المقاومة الإيرانية تعلن تنفيذ 40 عملية في طهران و22 مدينة إيرانية
خاص بوابة بيروت
أفادت مصادر تابعة للمقاومة الإيرانية بتنفيذ سلسلة من العمليات والتحركات الميدانية في عدد من المدن، استهدفت، بحسب بياناتها، مقرات للحرس والباسيج ومراكز مرتبطة بالأجهزة الأمنية، بالتزامن مع تصاعد الإجراءات الأمنية وموجة الإعدامات بحق معتقلي الاحتجاجات.
وقال مهدي رضا، الكاتب والمحلل في الشؤون الإيرانية، في حديث خاص إلى «بوابة بيروت»، إن أهمية هذه التطورات لا تكمن فقط في عدد العمليات المعلنة، بل في قدرتها على الاستمرار والانتشار في مدن متعددة، رغم حالة الاستنفار الأمني الواسعة التي تفرضها أجهزة النظام.
وأضاف أن تنفيذ هذه التحركات بعد إعدام علي رضا سباهي وعلي رضا رئيسي، وهما من معتقلي احتجاجات يناير في أصفهان، يحمل، بحسب تقديره، رسالة سياسية مفادها أن استخدام الإعدام كوسيلة للردع لم يؤدِ إلى وقف نشاط الشبكات المعارضة في الداخل.
وأوضح رضا أن النظام الحاكم في إيران ينظر إلى الشارع باعتباره ساحة حاسمة لاستمرار سلطته، ولذلك كثّف خلال الأشهر الأخيرة انتشار الحرس والباسيج وأجهزة الاستخبارات ونقاط التفتيش في المدن. ورأى أن استمرار العمليات التي تعلن عنها المقاومة الإيرانية يشير إلى وجود فجوة بين حجم الإجراءات الأمنية وقدرتها الفعلية على منع النشاط المنظم.
وأشار إلى أن المقاومة الإيرانية أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة عن سلسلة عمليات متتالية، بينها 40 عملية في طهران و22 مدينة أخرى في أواخر سبتمبر، استهدفت، وفق بياناتها، مقرات للحرس والباسيج ومراكز أمنية، معتبرًا أن ذلك يعكس محاولة لتوسيع النشاط من تحركات محدودة إلى عمليات موزعة جغرافيًا على نطاق أوسع.
وأكد مهدي رضا أن اللافت هو تزامن هذه التحركات مع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والمهنية، وإضرابات السجناء ضد الإعدام، إلى جانب تنامي الاحتقان المرتبط بالأوضاع المعيشية. وأضاف أن تلاقي هذه المسارات لا يعني أنها تشكل حركة واحدة من حيث التنظيم، لكنه يكشف، وفق قراءته، عن بيئة اجتماعية وسياسية شديدة التوتر تستفيد منها قوى المعارضة المنظمة لتوسيع حضورها.
ولفت إلى أن سياسة الإعدامات التي يعتمدها النظام تهدف، بحسب تحليله، إلى إرسال رسالة ردع إلى المجتمع ومنع تكرار الاحتجاجات، إلا أن استمرار النشاط الميداني بعد تنفيذ أحكام الإعدام يظهر، من وجهة نظره، أن هذه السياسة لم تؤدِ بالضرورة إلى إنهاء النشاط المعارض.
وقال رضا إن «المقياس الحقيقي لقوة أي حركة معارضة ليس مجرد عدد العمليات التي تعلن عنها، وإنما قدرتها على الاستمرار والانتشار الجغرافي والحفاظ على شبكاتها تحت الضغط الأمني. وهذه هي النقطة التي تجعل نشاط المقاومة الإيرانية موضع قلق دائم بالنسبة إلى أجهزة النظام».
وشدد على أن التغيير في إيران، من وجهة نظره، لا يمكن أن يُبنى على حرب خارجية أو تدخل عسكري أجنبي، كما أن سياسة المساومة مع النظام لم تعالج جذور الأزمة، معتبرًا أن العامل الحاسم سيظل قدرة المجتمع الإيراني وقواه المنظمة على تحويل السخط الاجتماعي إلى حركة سياسية مستمرة من داخل البلاد.
وختم مهدي رضا بالقول إن «الإعدامات والاستنفار الأمني قد يرفعان كلفة النشاط المعارض، لكن استمرار التحركات في مدن متعددة يبين أن المشكلة التي يواجهها النظام أعمق من أن تُحل بالمزيد من نقاط التفتيش والسجون والمشانق. فالمواجهة الأساسية بالنسبة إليه تبقى في الشارع الإيراني، وبين مجتمع غاضب وسلطة تحاول منع هذا الغضب من التحول إلى قوة منظمة».