الوزارة بتنضّف… ونحنا منلاحق المخالفات : انقلبت الأدوار!
معقول تشارك وزيرة البيئة بحملة مموّلة من شركة نفط، في دعاوى ضدّها بشأن مخالفات للقوانين البيئية؟ وين المسافة اللازمة بين الجهة الرقابية والشركات الخاضعة لرقابتها؟
خاص بوابة بيروت
بالوقت اللي كنّا عم نتابع الشكاوى بشأن زفّاتة بعين داره، ومشروع مرملة بنهر ميروبا، وحفريات فوق نبع بطشيه، كانت وزيرة البيئة عم تشارك بتنظيف مغارة الوطاويط بالروشة، وبتتمنّى تكون هيدي أوّل وآخر حملة لتنظيفها.
والمفارقة إنّه من نحو سنة، لمّا دعينا معالي الوزيرة تنزل وتشوف شو عم بيصير بمغارة فقمة الراهب المتوسطية بعمشيت، رفضت الزيارة، وكان جوابها إلنا إنّه النزول عالأرض مش من شغلها. شو تغيّر اليوم؟ وكيف صار النزول لتنظيف مغارة من شغل الوزارة، أمّا معاينة الأخطار اللي بتهدّد مغارة تانية فمش من شغلها؟
بس للتذكير: بتاريخ ٢٥ أيلول، من شهر بالضبط، نظّمنا حملة شملت كل شاطئ الروشة ومغاوره، ومنها مغارة الوطاويط، بمشاركة صيادين من ثلاثة موانئ ومتطوّعين بحملة Save Our Seals والدفاع المدني.
We lead … They follow
وقبل الحملة، كنّا مستندين إلى دراستين عن الموقع: واحدة أعدّتها خبيرة بيئية، والتانية جامعة البلمند. درسنا الموقع وركّزنا على الأماكن اللي بتستريح فيها فقمة الراهب المتوسطية، واتصلنا بالدكتور منير أبي سعيد، اللي عطانا إرشادات الدخول إلى مغارة الوطاويط الحسّاسة للحدّ من إزعاجها. ولهالسبب، دخل فريق صغير.
يومها كان البحر هائج، ومع هيك نظّفنا رغم صعوبة الظروف، بإيدينا وبهمّة المتطوّعين والصيادين. وما دعينا الإعلام ولا المؤثّرين على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنّ هدفنا كان حماية الموقع، مش الدعاية وال Green Washing.
أمّا الأعداد اللي شفناها مبارح داخل المغارة، فبتطرح سؤال: هل أُخذ تأثير هالحشد على الوطاويط بعين الاعتبار، واحتمال إزعاجها ودفعها لمغادرة المكان؟
وبحسب المعلومات المتوافرة لدينا، شارك بالحملة عدد كبير من عمّال الشركة اللي عم تطمر النفايات بالبحر. مش المفروض نوقف وصول النفايات للبحر قبل ما نرجع نلمّها من المغاور؟
فالمغارة رجعت تعَبّت بالنفايات اللي، بحسب المعطيات المتوافرة لدينا، بتنقلها التيارات البحرية من مكبّ الكوستا برافا. وتمنّي ألّا تتكرّر الحاجة للتنظيف اللي تمنته الوزيرة ما بيتحقّق إذا مصدر التلوّث بقي مستمرّ.
وفي سؤال إضافي: معقول تشارك وزيرة البيئة بحملة مموّلة من شركة نفط، في دعاوى ضدّها بشأن مخالفات للقوانين البيئية؟ وين المسافة اللازمة بين الجهة الرقابية والشركات الخاضعة لرقابتها؟
تنظيف الشاطئ مطلوب، بس مسؤولية الوزارة الأولى هي انها تعالج مصادر التلوّث، تراقب المشاريع، وتفرض احترام القوانين.
ولمّا نطالبها تقوم بهالمسؤوليات، بيردّ علينا بعض المدافعين عنها بتسميتنا «صعاليك البيئة»!
إذا المطالبة بتطبيق القانون صعلكة، شو منسمّي السكوت عن المخالفات؟
خلّي الناس تحكم.
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير