بقلم غسان صليبي

كاتب
أحرَقتِ صورة
حاكمكِ ووليَّ امركِ
وأشعلت سيجارتك بنارها،
نفخّي عليه سيدتي
نفّخي عليه
ينجلي.
انتظرتِ هذه اللحظة
منذ أن قتلوا ابنة جنسك
مهسا اميني،
لأنها تجرأت وتركت شعرها
يقضّ عليهم مضاجعهم
في أحلام اليقظة
كما في أحلام النوم
الذكورية.
لا اعرفكِ سيدتي
وانت لا تعرفينني،
انا واحد من الذين حوّل نظامك بلاده
الى أداة بيد احد أذرعته
في المنطقة العربية،
ليستخدمها خدمة لمصالحه.
عندما رأيتُكِ
تمسكين السيجارة بأناملك
وتحرّكين ذراعَك بحرية
راميةّ الصورة المحترقة على الارض،
شعرتُ وكأن الذراع
التي كانت تمسك بذراعي قد شُلّت
واصبحت ذراعي
مثل ذراعك
حرة طليقة.
تعودنا على القول
أن المستبدين
يحرقون بلدانهم
ليشعلوا سيجارة،
بعدكِ سنقول
أن المرأة عندما تتجرأ و تشعل سيجارتها
في الهواء الطلق
تتحرر البلدان من المستبدين.
ألم يستدرك ذلك
طغاةُ منطقتنا
وازلامهم من عسكر ورجال دين،
حين أفتوا انه محرّم على المرأة التدخين
في الأماكن العامة؟
لقد شبّه وزير خارجية بلادك
ما يحصل اليوم في إيران
بما حصل في لبنان
في انتفاضة ١٧ تشرين،
وهو أراد ان يخوّن
انتفاضة إيران
كما سبق ان خوّنت ذراعُه
انتفاضة لبنان.
اعترف لك سيدتي
بأن شعبك اشجع من شعبي،
فأنتم تواجهون السلاح بصدوركم
فيما نحن لم نجرؤ
على مواجهة السلاح الذي قمعنا،
بحجة انه سلاح مقاومة
او سلاح طائفة في نظام طائفي
لا يمكن المساس به دون المساس بالطائفة،
ولم نعتبره في حينه سلاح نظام إيران
الديني – العسكري
الذي أطبق على حريات
بلادك وبلادي.
ربما اختلطت
علينا الأمور
نحن الذين تلهّينا
بتفحص حركات الذراع
فيما انتم عاينتم الرأس مباشرة.