خاص بوابة بيروت
في زمنٍ تتراكم فيه أزمات بيروت، من الكهرباء والمياه والنفايات إلى الطرق والخدمات والصحة والتعليم، تأتي المبادرات التي تجمع نواب العاصمة وفاعلياتها، كـ«الترويقة البيروتية» التي نظمها الإعلامي ربيع ياسين، لتفتح نافذة أمل في جدار الخلافات.
لكن البيروتي الذي أتعبته الوعود والتصريحات لا يريد أن يسمع ماذا قيل في اللقاء، بقدر ما يريد أن يعرف: ماذا سيحدث بعد اللقاء؟
فالقول إن «بيروت تحتاج إلى تنسيق لا إلى جهود متفرقة» صحيح، لكن التنسيق الحقيقي لا يكون حول طاولة فقط، بل يتحول إلى خطة عمل، ومهَل زمنية، ومسؤوليات واضحة، ومحاسبة أمام الناس.
من «هذه ليست مهمتي» إلى «ماذا فعلت؟»
صحيح أن النائب مشرّع ورقيب، وأن التنفيذ من مسؤولية الحكومة والبلدية والإدارات المختصة، لكن الرقابة ليست مقعداً ينتظر من خلاله النائب وقوع الخطأ.
النائب الذي حمل ثقة الناس يستطيع أن يسأل، ويستجوب، ويتابع، ويضغط، ويلاحق الملفات في الوزارات والبلدية، ويضع المواطن أمام الحقيقة كاملة.
وبيروت اليوم لا تحتاج إلى نائب يقول: «هذا من صلاحيات غيري»، بل إلى نائب يقول: «هذه مسؤولية الدولة، وسأتابعها حتى تصل إلى خواتيمها».
المطلوب: خطة بيروت لا حفلة بيروت
لماذا لا يجتمع نواب العاصمة، بعيداً عن الحسابات السياسية، ويضعون خطة إنقاذ بيروت؟
خطة تبدأ بالأولويات التي تمس حياة الناس مباشرة: الكهرباء والإنارة والطاقة البديلة، المياه والنفايات والطرق، البنية التحتية، الصحة، النقل، والمدارس.
ولكل ملف مسؤول، ولكل مشروع مهلة، ولكل تأخير تفسير، ولكل تقصير محاسبة.
هنا فقط تتحول «الترويقة البيروتية» من لقاء جميل إلى ورشة عمل حقيقية.
بيروت تحتاج «فريقاً» لا هدّافين
ولماذا لا تُشكّل فرق عمل صغيرة من النواب، كل فريق يتولى ملفاً محدداً، بالتعاون مع أصحاب الاختصاص واتحاد وجمعيات العائلات البيروتية والمخاتير والفاعليات المحلية؟
تجتمع هذه الفرق دورياً، وتعرض ما أنجزته وما تعثّر، ويعرف البيروتي من تابع، ومن أنجز، ومن قصّر.
فالمدينة ليست ملعباً يتنافس فيه اللاعبون على تسجيل الأهداف الشخصية؛ إنها فريق واحد، وإذا خسر الفريق خسر الجميع.
المطلوب أن يلعب الجميع لبيروت، لا أن يتنافسوا على من ينسب الإنجاز إلى نفسه.
والأهم… سلامة النوايا
كل هذه الخطط واللجان لا تساوي شيئاً إذا بقيت الحسابات الشخصية والحزبية فوق مصلحة العاصمة.
بيروت لا تحتاج إلى مزيد من الصور الجماعية، بل إلى إنجازات جماعية.
ولا تحتاج إلى من يسأل: «من صاحب الفضل؟»، بل إلى من يقول: «المهم أن بيروت ربحت».
فإذا صدقت النوايا، أمكن جمع الطاقات. وإذا اجتمعت الطاقات، أمكن إنجاز الكثير.
كلمة أخيرة… «الترويقة البيروتية» قد تكون بداية جيدة، لكن لا تجعلوها نهاية جديدة لسلسلة اللقاءات.
اجعلوا ما بعدها «خطة الميدان».
سمّوا الملفات، حدّدوا الأولويات، وزّعوا المسؤوليات، ضعوا المهل، تابعوا التنفيذ، وأطلعوا الناس على النتائج.
فبيروت لا تنقصها الكفاءات ولا الأفكار، وإنما ينقصها أن تتحول الأفكار إلى أفعال، والكلام إلى إنجاز.
بيروت تستحق أن يعمل نوابها كفريق واحد… وأهل بيروت يستحقون أن يروا نتائج هذا الفريق في شوارعهم وبيوتهم وحياتهم اليومية.
فهل تكون «الترويقة البيروتية» بداية ورشة إنقاذ حقيقية… أم مجرد لقاء آخر ينتهي بانتهاء القهوة؟
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير