تظاهرة حاشدة أمام الأمم المتحدة في نيويورك تطالب بوقف الإعدامات في إيران
خاص بوابة بيروت
احتشد آلاف الإيرانيين وأنصار المعارضة الإيرانية، الثلاثاء 22 أيلول 2026، أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع انطلاق المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، في تحرك رفع عناوين وقف الإعدامات والقمع في إيران، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والتأكيد على حق الشعب الإيراني في تقرير مستقبل بلاده وإقامة جمهورية ديمقراطية.
وجاء التجمع مع بدء أسبوع دبلوماسي مكثف في نيويورك، حيث بدأ قادة الدول إلقاء كلماتهم أمام الجمعية العامة في 22 أيلول، على أن تستمر المناقشة العامة حتى 28 أيلول، بحسب البرنامج الرسمي للأمم المتحدة. وتزامن ذلك مع تجمع للمعارضين الإيرانيين خارج مقر المنظمة الدولية، وسط حضور إعلامي وسياسي تناول مواقف المشاركين ومطالبهم.
وتركزت الرسالة السياسية الرئيسية للتجمع حول كلمة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي وجهت رسالة إلى المتظاهرين تناولت فيها مسألة تمثيل إيران في المحافل الدولية، إلى جانب ملفات الإعدامات والسجناء السياسيين والاحتجاجات داخل البلاد.
وقالت رجوي إن مقعد إيران في الأمم المتحدة يجب أن يكون للشعب الإيراني ومقاومته، منتقدة استمرار تمثيل النظام في المنظمة الدولية، ومعتبرة أن ذلك يتجاهل، بحسب قولها، سجلًا طويلًا من القمع والإعدامات والانتهاكات.
وربطت رجوي بين الأوضاع الداخلية والسياسات الإقليمية للنظام، لكنها شددت على أن التغيير، وفق رؤيتها، لا ينبغي أن يأتي عبر حرب خارجية أو تدخل أجنبي، بل من خلال الشعب الإيراني والقوى المنظمة داخله.
وقالت: «إن الحل يكمن في التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وهذا التغيير في متناول اليد».
وتناولت رجوي في رسالتها أوضاع السجناء السياسيين والمحكوم عليهم بالإعدام، كما أشارت إلى نشاط ما تسميه المعارضة الإيرانية «وحدات المقاومة»، وتوقفت عند أسماء أرغوان فلاحي وجواد وفائي ثاني، في سياق حديثها عن المعتقلين والاحتجاجات الداخلية.
كما استندت في خطابها إلى تقارير حقوقية دولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وإلى أحداث عام 1988 واحتجاجات 2019 و2022 ويناير 2026، داعية إلى إنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات عبر آليات قضائية دولية.
وقالت في هذا السياق: «يجب ألا تستمر سياسة غض الطرف عن جرائم النظام».
وفي جانب آخر من خطابها، رفضت رجوي العودة إلى أي شكل من أشكال الحكم الاستبدادي، سواء المرتبط بالنظام الحالي أو بنظام الشاه، مؤكدة أن المطالبة التي ترفعها المعارضة تتمحور حول الجمهورية الديمقراطية والانتخابات الحرة.
وقالت: «لقد رفض الشعب الإيراني كافة أشكال الاستبداد، سواء كان بلباس الدين أو نظام الشاه».
ورفعت رجوي في ختام رسالتها سقف مطالبها السياسية، داعية المجتمع الدولي إلى الاعتراف، بحسب تعبيرها، بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام، وبما وصفته بحق «وحدات المقاومة وجيش التحرير» في مواجهة قوات الحرس.
رسائل أميركية داعمة للتغيير الداخلي
وشهد التجمع كلمات لشخصيات أميركية، بينها الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك، والسفيرة الأميركية السابقة كارلا ساندز، والجنرال كيث كلوغ، تناولت مستقبل إيران ودور الإيرانيين في تحديد مسار التغيير.
وقال كلارك إن العقوبات والمفاوضات والضغوط العسكرية التي اتبعتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على مدى عقود لم تؤد، بحسب تقييمه، إلى إنهاء الأزمة المرتبطة بالنظام الإيراني، مشددًا على أن أي تغيير مستدام لا يمكن أن تفرضه قوى خارجية نيابة عن الإيرانيين.
كما أشاد كلارك بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، مشيرًا إلى ما تتضمنه من دعوات إلى الانتخابات الحرة وفصل الدين عن الدولة وإنهاء السعي إلى امتلاك السلاح النووي ووقف التدخلات الإقليمية.
من جهتها، قالت السفيرة السابقة كارلا ساندز إن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق تقييمها، أن العمل العسكري يمكن أن يضعف النظام، لكنه لا يستطيع بمفرده إنتاج تغيير سياسي دائم، معتبرة أن العامل الداخلي والشعب الإيراني والقوى المنظمة داخل البلاد يمثلون عنصرًا أساسيًا في أي تحول سياسي.
وتطرقت ساندز كذلك إلى انتخاب مهناز ميمنت مسؤولة أولى جديدة لمنظمة مجاهدي خلق، وربطت ذلك بالدور الذي تؤديه النساء في قيادة المنظمة منذ عقود.
أما الجنرال كيث كلوغ، فركز على أن مستقبل إيران يجب أن يقرره الإيرانيون أنفسهم، متحدثًا عن نشاط «وحدات المقاومة» في عدد من المحافظات، وعن رؤية المجلس الوطني للمقاومة للمرحلة الانتقالية.
وأشار كلوغ إلى أن الضغوط العسكرية والعقوبات يمكن أن تضعف النظام، لكنها لا تستطيع أن تحل محل العامل الداخلي في تحديد مستقبل البلاد، مضيفًا أن المجلس الوطني للمقاومة يطرح تصورًا للانتقال إلى جمهورية ديمقراطية وغير نووية.
أجيال إيرانية في مشهد واحد
وشارك في التجمع عدد من الإيرانيين، بينهم شبان وناشطون من أجيال مختلفة، تحدثوا عن تجاربهم ومواقفهم من الوضع الداخلي، ورفعوا مطالب تتعلق بوقف الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين، وحقوق المرأة، ورفض الاستبداد، والتأكيد على سيادة الشعب والانتقال إلى نظام جمهوري ديمقراطي.
وعكست الكلمات حضور أجيال مختلفة، بينها من ترتبط تجاربهم بأحداث الثمانينيات وأحداث عام 1988، وآخرون ينتمون إلى جيل الاحتجاجات الأحدث، في محاولة لإظهار استمرار المعارضة للنظام عبر أجيال متعاقبة.
وأكد عدد من المتحدثين أن مطالبهم لا تقوم على دعوة جيش أجنبي إلى تغيير النظام نيابة عن الإيرانيين، بل على مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله، وعدم اختزال المسألة الإيرانية، وفق طرحهم، بين خيار الحرب أو التعامل مع السلطة القائمة.
وبعد انتهاء التجمع أمام مقر الأمم المتحدة، واصل المشاركون تحركهم في مسيرة عبر شوارع نيويورك، في امتداد للتظاهرة التي رافقت انطلاق أعمال الجمعية العامة.
ولا يبدو أن التحرك سيتوقف عند هذا الحد، إذ أعلن المعارضون استمرار التظاهرات في 23 أيلول، بالتزامن مع وجود مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية في النظام الإيراني، في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، وسط اهتمام دولي بملفات إيران والحرب والمفاوضات المحتملة مع واشنطن.
وتحمل تحركات نيويورك رسالتين سياسيتين متداخلتين، الأولى احتجاجية تتعلق بتمثيل النظام الإيراني في الأمم المتحدة وسجل حقوق الإنسان والإعدامات، والثانية سياسية تتعلق بطرح المعارضة رؤيتها لمستقبل البلاد، فيما يتوقع أن يستمر هذا الحضور خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة واللقاءات الدولية المرتبطة بالملف الإيراني.