مريم رجوي تطالب غوتيريش بمبادرة دولية عاجلة…
للاعتراف بالجرائم المرتكبة في إيران باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وإنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية، وملاحقة المسؤولين عنها استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية...
خاص بوابة بيروت
وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعته فيها إلى قيادة مبادرة دولية منسقة وعاجلة لوقف الإعدامات في إيران، ولا سيما بحق السجناء السياسيين، وإنهاء قتل المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تصفها بأنها جرائم ضد الإنسانية.
وجاءت الرسالة، المؤرخة في 6 تشرين الأول 2026، عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يصادف 10 تشرين الأول، في وقت تتحدث فيه تقارير أممية عن مخاوف متعلقة بالإعدامات والاحتجاز التعسفي والاختفاء والتعذيب وانتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة في إيران.
وطلبت رجوي من غوتيريش العمل بالتعاون مع الدول الأعضاء والجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، على إطلاق مسار دولي للتحقيق والمساءلة، داعية إلى الاعتراف بما وصفته بالجرائم المرتكبة في إيران باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وإنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية، وملاحقة المسؤولين عنها استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
كما طالبت بإحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن، والنظر في إحالة الجرائم ذات الصلة إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المراجع الدولية المختصة، إلى جانب ضمان وصول هيئات التحقيق والخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة، من دون عوائق، إلى السجون ومراكز الاعتقال والضحايا والشهود.
ودعت الحكومات إلى ربط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام في إيران بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين، وإدراج بند ملزم وقابل للتحقق بشأن وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
تصعيد الإعدامات والقمع
وقالت رجوي في رسالتها إنها تتحدث باسم مقاومة، بحسب قولها، أعدم النظام منذ ثمانينيات القرن الماضي أكثر من مائة ألف من أعضائها أو قتلهم تحت التعذيب وفي هجمات نفذتها قواته وعناصره.
ولفتت إلى ما وصفته بتصعيد واسع في الإعدامات، ولا سيما الإعدامات ذات الطابع السياسي، إضافة إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء القسري وإصدار أحكام بالإعدام بحق مشاركين في الاحتجاجات.
واعتبرت أن هذه الممارسات لا تمثل، بحسب رسالتها، حوادث منفردة، بل جزءًا من سياسة أوسع للقمع السياسي ونشر الخوف، مشيرة إلى أن المقاومة الإيرانية تجمع معلومات يومية من مناطق مختلفة في البلاد، إلى جانب ما تنشره هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت وثقت فيه آليات الأمم المتحدة حالات تتعلق بخطر الإعدام والاحتجاز التعسفي والاختفاء والتعذيب، وأثارت مخاوف بشأن المحاكمات وضمانات المحاكمة العادلة في عدد من الملفات الإيرانية.
2657 إعدامًا وفق أرقام رجوي
وأشارت رجوي إلى أن عدد الإعدامات في إيران شهد، وفق الإحصاءات التي أوردتها في رسالتها، مسارًا تصاعديًا خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الأرقام الواردة في الرسالة، بلغ عدد الإعدامات المسجلة خلال العام الممتد من 20 آذار 2025 إلى 19 آذار 2026، نحو 2657 حالة، بينها 1730 حالة خلال فترة خمسة أشهر امتدت من أواخر أيلول إلى أواخر شباط.
وقالت إن العدد ارتفع، وفق هذه البيانات، بنسبة تقارب 130 في المئة مقارنة بالعام السابق، وبنسب أعلى مقارنة بالأعوام التي سبقته، معتبرة أن الأرقام لا تمثل بالضرورة العدد الكامل بسبب ما وصفته بالتكتم الرسمي.
وأضافت أن من بين المعدومين خلال تلك الفترة ما لا يقل عن 60 امرأة وستة أشخاص كانوا أطفالًا وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم.
46 سجينًا سياسيًا
وقالت رجوي إن الجانب الأكثر إثارة للقلق، بحسب تقديرها، يتمثل في اتساع نطاق الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والنشاط السياسي.
وأضافت أن ما لا يقل عن 46 سجينًا سياسيًا أُعدموا منذ 19 آذار 2026، بينهم تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و37 معتقلًا على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والانتفاضات.
وأشارت إلى أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تحدث في آب 2026 عن إعدام 27 شخصًا منذ 19 آذار في قضايا مرتبطة بانتفاضة بداية العام، فيما كان أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بتهم مماثلة، بحسب ما أوردته الرسالة.
كما تحدثت عن حالات قالت إن الاعترافات فيها انتزعت تحت التعذيب، وإن بعض أحكام الإعدام صدرت بعد فترات قصيرة من الاعتقال أو عقب محاكمات لم تستوفِ، بحسب وصفها، معايير المحاكمة العادلة.
إعدام أعضاء من مجاهدي خلق
وتطرقت رجوي إلى إعدام تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية خلال الفترة التي حددتها الرسالة، مستعرضة أسماءهم وتواريخ تنفيذ الأحكام بحقهم.
وقالت إن من بينهم محمد تقوي وأكبر دانشور كار اللذين أُعدما في 30 آذار، والمحامي بابك علي بور وبويا قبادي في 31 آذار، إضافة إلى وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر في 4 نيسان، وحامد وليدي ومحمد، المعروف باسم نيما، معصوم شاهي في 20 نيسان، ومهدي خانكي في 22 تموز.
آلاف المحكومين بالإعدام
وأشارت الرسالة إلى وجود آلاف السجناء في إيران تحت حكم الإعدام أو معرضين لتنفيذ هذه العقوبة، مستندة إلى تقارير حقوقية قالت إنها تشير إلى آلاف الأشخاص المهددين بالإعدام.
وأضافت رجوي أن الرقم الدقيق لا يزال غير معروف بسبب غياب الشفافية، مشيرة إلى إضرابات عن الطعام خاضها سجناء محكومون بالإعدام في سجن قزلحصار بمدينة كرج احتجاجًا على أحكامهم.
انتقادات لضمانات المحاكمة
وقالت رجوي إن أحكام الإعدام تصدر وتنفذ، بحسب ما ورد في رسالتها، في ظروف يُحرم فيها متهمون من الوصول الفعال وفي الوقت المناسب إلى محامين يختارونهم، ومن الوقت الكافي لإعداد الدفاع والمحاكمة العلنية والمحايدة والحق في الاستئناف والتحقيق المستقل في ادعاءات التعذيب.
وانتقدت استخدام تهم مثل «المحاربة» و«الإفساد في الأرض» و«البغي» ضد ناشطين ومشاركين في الاحتجاجات، معتبرة أن استخدامها في هذه الحالات يتعارض مع مبادئ المحاكمة العادلة وشرعية الجرائم والعقوبات.
كما استشهدت بتصريحات لمسؤولين إيرانيين اعتبرتها مؤشرًا إلى استمرار اعتماد عقوبة الإعدام أداة للردع والقمع.
قتل المتظاهرين والاعتقالات
وأكدت رجوي أن القتل والاعتقالات بحق المشاركين في الاحتجاجات يتواصلان بالتوازي مع الإعدامات، مستعرضة أرقامًا قالت إن المقاومة الإيرانية جمعتها بشأن ضحايا احتجاجات أعوام 2018 و2019 و2022 و2026.
وتحدثت عن سقوط قتلى واعتقال آلاف الأشخاص خلال موجات الاحتجاج السابقة، إضافة إلى ما وصفته بعمليات إطلاق نار على المتظاهرين واعتقال الجرحى داخل المستشفيات خلال احتجاجات كانون الثاني 2026.
وكانت آليات أممية قد وثقت بالفعل مخاوف بشأن الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاجات التي بدأت في أواخر كانون الأول 2025، بما في ذلك الاعتقالات والتعذيب والاختفاء وانتهاكات أخرى، فيما تتواصل اتصالات الأمم المتحدة بشأن هذه الملفات.
8843 لائحة اتهام
وأشارت رجوي إلى إعلان السلطة القضائية الإيرانية في 17 شباط 2026 إصدار 8843 لائحة اتهام بحق معتقلين، وقالت إن هذه الملفات تشكل مصدر قلق في ظل ما وصفته بتسارع الإجراءات والمحاكمات السرية والاتهامات الأمنية والاعترافات المنتزعة تحت التعذيب.
وتتطابق بعض هذه المخاوف مع ما ورد في اتصالات حديثة لخبراء وآليات الأمم المتحدة، التي تحدثت عن مزاعم اعتقال تعسفي وتعذيب واعترافات قسرية وفرض عقوبة الإعدام في قضايا لم تحترم فيها، بحسب المعلومات التي تلقتها الآليات الأممية، ضمانات المحاكمة العادلة.
دعوات إلى تحقيق دولي
وفي القسم الأخير من رسالتها، قدمت رجوي سبعة مطالب إلى الأمم المتحدة، تبدأ بالوقف الفوري للإعدامات، ولا سيما بحق السجناء السياسيين، ووقف قتل المتظاهرين، وإدراج وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
كما طالبت بالاعتراف بما وصفته بجرائم الإعدام والقتل خلال العقود الماضية باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وإنشاء آلية دولية مستقلة لجمع الأدلة والتحقيق وتحديد المسؤولين، وإنهاء الإفلات من العقاب عبر الولاية القضائية العالمية.
ودعت كذلك إلى إحالة ملف الانتهاكات الجسيمة إلى مجلس الأمن، والنظر في إحالة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية إلى المحكمة الجنائية الدولية والجهات الدولية المختصة، والسماح للمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران وبعثة تقصي الحقائق وسائر الخبراء الدوليين بالوصول إلى السجون ومراكز الاعتقال.
وطالبت الحكومات أيضًا بجعل وقف الإعدامات وقتل المتظاهرين شرطًا في علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام في إيران.
وختمت رجوي رسالتها بدعوة غوتيريش إلى التحرك العاجل لحماية السجناء السياسيين والمتظاهرين المعرضين لخطر الإعدام ومواجهة الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أنها أرسلت نسخة من الرسالة إلى فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
وتأتي الدعوة في سياق استمرار اهتمام آليات الأمم المتحدة بملف حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك حالات الإعدام والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاجات وضمانات المحاكمة العادلة.