قوانين معطّلة سيادة منتقصة سياسة عمالة جمهورية منهارة
الجمهورية قوانينها معطّلة سيادتها منتقصة سياستها سياسة العمالة وضعف الإرادة، وهذه هي أسباب أزمة سياسية سيادية أمنية إجتماعية...
خاص بوابة بيروت
يستحيل على أي مركز أبحاث أن يُحيط أي إحاطة موضوعية شرعية شاملة الثوابت بدوافع السياسات القائمة في الجمهورية اللبنانية وتشعباتها الداخلية – الإقليمية – الدولية ومحتواها الذي قضى على سيادة الجمهورية وسيادة القرار الوطني بكل الأبعاد المحلية والعربية والدولية . لا شك أنّ هذا النهج السياسي في الجمهورية اللبنانية قد قضى على كل مقومات الجمهورية السيّدة الفاعلة محليًا وبين الأمم، تهمّشتْ فيه ملامح القوة والسيادة ، وأضحت السياسة مسارات مُظلمة عكستْ مقدار العفن السياسي المُمارس متعمدًا إهانة شعب ومؤسسات وتعطيل الحلم السيادي وإستشراء الفساد والعار السياسي.
منطقيًا إنّ السلطة الفعلية تُمارس وفقًا لأحكام الدستور ، أي بما معناه نظام وقواعد أساسية عامة محدّدة ومتوافق عليها ، والدستور بالنسبة لعلم السياسة يتألف من مجموعة أحكام تحدِّدْ نوع الدولة ونظامها وتنظيمها وكيفية توّلي الأشخاص الذين إنتدبوا لممارسة السلطة وتحديد إختصاصاتهم وحدودها أي السلطات العامة والعلاقة فيما بينها ، كما أنّ الدستور هو وفق العلم الدستوري القاعدة الأسمى التي تشكِّلْ أساسًا وميزانًا لصحة سائر القواعد القانوينة ، ومن أسمى هذه الحقوق : حقوق الإنسان وضمانتها …
الجمهورية قوانينها معطّلة سيادتها منتقصة سياستها سياسة العمالة وضعف الإرادة ، وهذه هي أسباب أزمة سياسية سيادية أمنية إجتماعية التي زادتْ من هشاشة الأوضاع العامة في البلاد وترهّـلْ الدولة وضعف أجهزة الرقابة والمساءلة والمحاسبة في مواجهة فساد السلطات القائمة وعلى مختلف مندرجاتها . وفي ظـل آفة خطيرة آلا وهي غياب الوعي عند المواطن اللبناني وحقه في المرافعة عن حقوقه المنصوص عنها دستوريًا وضمن مندرجات شرعة حقوق الإنسان.
القصور في العمل السياسي له عدّة أسباب إمّا إرادية ؛ إمّا إكراهًا ؛ إمّا عمالة ؛إمّا قصر نظـر ؛ إمّا غباء ؛ وهذه النعوت هي نتيجة رغبة المسؤول في إرضاء مشغلّيه ، فمن يعجز من المسؤولين عن الإعتراف بعجزه الفاضح أو رضوخه للإملاءات يستحضر الإرادة والرغبة ونسب عدم إمكانية القيام بالواجبات الدستورية إلى عوامل داخلية – إقليمية – دوليّة ، ويتحجج بالعجز الدائم بتعابير ألفتها منظومته السياسية وتتكوّن من مبررات كالتالية : عجز السلطة بسبب الإنقسامات – الحرب الأهلية – التدخلات الخارجية … كلها أعذار واهية يفبركها مسؤول عاجز منحط.
من المتعارف عليه أنّ السياسة المنتهجة منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني تسلك نهج العمالة والإنصياع لجهات خارجية والواقع ماثل للعيان وتدفع الجمهورية تمنًا باهظًا لهذا الخيار القاتل ، والجدير ذكره أنّ هذا النهج يُطلق عليه في “العلوم السياسية” مصطلح سياسة الإنتداب الذاتي أو الخنوع السياسي أو العمالة المنظّمة ، وغالبًا ما توّصف الأنظمة التي تُمارسها ب”الأنظمة العميلة” أو ” الحكومات الدمية “… هذا الأسلوب أفقد الجمهورية سيادتها ، ومُرِرَتْ التبعية في كل إدارات الدولة حيث سيطرت الدويلة على كل مفاصل الدولة ، وأُضْعِـفَ الإقتصاد الوطني وسادت السرقات وهدر المال العام والسيطرة على كل موارد الدولة ، وتقدّمَ الولاء للخارج على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.
جمهورية قوانينها معطّلة دستورها في مهّبْ الريح يُمارسان بطريقة غوغائية وإنتقائية ، وهذا الأمر يُعتبر في معظم النظم القانونية الدستورية إنقلاب على القوانين والدستور وجرم يرقى إلى مرتبة الخيانة العظمى كونه يمثل إعتداءً مباشرًا على كيان الجمهورية وسيادتها ومؤسساتها ، والنظام السياسي المتبعْ قانونيًا ودستوريًا ومصدر شرعية السلطات القائمة . الخيانة في السياسة اللبنانية أمــر عادي ولكن في القانون إنها إخلال بالواجبات الوطنيّة الدستورية مهما كان الشكل وهي وفقًا لما ذكره الناشط الفرنسي Moreau ، كل تقصير في أداء الواجبات الملقاة على عاتق رؤساء السلطات الدستورية وتتجلّى في إعاقة عمل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية.
الجمهورية الغير ديمقراطية هي دولة فاشلة بإمتياز تُفسِد مجتمعاتها وتُفقِـر شعبها وقد صح ما قاله المهاتما غاندي ” يـوجـد في هذا العالم ما يكفي لسدْ كل حاجات الإنسان … ولكن ليس ما يكفي لإشباع جشعه ” . ما يُميِّز التوصيف القائم في الجمهورية اللبنانية هو الفساد السياسي Political Corruption ويُشير إلى تلاعب أصحاب القرار السياسي في الدولة بسياساتها العامة ومؤسساتها أو بقواعد الإجراءات فيها من أجل تحصيل موارد تحافظ على ثروتهم أو مركزهم أو قوتهم على الساحة السياسية.
للأسف تحتل الجمهورية اللبنانية بحالتها الراهنة مكانة مرموقة في قائمة الدول الأكثر فسادًا ، وقد أضحتْ الجمهورية اللبنانية مرتعًا للفساد والمفسدين ، فالمواطن اللبناني لا يكاد يلتفت يمينًا وشمالاً إلاّ ويلاحظ الفساد بالعين المجرّدة أو يرى آثاره في كل ما يدور حوله ، متسائلاً بحسرة لماذا ينهش الفساد دولتنا ويسرق خيراتنا؟!
ما أدّى لسوء الوضع العام في البلاد ولإستشراء عمليات تعطيل القوانين والسيادة المنتقصة والعمالة هو إجتماع الدكتاتورية السياسية مع جشع المسؤولين في نظام الحكم ، وهذه هي الحالة المسيطرة في الجمهورية اللبنانية ، وعلى الرغم من أنّ دولتنا غنيّة بمواردها الطبيعية والسياحية، إلاّ أنّ الثنائية ( الدكتاتورية والفساد) أدتْ إلى تراكم ثروات هذا الوطن في أيدي الطبقة الحاكمة النافذة الجشعة . وللأمانة هذه الثروات المكدّسة لا يتُّم إستخدامها في غالبيتها الساحقة لدفع أي عملية تنموّية في الدولة، بل مصيرها إمّا التهريب ووضعها في مصارف خارجية بأسماء وهمية لنيل رضا ” مافيا عالمية ” لضمان دعم هؤلاء تجّار السياسة في البقاء والإستمرار في السلطة ويتّم إهدارها بشكل مستفز ومثير للإشمئزاز أمام أعين اللبنانيين المسحوقي الإرادة.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير