هل للفصول الأربعة معنى كوني في حكاية لبنان؟

بقلم خلود وتار قاسم

نحن بلاد الفصول الأربعة… سبحان الله.
وهذا ليس توصيفًا جغرافيًا فحسب، بل سؤالٌ كونيّ مفتوح…
هل كُتِبَ علينا أن نمرّ بكلّ هذا التقلّب كي نبلغ الربيع؟
هل خُلِقنا لنواجه قسوة الشتاء، ونضج الصيف، ووداع الخريف، ثم نولد من جديد في كلّ عام؟
تعبنا.

تعبنا من الاختبار الدائم، من الهدم المتكرّر، من الولادات المؤجَّلة.
نحتاج أن تزهر حياتنا، لا لترفٍ عابر، بل كي نزرع الأرض بذور الاستمرار.
هل تعود الفصول الأربعة إلى بلادي؟
هل يعود الشتاء ببياضه الناصع، لا بالبرد القاسي، بل بالخير الوافر؟
هل يعود الربيع بألوانه المتداخلة المتناغمة، حيث لا يحتكر لونٌ الحياة، ولا يُقصي ظلٌّ ظلًّا آخر؟
هل يعود الصيف الحقّ، لا المزيّف، بثمرٍ أصيل يشبه الأرض التي أنجبته؟
وهل يعود الخريف، لا كنهاية، بل كبداية هادئة لقصةٍ جديدة، تتناثر أوراقها وعدًا بالعمل والأمل والسلام؟

لقد أنهكنا الفصل الواحد…
ذلك الذي استبدّ واستشرس على حساب سائر الفصول،
فحرمنا الخير، وسرق التنوّع، وضيّق أفق الفكر الذي كان سِمة لبنان.

الفصل الواحد هنا هو السلطة المستبدّة، أينما تجمّعت وتوحّشت

مع بدء هذا العام، نستبشر باستعادة ما حُرمنا منه طويلًا:
محبّةٌ تعمّ بين أبناء الوطن الواحد،
وعيٌ بحقيقة وجودنا،
وإدراكٌ بأنّ لكلّ إنسانٍ دورًا في حماية هذا الوطن، لنا، ولأولادنا.

اخترنا لك