حزب الله يثبّت حضوره الاجتماعي والمالي
بغضّ النّظر عن البعد الإنساني لأنّه هناك عائلات تحتاج فعلًا إلى الإيواء والأثاث والمساعدة على استعادة حياتها. ولكن هذه المسألة هي من مسؤوليّة الدّولة. وليست من مسؤوليّة منظّمة صنّفتها الدّولة خارجة عن القانون. فالمنظّمة بهذا العمل تحاول جاهدة استعادة مشروعيّتها الشّعبيّة بعد الصرخات التي ارتفعت في المجتمع اللبناني مندّدة بخياراتها الاستراتيجيّة المدمّرة...
خاص بوابة بيروت
بعد شحنة ضهر البيدر وحمار الـC4 الذي غاض غمار الجرود ليصل بحمولته إلى بيروت، وتمّ إسقاط هذه المحاولات. ومن يعلم إذا ما كانت غيرها قد عبرت في الجرود ! فممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الملفّ لا زال ملف يتصدر الاهتمام الأمني والسياسي في لبنان. وتوازيًا برز الحديث عن بدء توزيع مساعدات مادّيّة من قبل منظّمة حزب الله.
هذه الخطّة التي أعلنت عنها المنظّمة لتقديم مساعدات مالية للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن نتيجة الحرب مع إسرائيل. وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، تتضمن الخطة:
- 14 ألف دولار للعائلات المؤهلة في بيروت والضاحية الجنوبية.
- 12 ألف دولار للعائلات المؤهلة في المناطق الأخرى.
- تخصيص 8 آلاف دولار للأثاث، والباقي بدل إيجار.
- دفع المساعدات على أربع دفعات خلال سنة.
وتشمل الخطة المنازل الأساسية المتضررة أو المدمرة، وفقًا لمعايير تقييم الأضرار، ولا تشمل المنازل الصيفية أو العقارات المهجورة.
ويأتي الإعلان بعد تقرير سابق لرويترز أفاد بأن الحزب تلقى نحو 200 مليون دولار من إيران لدعم العائلات النازحة، لكن واشنطن شككت في صحة هذه المعلومات، فيما لم يؤكد الحزب مصدر الأموال أو حجم المبلغ المخصص للتعويضات.
وهذا ما يؤكّد أنّ الدّولة اللبنانيّة لا زالت حدودها سائبة. لا حسيب ولا رقيب. واقتصاد الكاش لا زال فاعلًا، لو بطريقة أقلّ. لكنّ الأخطر في ذلك كلّه أنّ هذا يعتبر خرقًا للانزال الاقتصادي الذي نجحت وزارة الخزانة الأميركية بفرضه على إيران.
ما يعني عمليًّا أنّ الدّولة اللبنانيّة برمّتها أصبحت تحت مجهر إنزال اقتصاديّ شبيه بما حدث في إيران. فهل تحتمل حكومة العهد هذا الضّغط الاقتصادي والاقتصاد اللبناني أساسًا يتهالك؟
هذا بغضّ النّظر عن البعد الإنساني لأنّه هناك عائلات تحتاج فعلًا إلى الإيواء والأثاث والمساعدة على استعادة حياتها. ولكن هذه المسألة هي من مسؤوليّة الدّولة. وليست من مسؤوليّة منظّمة صنّفتها الدّولة خارجة عن القانون. فالمنظّمة بهذا العمل تحاول جاهدة استعادة مشروعيّتها الشّعبيّة بعد الصرخات التي ارتفعت في المجتمع اللبناني مندّدة بخياراتها الاستراتيجيّة المدمّرة.
كذلك ما خفي وراء الأكمة أكبر بكثير. في هذه الحالة يبرز دور المنظّمة في استعادة مكانتها محلّ الدّولة. لأنّ سياسة إعادة الإعمار هي مبدأ سيادي من حقّ مؤسسات الدّولة، وليس من حقّ منظّمة حلّت الدّولة تنظيمها الأمني والعسكري. وما نقص هذا القرار وقتذاك إنزال نورماندي إقتصادي – محلّي. ولعلّ هذا ما فتح الباب أمام تساؤلات كبيرة عن المصدر وكيفيّة دخول هذه الأموال في ظلّ العقوبات الاقتصاديّة الأميركيّة.
كذلك هذا يفتح نافذة أمنيّة على التشكيلات الأمنيّة التي قيل إنّها أقفلت هذه الأبواب عبر مرافق الدّولة من مطار ومرفأ ومرافق حدوديّة. يبدو أنّ الدّولة أيضًا قد رسبت في هذا الامتحان. ولا يعتقدنّ أحد أنّ المساءلة غائبة. مع العلم أنّ المساءلة المحلّيّة على أهمّيّتهاـ بقيت من دون أطر تنفيذيّة لكنّها بنّاءة لأنّها نجحت بتسليط الضوء على مكامن الخلل. إلّا هذا ما سيعرّض لبنان إلى مساءلة خارجيّة من نوع آخر، لأنّ الخارج لا يسائل بلا أطر تنفيذيّة. فهل تحتمل هذه الدّولة هكذا مساءلة؟
يبقى أنّ الامتحان الحقيقي للدّولة اليوم يكمن في قدرتها على احتكار قراراتها السياديّة أكثر مثل قرار إعادة الإعمار، حتّى لا تنجح المنظومة بتحويل هذه المساعدات إلى حجّة لاستعادة مرجعيّتها السياسيّة. ولا سيّما أنّنا على أبواب انتخابات إسرائيليّة تحتّم علينا الانتباه إلى الحسابات الانتخابيّة والقرارات العسكريّة.
ولا يمكن إغفال قدرة المؤسسات الأمنيّة اللبنانيّة والقضائيّة على تحديد المسؤوليّات ومحاسبة المتورّطين. كما لا يمكن القفز فوق عدم قدرة الحكومة المعطّلة بفعل الأمر الواقع على تقديم خطط بنّاءة لاستعادة دورها المسلوب من المنظّمة على حساب إعادة قدرتها على إثبات حضورها الاجتماعي ودورها المالي في مجتمعها المنكوب.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير