كارلا ساندز من نيويورك : مستقبل إيران يقرره شعبها لا النظام الحاكم

خاص بوابة بيروت

أكدت السفيرة الأميركية السابقة لدى الدنمارك كارلا ساندز أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الشعب الإيراني، وليس السلطة الحاكمة، داعية المجتمع الدولي إلى دعم تطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية، ومعتبرة أن التغيير السياسي المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر العمليات العسكرية الخارجية وحدها، بل يستدعي دورًا فاعلًا من داخل المجتمع الإيراني.

وجاءت مواقف ساندز خلال مشاركتها في تجمع للإيرانيين الأحرار في نيويورك، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث دعت إلى أن يعكس المقعد الذي يشغله ممثلو النظام في الأمم المتحدة إرادة الشعب الإيراني، لا إرادة سلطة اتهمتها بقمع مواطنيها وتصدير الأزمات وعدم الاستقرار إلى المنطقة والعالم.

وربطت ساندز بين دعم الشعب الإيراني ومقاومته وبين المصالح الأمنية للولايات المتحدة واستقرار المنطقة، معتبرة أن السياسات التي اتبعها النظام الإيراني على مدى العقود الماضية، بما فيها احتجاز الرهائن والابتزاز وتمويل الإرهاب والسعي إلى امتلاك قدرات نووية، تستدعي معالجة جذور التهديد بدل الاكتفاء بالتعامل مع تداعياته المتكررة.

وفي معرض حديثها عن التطورات الأخيرة، رأت ساندز أن العمليات العسكرية الخارجية قد تؤدي إلى إضعاف بعض قدرات النظام، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق تغيير سياسي دائم أو إرساء السلام. وشددت على أن القوة القادرة على إحداث تحول حقيقي يجب أن تنبع من داخل المجتمع الإيراني، عبر دعم الشعب والقوى المعارضة التي تسعى إلى إقامة نظام ديمقراطي.

وأشارت إلى أن قطاعات من المعارضة الإيرانية ترفض العودة إلى ديكتاتورية الشاه، كما ترفض استمرار حكم ولاية الفقيه، وتطالب بإقامة نظام ديمقراطي يتيح للإيرانيين تقرير مستقبلهم بحرية. كما أشادت بما وصفته بدور «وحدات المقاومة» داخل إيران في مواجهة القمع، وسلطت الضوء على السجناء السياسيين الذين يواصلون، بحسب قولها، إيصال رسائلهم رغم التعذيب والعزل الانفرادي والتهديد بالإعدام.

وتناولت ساندز دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، معتبرة أنها تمكنت من الحفاظ على بنيتها التنظيمية واستمراريتها رغم عقود من الاعتقالات والإعدامات والهجمات وحملات التشويه. وأشارت إلى دخول المنظمة عامها الحادي والستين، معتبرة أن استمرارها يعكس التزام أعضائها بالقضية التي يتبنونها.

كما خصّت ساندز الدور القيادي للنساء داخل المنظمة باهتمام خاص، مشيرة إلى انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة، وإلى تعاقب عشر نساء على قيادة المنظمة منذ عام 1989. واعتبرت أن هذا الحضور النسائي يتناقض مع السياسات التي ينتهجها النظام الإيراني تجاه المرأة.

وفي سياق متصل، أشادت بدور مريم رجوي، معتبرة أن خطتها ذات النقاط العشر تقدم تصورًا لإيران المستقبل، يقوم على إقامة جمهورية ديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، وإجراء انتخابات حرة، وتحقيق المساواة بين النساء والرجال، واحترام حقوق القوميات والأقليات الدينية، واعتماد سياسة تقوم على عدم امتلاك الأسلحة النووية وإقامة علاقات سلمية مع العالم.

وأكدت ساندز أن الإيرانيين لا يطالبون الجيوش الأجنبية بخوض المعركة نيابة عنهم، بل يدعون الدول الديمقراطية إلى الاعتراف بحقهم في مقاومة الاستبداد وتقرير مصيرهم بأنفسهم. ورأت أن إقامة نظام ديمقراطي في إيران من شأنها أن تفتح المجال أمام تغيير طبيعة علاقات البلاد مع محيطها، بعيدًا عن سياسات تمويل الإرهاب واحتجاز الرهائن وتهديد دول المنطقة.

وختمت السفيرة الأميركية السابقة كلمتها بالتأكيد أن المجتمع الدولي يواجه خيارًا يتعلق بكيفية التعامل مع مستقبل إيران، بين مواصلة التعامل مع النظام القائم باعتباره أمرًا واقعًا، ودعم تطلعات الشعب الإيراني إلى إقامة جمهورية حرة وديمقراطية. وأعلنت وقوفها إلى جانب الشعب الإيراني و«وحدات المقاومة» ومنظمة مجاهدي خلق وبرنامج مريم رجوي لإيران المستقبل.

اخترنا لك