رسالة إلى أصحاب الفخامة والمعالي والسيادة في لبنان
شهادة الموت أقسى ما تفوزون به… فماذا تركتم لغد؟
خاص بوابة بيروت
في خضمّ الصخب السياسي اليومي، والصراع على المواقع والمكاسب، قد يغيب عن بال البعض أن كل هذا محطة عابرة، وأن الكرسي مهما طال الجلوس عليه، سيأتي يوم ويتركه صاحبه.
ويقول الشاعر فاضل الأصغر:
أَيْنَ المُلُوكُ وَأَحْراسٌ لَهُم وَقَفُوا؟
أَيْنَ القُصورُ؟ وَأَيْنَ الكَأسُ وَالسّاقي؟
شَهادَةُ المَوتِ أَقْصى ما تَفوزُ بِهِ
يا خَيبَةَ الفَوزِ إِنْ يُختَمْ بِإِخفاقِ
يا أصحاب الفخامة والمعالي والسيادة…
ماذا يبقى من المنصب عندما تنتهي الولاية، وتسقط الألقاب، وتُغلق أبواب المكاتب؟
يبقى الأثر.
قد ينجح مسؤول في تمرير مرسوم، أو عقد صفقة، أو تأمين حصة، أو الحفاظ على موقعه، فيظن أنه خرج منتصراً. لكن ما قيمة هذا الانتصار إذا كان المواطن يبحث عن الماء، ويعيش ساعات طويلة بلا كهرباء، ويكافح لتأمين لقمة عيش كريمة؟
الكراسي التي تجلسون عليها ليست ملكاً لأحد. سبقكم إليها رجال، وسيأتي بعدكم رجال. أما ما سيبقى لكم فعلاً، فهو ما فعلتموه بالناس ومن أجل الناس.
فإما دعوات صادقة من مواطنين فرّجتم كربتهم، وحفظتم حقوقهم، وصنتم كرامتهم… وإما شكوى لا تنقطع من مواطن أثقلتم كاهله، أو ضيّعتم حقه، أو تركتموه وحيداً في مواجهة أزماته.
ولذلك، تأتي نهاية الأسبوع لتقول لكل مسؤول: ابتعد قليلاً عن ضجيج السياسة، وعن المستشارين والمتزلفين والحاشية، واجلس مع نفسك.
واسألها بصدق: ماذا سأترك خلفي عندما أرحل؟
فلبنان لا يحتاج إلى مزيد من المتصارعين على الكراسي، بل إلى مسؤولين يدركون أن السلطة أمانة لا غنيمة، وخدمة لا امتيازاً، وأثر لا لقباً.
وقد يأتي يوم يُكتب فيه على شهادة الموت اسمٌ يحمل كل الألقاب والنعوت، لكن الألقاب لا تنفع صاحبها إن كان أثره في الناس وجعاً، وفي الوطن خراباً.
وحينها قد يقول المواطن: «الحمد لله أنهم رحلوا بعدما لم يُبقوا إلا الخراب»…
يا لها من خيبة فوز أن ينتصر الإنسان في الدنيا، ثم يكتشف أن ما جمعه من سلطة ومكاسب لم يترك له إلا شهادة موت وذاكرة مثقلة بالشكوى.
فاجعلوا ما تبقّى من أيامكم في المسؤولية رصيداً لكم لا عبئاً عليكم.
فالكراسي زائلة، والألقاب زائلة، والمواكب زائلة…
أما الأثر، فباقٍ.
فماذا تركتم لغد؟
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير