمة لفرض سردية أيديولوجية تتناقض مع مفهوم الدولة الوطنية ومع فكرة العيش المشترك بين شعوب المنطقة.

حماية قدسية الحج مسؤولية إسلامية

إن الحفاظ على قدسية الحج ومنع تحويله إلى منبر للشعارات السياسية أو المذهبية، ليس مسؤولية دولة بعينها، بل مسؤولية إسلامية جامعة، لأن العبث بالمشاعر المقدسة يهدد وحدة المسلمين ويضرب جوهر هذه الفريضة القائمة على المساواة والتجرد والوحدة الروحية.

وما شهدته المشاعر المقدسة هذا العام يعيد التأكيد أن مواجهة مشروع تسييس الدين واستخدام الشعائر الدينية كأدوات نفوذ سياسي، باتت ضرورة لحماية الأمن الروحي والثقافي للعالم الإسلامي، وصون قدسية الأماكن المقدسة من أي استغلال أيديولوجي أو مذهبي.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك