لا شراكةَ بالإكراهِ ولا استحالةَ بالافتراقِ
بقلم عبدالله قيصر الخوري – خاص بوابة بيروت
يدأبُ طغاةُ الوليِّ الفقيهِ الفارسيِّ من حَمَلَةِ الجنسيةِ اللبنانيةِ بالإعارةِ على رفعِ الأصابعِ بوجهِ مساعي الشرعيةِ اللبنانيةِ، يُنذِرونها تهديدًا ووعيدًا بالامتناعِ عن المفاوضاتِ المباشرةِ مع “إسرائيل” وبرعايةِ أميركا، زاعمينَ أنها لا تعنيهم بالمطلق.
لجهةِ أنها لا تعنيهم، إنهم ينطقون بالصوابِ الذي هو باطلٌ وعكسيُّ الدلالةِ والمؤشرِ، حيثُ إنَّ ذلك وغيره من المواضيعِ الكيانيةِ هو شأنٌ منوطٌ حصرًا بالدولةِ اللبنانيةِ دون سواها، وبمعزلٍ عن القراصنةِ الذين هتكوا بكينونةِ الانتظامِ العامِّ وبالمكوِّناتِ الأخرى المُشكِّلةِ للجسمِ المجتمعيِّ اللبناني.
أما لجهةِ مقاربةِ الحواراتِ الداخليةِ بمنطقِ موازينِ القوى والاستقواءِ الذي اعتمده أتباعُ الفرسِ خلال أربعةِ عقودٍ، عن طريقِ تقمُّصِ الابنِ الضالِّ وانتهاجِ وسائلِ البطشِ والإرهابِ والسيطرةِ، فهم اليومَ على قابِ قوسينِ أو أدنى من هزيمةٍ مدوِّيَةٍ ينعقُ في أرجائِها البومُ، أينَ منها واقعةُ كربلاء، وقد ألبسوها لبيئتِهم رداءً موجعًا مطرَّزًا بالتهجيرِ والتدميرِ، وأسلفوها للوطنِ الأمِّ المحتضنِ منذ العامِ 1920.
لقد عاكست رياحُ ادعاءاتهم وصلفُ ريائِهم سفينتَهم المُبحِرةَ على شعاراتٍ تآكلها الزمنُ واستحالت جمودًا دون حراكٍ، كمثل: “الكلامُ للميدانِ، وشاءَ من شاءَ وأبى من أبى”.
أمطرتم عقولَ شركائِكم بالوطنِ بجزئياتٍ خرافيةٍ، ومسوِّغاتٍ نضاليةٍ باطلةٍ، وجعلتم منها هالةً خلعتم عليها اسمَ مقاومةٍ، ومنذ ذاك صادَرتم القرارَ حتى بالشهيقِ والزفيرِ، وما زلتم تُصرّون على المصادرةِ والأحاديةِ والافتئاتِ على دورِ الشرعيةِ اللبنانيةِ، تحت إطلاقِ الأضاليلِ بعدمِ أخذِكم بسعيِها مع الدولِ الفاعلةِ لوقفِ تدميرِ الجنوبِ اللبنانيِّ وسائرِ المناطقِ اللبنانيةِ، بفعلِ ما جنته أيدي تلك المقاولةِ مع إيران.
نحيطُكم علمًا أيها الذين تحملون على ضمائرِكم أنينَ الأبرياءِ تحت الركامِ، وأرواحَ المضلَّلين عقائديًا التي زُهِقَت على مذبحِ الوليِّ الفقيهِ ودائرتِه التي تملَّصت من معاناتِكم وسفكِ دماءِ مقلِّديكم، ونؤكدُ لكم أننا لسنا شغوفين البتةَ لحذوِ حذوِ صاحبِ الغبطةِ والمثلثِ الرحماتِ الياس الحويك بشدِّكم ثانيةً إلى لبنانَ الكيانِ المعترفِ به دوليًا، وقد كان مُجليًا على جميعِ الصعدِ قبل أن تُغرقوه بترهاتِكم وانتهاجِكم لكافةِ الموبقاتِ التي أوجبت تنحِّي الكرةِ الأرضيةِ عن شؤونِنا وشجونِنا، بفعلِ قبحِ ما اقترفته أيديكم من إقامةِ الحواجزِ بيننا والحضارةِ.
بالمحصلةِ، إذا لم تنجح تجربةُ قرنٍ ونيفٍ من السنواتِ من شدِّكم إلى أزرِ الوطنِ وانتظامِه العامِّ، ولم ترقَ بكم إلى الاستغناءِ عن التناغمِ مع ضوابطِ الأوطانِ، وتمسُّكِكم بالعناقِ غيرِ المجدي مع ملالي الفرسِ ومن طرفٍ واحدٍ، كونكم تقدِّمون لهم الطاعةَ إلى حدودِ العبادةِ، وهم يغضّون عنكم الطرفَ في أحلكِ أزمنتِكم سوادًا،
هنا نستحضرُ قولًا لسيدِكم نصرالله، “إذا تلمَّستُ رغبةً أو طلبًا للوليِّ الفقيهِ، أقومُ بتنفيذِ الأمرِ له دون أن يطلبَه مني.”
انطلق الآن قطارُ السلامِ في رحابِ المنطقةِ بأكملِها، ولن يكونَ لبنانُ المعافى من ثقلِ حضورِكم وظلِّ هيمنتِكم إلا في ذلك الركبِ، أسوةً بالشعوبِ المحبةِ للعيشِ بسلامٍ، بمواجهةِ ثقافةِ الموتِ خاصتِكم.
والسلام.