المازوت بالملعقة… آن أوان تحرير سوق المحروقات؟

إذا كانت منشآت الدولة قادرة على أن تؤدي دوراً أكبر، فلماذا لا تُدرس كل الخيارات بجدية وشفافية؟

خاص بوابة بيروت

رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ القاضي نواف سلام، ومعالي وزيري الطاقة والمياه والاقتصاد والتجارة

حين يصبح تأمين المازوت والبنزين والغاز أشبه بتأمين «جرعة دواء»، يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام أزمة محروقات، أم أمام أزمة إدارة سوق؟

المواطن اللبناني دفع ثمن رفع الدعم والضرائب والرسوم عن المواد الأساسية منها الطحين والمشتقات النفطية، ويتحمّل اليوم كلفة النقل والتدفئة والكهرباء وكل ما يرتبط بالمحروقات. وفي المقابل، تبقى المنافسة والشفافية في هذا القطاع موضع تساؤل دائم، فيما تؤكد وزارة الاقتصاد نفسها أن قانون المنافسة يهدف إلى الحد من استغلال الوضع المهيمن والممارسات المخلة بالمنافسة وحماية المستهلك.

ومن هنا، لماذا لا تتحول المنشآت النفطية الوطنية في طرابلس والزهراني من مجرد أصول قائمة إلى جزء فعّال من سياسة أمن الطاقة؟

المطلوب ليس إعادة إنتاج إدارة حكومية مترهلة، ولا فتح باب المحاصصة، بل وضع خطة واضحة تقوم على:

أولاً – تقييم جدي وشفاف للمصافي والمنشآت

تحديد الكلفة الفنية والاقتصادية لإعادة تأهيل مصفاتي طرابلس والزهراني، وما يمكن تشغيله فعلياً من منشآت التخزين والاستيراد والتوزيع، بدل ترك هذه الأصول خارج الاستخدام الأمثل. فالدراسات الرسمية السابقة تشير إلى أن إعادة تشغيل المصافي تحتاج إلى تقييم فني واقتصادي دقيق، وليست مسألة «إصلاح سريع» كما قد يُفهم أحياناً.

ثانياً – إشراك القطاع الخاص ضمن قواعد شفافة

إذا كانت الدولة لا تريد أو لا تستطيع إدارة هذه الأصول مباشرة، فلتُطرح إدارتها وتشغيلها أمام القطاع الخاص وفق مناقصات شفافة، ورقابة مستقلة، ومعايير معلنة للكلفة والأرباح وجودة الخدمة.

ثالثاً – حماية المنافسة ومنع استغلال السوق

تسهيل دخول المستوردين والمنافسين المستوفين للشروط القانونية، وتطبيق قانون المنافسة فعلياً، ومراقبة أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار. فوزارة الاقتصاد أعلنت بالفعل أن حماية المستهلك ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار جزء من سياستها.

رابعاً – بناء مخزون استراتيجي

فالمنشآت النفطية الوطنية ليست مجرد خزانات؛ إنها جزء من الأمن الاقتصادي والطاقوي. وقد أظهرت الأحداث الأخيرة أهمية وجود مخزون وقدرة لوجستية تضمن استمرار الإمدادات في الظروف الاستثنائية.

دولة الرئيس، معالي الوزيرين،

المواطن لا يطلب أن تتحول الدولة إلى تاجر محروقات، ولا يريد احتكاراً حكومياً بديلاً عن احتكار خاص.

هو يريد سوقاً شفافاً، منافسة حقيقية، مخزوناً آمناً، وسعراً يمكن تفسيره ومراقبته.

فإذا كانت منشآت الدولة قادرة على أن تؤدي دوراً أكبر، فلماذا لا تُدرس كل الخيارات بجدية وشفافية؟

ولماذا يبقى المواطن، في بلد يملك منشآت نفطية استراتيجية، ينتظر المازوت «بالملعقة»؟

قد تكون الإجابة لدى أهل الاختصاص، لكن المواطن يريد هذه المرة أرقاماً ودراسات وقرارات واضحة… لا تفسيرات جديدة.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك