من لبنان إلى اليمن : من يدير صواريخ الحوثيين؟ شهادات عن دور حزب الله والحرس الثوري في قلب التصعيد ضد السعودية “1”

يغطي التقرير بصورة أساسية الفترة الممتدة من الأول من آب 2024 حتى 31 تموز 2025، ويعرض نتائج التحقيقات التي أجراها الخبراء بشأن مصادر الإمداد العسكري وآليات نقل المعدات والتكنولوجيا المستخدمة في تطوير القدرات القتالية للحوثيين الإرهابيين...

خاص بوابة بيروت

لم يعد الحديث عن دور حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني في اليمن مقتصراً على تقديم التدريب العسكري أو نقل الخبرات التقنية إلى جماعة الحوثيين، بل يتجاوز ذلك، وفق معلومات يتم تداولها من مصادر مطلعة على سير العمليات العسكرية، إلى المشاركة المباشرة في إدارة عمليات هجومية وتوجيهها، بما فيها الهجمات الصاروخية وعمليات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المملكة العربية السعودية.

وتشير هذه المعلومات إلى أن خبراء عسكريين مرتبطين بحزب الله والحرس الثوري الإيراني يؤدون أدواراً عملياتية تتجاوز المهام الاستشارية التقليدية، من خلال المشاركة في التخطيط لبعض الهجمات، وتقديم الخبرات المتعلقة بتشغيل المنظومات الصاروخية والطائرات المسيّرة، والمساهمة في توجيه العمليات وتنفيذها.

ويضع ذلك طبيعة الوجود العسكري لهؤلاء الخبراء في اليمن أمام تساؤلات تتعلق بحدود صلاحياتهم، ومدى تأثيرهم في القرارات الميدانية التي تُتخذ داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة لأنها تطرح تمييزاً جوهرياً بين دعم جماعة مسلحة بالأسلحة والتدريب، وبين الانخراط الفعلي في إدارة عملياتها العسكرية. فالدعم التقني قد يساهم في تطوير القدرات القتالية، أما المشاركة في اختيار الأهداف وإعداد الخطط وتوجيه الهجمات فتشير إلى مستوى أكثر تقدماً من الارتباط العملياتي، يمكن أن تترتب عليه مسؤوليات قانونية مباشرة إذا ثبتت مساهمة أشخاص محددين في هجمات مخالفة للقانون الدولي الإنساني.

ولا تعني هذه المعلومات بالضرورة أن جميع العمليات الحوثية الإرهابية تخضع لقيادة خارجية موحدة، أو أن الإرهابيين الحوثيين لا يمتلكون قدرات مستقلة على التخطيط والتنفيذ. لكنها تشير إلى احتمال وجود منظومة قيادة وتنسيق تتداخل فيها أدوار القيادات الحوثية مع خبراء عسكريين تابعين أو مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وهو ما يجعل تحديد الجهة التي تتخذ القرار النهائي بتنفيذ الهجمات مسألة أساسية لفهم طبيعة العمليات العسكرية في اليمن.

وتظل التفاصيل المتعلقة بالمشاركة المباشرة في إدارة الهجمات منسوبة إلى المصادر المطلعة ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة. غير أن خطورتها تكمن في أنها لا تتناول مجرد وجود عسكري أجنبي داخل اليمن، وإنما تتعلق باتهامات بالمشاركة في إدارة عمليات عابرة للحدود، قد تطال أهدافاً ومنشآت مدنية في السعودية، الأمر الذي يستدعي فحص الأدوار الفردية وسلاسل القيادة والمسؤولية عن كل هجوم على حدة.

وتتقاطع هذه الإفادات مع معطيات منشورة حديثاً. فقد ذكرت وكالة رويترز في تقرير نشرته بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2026 أن خبراء في الصواريخ والطائرات المسيّرة تابعين لحزب الله كانوا موجودين إلى جانب الحوثيين خلال عام 2025، استناداً إلى ما أورده خبراء الأمم المتحدة.

كما تناولت الوكالة في تقرير آخر بتاريخ15 تشرين الأول/أكتوبر2026 دور التدريب والمساعدة اللذين قدمهما الحرس الثوري وحزب الله في تطوير القدرات العسكرية الحوثية، بما فيها إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وبينما تثبت هذه التقارير وجود صلات عسكرية وتقنية تتجاوز مجرد التأييد السياسي، فإن المعلومات التي تنقلها المصادر المطلعة في هذا التحقيق تذهب إلى مستوى أكثر خطورة، يتمثل في المشاركة الفعلية في إدارة بعض الهجمات.

وهنا تحديداً تبرز القضية الأساسية: إذا ثبت أن خبراء من حزب الله والحرس الثوري يشاركون في تحديد الأهداف وتوجيه الصواريخ والمسيّرات نحو السعودية، فإن الأمر لا يعود مجرد دعم عسكري لجماعة الحوثيين، بل يصبح مشاركة عملياتية عابرة للحدود تستوجب تحديد المسؤولين عنها ومساءلتهم وفق طبيعة أدوارهم والأفعال المنسوبة إليهم.

تقرير أممي يكشف استمرار شبكات التسليح وتحديات الرقابة الدولية

في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2025، صدر التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، المقدم إلى مجلس الأمن الدولي تحت الرمز S/2025/650، في وثيقة تتألف من 228 صفحة، وتتناول تطورات النزاع اليمني والأنشطة العسكرية والمالية وشبكات تهريب الأسلحة المرتبطة بجماعة الحوثيين، إلى جانب الانتهاكات الموثقة للعقوبات الدولية المفروضة على الجهات والأفراد المشمولين بها.

