ولادة لبنان الفدرالي : نهاية سارقيه وتناحر شعوبه، وميلاد منارة للعالم
إن الحرب والأزمات التي تهزّ لبنان اليوم هي القوة القاهرة التي تدفع هذا النظام الفاشل إلى مخاضه الأخير. والسؤال المفصلي هو: مَن سيحدّد ملامح ما سيولد؟
خاص بوابة بيروت
النظام المركزي اللبناني المتعفّن حاملٌ بالجمهورية الفدرالية التي يرفض حكّامه أن يلدها. هؤلاء أنفسهم يحاربون الفدرالية كي تبقى السلطة والثروة في قبضتهم، ويبقى باب النهب والتسلّط مفتوحًا. إنهم يمنعون ولادة لبنان الجديد لأنهم يعيشون على جثة لبنان القديم.
احتجزوا مدّخرات الناس في المصارف، ودمّروا مصادر رزقهم، ودفعوا العائلات إلى الهجرة، وتركوا الشباب عاجزين عن العمل والزواج وتخيّل مستقبلٍ لهم في أرضهم. والقيادات الكنسية والزمنية التي لا تزال توفّر الغطاء لهذا النظام العقيم، لا تستطيع أن تتنصّل من مسؤوليتها التاريخية عن بقائه.
إن الحرب والأزمات التي تهزّ لبنان اليوم هي القوة القاهرة التي تدفع هذا النظام الفاشل إلى مخاضه الأخير. والسؤال المفصلي هو: مَن سيحدّد ملامح ما سيولد؟
الفدرالية ليست تقسيمًا ولا انعزالًا، بل اتحادٌ شجاع بين أحرار. إنها تعطي السلطة لشعوب لبنان بدلًا من أن تحتكرها طبقة المحاصصة، وتصون كرامة كل جماعة ومكانتها ضمن وطنٍ واحدٍ سيّدٍ ومستقل. إنها تحرّر مكوّنات لبنان من الصراع الدائم على احتكار المركز، وتفتح أمامها طريق الشراكة والعيش معًا بسلام وأمان.
وحين تنجح منطقة في التنمية أو الإدارة، تغدو نموذجًا تتعلّم منه المناطق الأخرى وتتنافس معه على الأفضل، فيرتفع مستوى البلاد كلّها.
فلتتنافس مناطق لبنان وشعوبه على البناء والإبداع، وليرفع بعضها بعضًا، حتى نبلغ معًا مكانةً لا تستطيع أيّ جماعة بلوغها بمفردها. هكذا يتحوّل العيش المشترك من شعارٍ كاذب إلى وحدةٍ وطنيةٍ حقيقية، ويصبح لبنان بلدًا قابلًا للحياة والازدهار، وصاحب أثرٍ إيجابي في الشرق والعالم.
عندها فقط، يتحقّق جوهر رؤية البابا يوحنا بولس الثاني: «لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة حرية ومثالٌ للتعددية للشرق والغرب».
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير