دبلوماسية الاستكبار

بقلم غسان صليبي

التعبير الوحيد ربما
الذي اتفق مع محور “الممانعة”
حول صحته،
هو “الاستكبار الأميركي”.

قد يكون ترامب
النموذج الأكثر فظاظة
لهذا الاستكبار
في طريقة تعامله مع دول العالم
او عندما يقرر
ضد إرادة شعبيهما،
تحويل غزة الى ريفييرا الشرق
او جنوب لبنان إلى مشروع اقتصادي باسمه،
وعلى مرأى من العالم
الذي يحكمه قوانين دولية
لا يبالي بها.

لا شك
أن صديقه توم برّاك
يتشارك معه
نزعة الاستكبار
ذلك انه مكلّف من قبله
بنشر دبلوماسية الاستكبار
في تركيا والمشرق العربي.

فقد توجّه الموفد الأميركي
للصحافيين في قصر بعبدا
قبيل البدء بمؤتمره الصحافي،
قائلاً لهم: “اصمتوا لحظة…
في اللحظة التي يصبح فيها الوضع
فوضوياً و”حيوانياً” سنرحل”.

براك الديبلوماسي
يصف تصرفات الصحافيين اللبنانيين
بالحيواني،
وهو وصفٌ قد يبدو للبعض
غير دبلوماسي،
لكنه في الواقع
من ادبيات دبلوماسية الاستكبار
التي تتعامل مع الشعوب الأخرى بفوقية،
فالسلوك “الحيواني”
يرمز في قاموس باراك
الى سلوك غير حضاري
ومن مهمته هو ودولته تصحيحه
حتى يرتقي الى مصاف السلوك الحضاري
بإسم اميركا العظيمة.

ألسنا شعوباً نتقاتل باستمرار
ونستتبع أنفسنا للشقيق وللغريب
ولا نحسن بناء المؤسسات والدول
ونحتاج دوماً الى رعاية دولية
تمسك بيدنا وتروّضنا
كما يروّض الإنسان الحضاري
الحيوانات التي يحتضنها؟

لكن لتوم برّاك
فهم خاص لأوضاعنا،
فهو لبناني
هاجر الى اميركا
وشاءت الصدف
أن يعود إلينا
ويرى احوالنا البائسة
ويجد نفسه مضطراً كأميركي
أن يضع علينا الشروط
التي يعرف
انها قد تفاقم من بؤسنا.

هل يكون هذا الإحساس بالذنب
الذي يرافقه تجاه شعبه الأصلي،
ما دفع به أيضاً الى حيونة هذا الشعب
حتى يبرر فوقيته وقساوته تجاهه
ويخفف من احساسه بالذنب؟

اخترنا لك