ويغطي التقرير بصورة أساسية الفترة الممتدة من الأول من آب/أغسطس 2024 حتى 31 تموز/يوليو 2025، ويعرض نتائج التحقيقات التي أجراها الخبراء بشأن مصادر الإمداد العسكري وآليات نقل المعدات والتكنولوجيا المستخدمة في تطوير القدرات القتالية للحوثيين الإرهابيين.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من كونها صادرة عن آلية تحقيق تابعة لمجلس الأمن، تعتمد على جمع المعلومات وتحليل الأدلة وتتبع أنماط الانتهاكات المرتبطة بنظام العقوبات المفروض على اليمن.

وتكشف المعطيات التي تناولها التقرير عن استمرار حصول الحوثيين على أسلحة ومعدات عسكرية رغم القيود الدولية، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه تنفيذ حظر الأسلحة، ولا سيما في ما يتعلق بتعقب مسارات التهريب والوسطاء والجهات التي تسهّل وصول المعدات والمكونات العسكرية إلى مناطق سيطرة الجماعة.

ولا تقتصر خطورة هذه الشبكات على نقل الأسلحة الجاهزة، إذ إن وصول المكونات التقنية والمعدات ذات الاستخدام المزدوج يمكن أن يتيح تطوير منظومات قتالية محلياً، ويعقّد جهود الرقابة على المواد التي تدخل في تصنيعها.

كما أن تعدد حلقات النقل والتمويل والوساطة يجعل تعطيل هذه الشبكات أكثر تعقيداً من مجرد اعتراض شحنة أسلحة أو فرض عقوبات على جهة محددة.

ومن الناحية القانونية، يبرز التقرير أهمية التمييز بين المسؤولية عن انتهاك حظر الأسلحة والمسؤولية عن العمليات العسكرية التي تُستخدم فيها الأسلحة المنقولة. فالأولى ترتبط بأحكام قرارات مجلس الأمن والعقوبات المفروضة بموجبها، بينما تخضع الثانية لتقييم مستقل وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما عندما تتعلق الهجمات بأهداف مدنية أو منشآت محمية.

وتفرض هذه النتائج تحدياً على المجتمع الدولي يتجاوز إصدار القرارات والإدانات، ويتمثل في تفعيل آليات إنفاذ العقوبات وتعقب الجهات والأفراد المتورطين في شبكات التوريد والتمويل، وتعزيز التعاون الدولي لتحديد المسؤوليات ومنع استمرار تدفق المعدات العسكرية إلى الجماعات المسلحة. ففاعلية نظام العقوبات لا تُقاس بعدد القرارات الصادرة، وإنما بقدرته على تعطيل الشبكات المخالفة ومحاسبة المسؤولين عنها.

التصعيد ضد السعودية : منشآت الطاقة والمطارات في دائرة الاستهداف

شهد تشرين الأول/أكتوبر 2026 تصعيداً عسكرياً لافتاً في الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين الإرهابيين، مع امتداد التهديدات إلى منشآت حيوية داخل المملكة العربية السعودية، في تطور يعكس خطورة انتقال المواجهة من الأراضي اليمنية إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية والمدنية في المنطقة.

وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت وكالة رويترز تصريحات للتحالف بقيادة السعودية بشأن محاولات حوثية لاستهداف منشآت داخل المملكة، من بينها مطار الملك خالد الدولي، بالتزامن مع هجمات طالت قصر المعاشيق في مدينة عدن اليمنية.

كما أفادت الوكالة في 13 تشرين الأول/أكتوبر بتعرض مجمع تابع لشركة أرامكو في الظهران لضربة صاروخية، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه قطاع الطاقة السعودي نتيجة استمرار الهجمات العابرة للحدود.

ولا تقتصر خطورة استهداف المنشآت النفطية على الأضرار التي قد تلحق بالمرافق الصناعية أو خطوط الإنتاج، بل تمتد إلى احتمالات تعطيل الإمدادات وتهديد سلامة العاملين وإحداث اضطرابات في الأسواق.

أما استهداف المطارات المدنية، فيثير مخاطر مباشرة على حياة المسافرين والطواقم الجوية والعاملين في المرافق المحيطة بها، فضلاً عن تأثيره المحتمل في حركة الملاحة الجوية.

ويكتسب هذا التصعيد أبعاداً أمنية تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، إذ يضع أمن المنشآت الحيوية وسلامة المدنيين في صلب التهديدات الناجمة عن استمرار العمليات الحوثية.

كما يعزز أهمية تحديد المسؤوليات عن التخطيط للهجمات وتنفيذها، ولا سيما في الحالات التي تشير فيها المعلومات المتاحة إلى احتمال مشاركة أطراف خارجية في إدارة العمليات.

ويحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات عمداً ضد المدنيين والأعيان المدنية، ويشترط في استهداف أي منشأة التحقق من كونها هدفاً عسكرياً مشروعاً وفق طبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها، ومن أن تدميرها أو تعطيلها يحقق ميزة عسكرية أكيدة في الظروف السائدة.

ومن ثم، فإن أي مشاركة مثبتة في التخطيط لهجمات غير مشروعة أو إصدار أوامر بتنفيذها قد ترتب مسؤولية فردية على الأشخاص المعنيين، بصرف النظر عن جنسياتهم أو انتماءاتهم التنظيمية.

يتبع…

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك