20 شخصًا على الأقل يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد محاكمات مشوبة بالتعذيب
خاص بوابة بيروت
حذرت منظمة العفو الدولية من أن ما لا يقل عن 20 شخصًا يواجهون خطر الإعدام الوشيك في إيران على خلفية قضايا مرتبطة باحتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، بعد أن أيدت المحكمة العليا، منذ أبريل/نيسان، إداناتهم وأحكام الإعدام الصادرة بحقهم. كما أكدت المنظمة أن السلطات أعدمت بالفعل ما لا يقل عن 34 شخصًا على صلة بالانتفاضة نفسها، بعد محاكمات وصفتها بأنها جائرة وشابتها ادعاءات خطيرة بالتعذيب.
وقال نظام مير محمدي، الخبير في الشؤون الإيرانية والكاتب الحقوقي، في تصريح صحفي، إن هذا التحذير يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة، لأن المسألة لم تعد تتعلق بأحكام يمكن أن تبقى معلقة لسنوات، بل بأشخاص استنفدت قضايا بعضهم مراحل الاستئناف وأصبح تنفيذ الأحكام بحقهم ممكنًا في أي وقت.
وأوضح مير محمدي أن أخطر ما في هذه القضايا هو النمط المتكرر الذي وثقته منظمات حقوق الإنسان: حرمان المعتقلين من الوصول الفعلي إلى محامين خلال مراحل التحقيق، تجاهل شكاوى التعذيب وسوء المعاملة، استخدام اعترافات قسرية ومتلفزة كأدلة، ومحاكمات أمام محاكم ثورية تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. وكانت العفو الدولية قد وثقت في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات استخدام الحبس الانفرادي المطول والضرب والصعق الكهربائي.
وأضاف أن استخدام تهم مثل «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» في ملفات الاحتجاجات يضاعف المخاطر، لأن هذه التهم تحمل عقوبة الإعدام وتمنح الأجهزة القضائية والأمنية مجالًا واسعًا لتحويل أفعال مرتبطة بالتظاهر والاحتجاج إلى قضايا عقوبتها الموت.
وأشار مير محمدي إلى أن قضية «ميدان عليخاني» في أصفهان تكشف جانبًا واضحًا من هذه المخاوف، إذ أُعدم علي رضا رئيسي وعلي رضا سباهي في 5 أكتوبر/تشرين الأول، بعد محاكمة جماعية ارتبطت باحتجاجات 8 يناير. وكانت اعترافاتهما قد بُثت عبر وسائل الإعلام الرسمية قبل انعقاد المحاكمة، بينما وثقت العفو الدولية تعرض سباهي للحبس الانفرادي والضرب والصعق الكهربائي.
ولفت إلى أن إعدام خمسة معتقلين مرتبطين بالاحتجاجات خلال أسبوع واحد، بين 30 سبتمبر و5 أكتوبر، كان قد دفع العفو الدولية قبل أيام فقط إلى التحذير من أن عقوبة الإعدام تُستخدم لرفع كلفة المعارضة إلى مستوى يرهب المجتمع ويمنع موجات احتجاج جديدة.
وأكد مير محمدي أن وجود قاصرين بين من يواجهون أحكامًا مرتبطة باحتجاجات يناير يثير قلقًا مضاعفًا، لأن القانون الدولي يحظر بصورة مطلقة تنفيذ حكم الإعدام بحق من كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهم.
وقال إن «الخطر اليوم ليس نظريًا. عندما تكون أحكام الإعدام قد أُيدت من المحكمة العليا، وعندما تعلن السلطات نفسها أولوية تنفيذ الأحكام بحق من تصفهم بمتهمي الانقلاب، فإن كل يوم تأخير في التحرك الدولي قد يعني فقدان حياة أخرى».
وأضاف أن ما يجري يعكس استخدامًا متزايدًا لعقوبة الإعدام في سياق قمع الاحتجاجات، وليس مجرد تطبيق للعقوبات في قضايا جنائية عادية. وأشار إلى أن تراكم الإعدامات، مع وجود مزاعم موثقة عن التعذيب والاعترافات القسرية وحرمان المتهمين من حقوق الدفاع، يطرح مسألة المساءلة الدولية بصورة أكثر إلحاحًا.
وشدد مير محمدي على ضرورة مطالبة السلطات بوقف فوري لتنفيذ جميع الأحكام المرتبطة بالاحتجاجات، وإعادة المحاكمات وفق المعايير الدولية، والسماح بتحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وضمان وصول المتهمين إلى محامين يختارونهم بأنفسهم.
وختم بالقول: «حين يكون 20 شخصًا على الأقل مهددين بالإعدام بعد مسار قضائي تشوبه مزاعم التعذيب والاعترافات القسرية، فإن الصمت لا يكون حيادًا. المطلوب تحرك عاجل قبل تنفيذ الأحكام، لا بيانات أسف بعد فوات الأوان».