مع الحلم وضد الوهم…

يعترف الكاتب بالتفاوت الهائل بين القيادات المسيحية، بل بين السطور تقف على تمييز لا حدود له في قدر سمير جعجع إن قورن بسائرهم. لكن الكاتب يخفض مستوى مقاله إذ ينسب إلى الجميع القدر نفسه من المسؤولية عن الاستئصال الذي ربما انتهى الوجود المسيحي إليه...

خاص بوابة بيروت

احتلّ صدارة مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا مقال أصاب كاتبه في كثيرٍ مما سرد، لكنه، ربما لجموح العاطفة، أساء لقضيةٍ شاء نصرتها.

الانطباع الأول للقارئ هو غيرة الكاتب وقلقه على مستقبل المسيحيين الذي يصفه، عن حق، بالمهدّد. هذا القلق المصيري لا شك كان دافع إسرافه في نقد القيادات المسيحية بأسلوب وتعابير واصطلاحات ومصطلحات كاريكاتورية نابية، وله حرية اختيار ما شاء، وإن كان أجدى به الترفّع عن الشتائم حرصًا على مستوى المقال.

يعترف الكاتب بالتفاوت الهائل بين القيادات المسيحية، بل بين السطور تقف على تمييز لا حدود له في قدر سمير جعجع إن قورن بسائرهم. لكن الكاتب يخفض مستوى مقاله إذ ينسب إلى الجميع القدر نفسه من المسؤولية عن الاستئصال الذي ربما انتهى الوجود المسيحي إليه.

هنا، بالتحديد، لي رأي آخر. لا يمكن المساواة بين وريث قيادة سياسية، ومن اشتراها، وأيضًا من تسلّقها عبر مصاهرة أو مال أو عمالة لفلسطيني ومن بعده السوري انتهاءً بالإيراني. لا يمكن مقارنة أي من هؤلاء بقائد بنى إرثه السياسي على الالتزام بقناعاته ونقاء السيرة والشدة في الانتظام، وعلى رأسها جميعًا نظافة كف وتضحية لا مثيل لها، حتى إنه اختار، بدل الهروب والسفر، المهانة والسجن الانفرادي طيلة إحدى عشرة سنة ونصف.

بديهي أن المقال يختزن مقادير من الألم والشعور بالخيبة. لكن الواقعية السياسية والحكمة تقتضي عدم قطع الصلة مع الواقع والاستسلام للوهم. ما من عاقل قارن بين ما هو متيسّر من خيارات للمسيحيين، ووضع جانبًا اعتبارات ثانوية، إلا وانتهى إلى أنه لا خلاص لنا إلا بتبنّي خيارات رئيس حزب القوات اللبنانية والالتحاق به دعمًا لمسيرته في بناء دولة المواطنة والقانون.

ذلك أن ضمانة الوجود المسيحي في لبنان هي قيام دولة القانون. وللبحث صلة.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك