الطفل اللبناني بين نار الأقساط وضياع المساعدات… فمن يحميه؟
حين يتجاوز تعليم طفل 4,500 دولار سنوياً، فيما الراتب عاجز عن ملاحقة الغلاء… يصبح السؤال : هل ما زال التعليم حقاً، أم أصبح امتيازاً لمن يستطيع الدفع؟
خاص بوابة بيروت
طالما حذّرنا من اليوم الذي يُخيَّر فيه الأب اللبناني بين ربطة الخبز ومقعد المدرسة لابنه.
واليوم، أصبح هذا الخطر واقعاً يطرق أبواب آلاف العائلات.
فالأقساط المدرسية ارتفعت بصورة جنونية، فتتجاوز في بعض المدارس 3,000 دولار، فيما تتخطى كلفة النقل واللباس والكتب والقرطاسية 1,500 دولار إضافية. أي أن تعليم طفل واحد قد يكلّف الأسرة أكثر من 4,500 دولار سنوياً، في وقت لم تعد فيه الرواتب والأجور تواكب الغلاء وكلفة الحياة.
وهنا نسأل وزارة التربية: أين الرقابة قبل أن يدفع الأهل؟
تقول الوزارة إن الرقابة تستند إلى الموازنات المدرسية التي يفترض أن تُناقش وتُوقّع من لجان الأهل.
لكن هل تكفي الرقابة بعد بدء العام الدراسي، وبعد أن تكون المدرسة قد استوفت قسماً كبيراً من الأقساط؟
وما الفائدة من اكتشاف خلل بعد أن يكون الأهل قد دفعوا، وربما اضطروا إلى الاستدانة لتأمين تعليم أولادهم؟
ثم سؤال آخر لا بد منه: هل جميع لجان الأهل مستقلة فعلاً؟
وهل جميع أعضائها يدفعون الأقساط كاملة، أم أن بعضهم قد يحصل على حسومات أو إعفاءات أو امتيازات بحكم موقعه؟
لا نتهم أحداً، لكننا نطالب بآلية تمنع تضارب المصالح وتضمن رقابة حقيقية.
نريد الرقابة قبل تحديد القسط وقبل تحصيله، لا بعد أن يصبح الأمر الواقع مفروضاً على الأهل.
وإلى السياسيين وأصحاب القرار…
التعليم ليس ترفاً، والطفل ليس رقماً في موازنة.
عندما يصبح الأب عاجزاً عن دفع القسط وتأمين الطعام والدواء في الوقت نفسه، فإننا لا نخسر مالاً فقط، بل نخاطر بخسارة جيل كامل.
وإلى الدول والجهات المانحة…
إذا كانت أموالكم تصل إلى لبنان باسم الأطفال، فتابعوا أين تذهب.
لقد عرف لبنان سابقاً ملف آلاف أجهزة الكمبيوتر المخصصة للتعليم الرسمي، حيث بقي جزء منها في المستودعات، وأثيرت أسئلة جدية حول مصير بعضها وآليات توزيعه.
لذلك نقول: لا تكتفوا بتحويل الأموال أو إرسال التجهيزات… راقبوا وصولها إلى الطالب.
نريد سجلاً واضحاً لكل هبة: ما الذي وصل؟ أين خُزّن؟ كم وُزّع؟ ولمن؟ وبأي معايير؟
فالمال المخصص للطفل يجب أن يصل إلى الطفل، لا أن يضيع بين المصاريف والوساطات.
كلمة «القلم الحرّ»…
أطفال لبنان لا يريدون شفقة.
يريدون حقهم.
حقهم في التعليم والغذاء والاستشفاء والعيش بكرامة.
فيا وزارة التربية: احموا الأهل قبل أن يدفعوا، وراقبوا الأقساط قبل تحصيلها.
ويا جهات الدعم: راقبوا مساعداتكم حتى تصل إلى أصحابها.
ويا أصحاب القرار: لا تجعلوا الطفل الحلقة الأضعف في وطن أنهكته الأزمات.
فالطفل الذي يترك المدرسة اليوم بحثاً عن لقمة العيش، قد يكون لبنان الذي نخسره غداً.
إن ضاع حق الطفل اليوم، فلا تسألونا غداً: أين ضاع الوطن؟
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير