خاص بوابة بيروت
منذ نيّف وعام كتبت عن مبدأ الحروب غير المكتملة. وهذا المبدأ اعتمدته كلّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل طوال مراحل الحّروب السابقة. لكنّ أحداث السابع من أكتوبر، قلبت المقاييس بالكامل. ولعلّ هذا ما تمّ ترجمته بتغيير العقيدة القتاليّة الإسرائيليّة. لذلك، ما أشرنا إليه في تلك المرحلة قد سقط بفعل الأمر الواقع.
ويبدو أنّ قرار إنهاء الحروب قد اتّخذ، والهدف هو الدّخول في صفقات ترجح كفّتها لصالح الأميركي من جهة، وتكون فاتحة لإطلاق مروحة الاتّفاقيّات الابرهيميّة من جهة ثانية. لكن المؤسف في ذلك كلّه، أنّ القرار اللبناني بالتحرّر من محور إيران عبر مؤسسات الدّولة لا زال معلّقًا، كي لا نقول إنّه اتّخذ على الورق من دون القدرة على تنفيذه.
وهذا ما دفع إلى تأجيل العمليّات الديبلوماسيّة وإبقاء الدّولة في حالة بين الحرب واللاحرب، ما سيؤدّي إلى موتها البطيء. استعادة هيبة الدّولة أصبحت موضع شكّ عند الأميركي. وهذا ما فتئت بعض الشخصيّات المقرّبة من الحزب الجمهوريّ بالتّصريح عنه. ويبدو أنّ عمليّة صناعة الوهم التي سبق وكتبنا عنها قد سقطت أيضًا بفعل الأمر الواقع.
ومقابل استعادة هيبة الدّولة، تستعيد منظّمة حزب الله هيبتها العسكريّة والنقديّة من خلال الأموال التي تمّ إدخالها رغمًا على أنف الدّولة اللبنانيّة، واحتيالًا على العقوبات التي فرضها الأميركيّون. فضلًا عن السلاح الذي الكشف عنه إمّا في شاحنة انقلبت عن طريق الخطأ، وإمّا عن طريق البغل المفخّخ الذي حاول عبور الحدود بين سوريا ولبنان.
هذا كلّه سيؤدّي حكمًا إلى ارتفاع وتيرة التّهديد التي لن تطال منظّمة حزب الله فحسب، بل هي ستطال الدّولة العاجزة. وقد تكون العقوبات السبيل لتطويق العجز الموجود بسبب إحراجه لإخراجه من وسط الدّولة. وهذا ما يحتّم الحديث عن أزمة حكوميّة على خلفيّة العرقلة المتعمّدة لوزير الطاقة. فضلًا عن كمّ الفضائح التي تمّ كشفها في حلقة برنامج “صار الوقت” أمس، ما يثبّت صحّة الفرضيّات العلميّة التي انطلق منها معالي وزير الطّاقة جو الصدّي في محاولة منه لإطلاق عجلة إصلاح حقيقي لهذا القطاع، بهدف تأمين الخدمة الأفضل والأقلّ كلفة للبنانيّين جميعهم.
فضلًا عن أنّ منظّمة حزب الله لا زالت تستغلّ المسار القضائي للضغط على كلّ من يناهضها بمَن فيهم السفيرة اللبنانية في واشنطن. خطورة هذا الموضوع تكمن في تحدّي منظّمة حزب الله بشكل فاضح للولايات المتّحدة الأميركيّة في المستويات الثلاثة:
- المستوى الأمني – العسكري.
- المستوي المالي – الإقتصادي.
- المستوى الديبلوماسي – القضائي.
أمام هذه الوقائع، الأميركي والإسرائيلي مصمّمان على إنهاء الحروب للوصول إلى السلام. منظّمة حزب الله مصمّمة على الاستمرار باستعادة تنظيم صفوفها، والحكومة اللبنانيّة تستمرّ بدفن رأسها في الرّمال. في حين إنّ الشعب اللبناني بأكمله رازح تحت نير الفقر والجوع، وباتت السلة الغذائيّة اليوميّة أغلى بأضعاف. فإلى متى يستطيع الشعب اللبناني أن يصمد ليصل القطار إلى حيثما يجب؟ أم أنّ حالات الصمود لم تعد نافعة لأنّه لا يمكن ترجمتها في الوقائع السياسيّة، ولا سيّما في ظلّ أحاديث صحفيّة أشارت بوضوح إلى عدم إمكانيّة حصول الانتخابات النيابيّة قبل العام 2030؟
ويبدو أنّ المجتمع الدّولي عازم على إجراء عمليّة تطهير واضحة في صلب الدّولة اللبنانيّة، تمهيدًا للتحضير لولادة سلطة جديدة، تنبثق عن عمليّة انتخابيّة بلا سلاح غير شرعيّ. ومن المحتمل أن يكون قانون الانتخاب قد تعرّض لتغييرات تتلاءم مع متغيّرات ومتطلّبات المرحلة القادمة بهدف الوصول إلى مبدأ السلام الاستراتيجي المستدام، لأنّ بوصلة آفاق المرحلة القادمة هي في هذا الاتّجاه. ومن له أذنان للسماع …فليسمع!
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير