تحذير للبنانيين من هجمات إلكترونية إيرانية

أعلنت الهيئة المسؤولة عن عناوين الإنترنت أن أجزاء مهمة من البنية التحتية المعلوماتية تواجه هجمات كبيرة تهدد النظام العالمي لتدفق المعطيات في الشبكة العنكبوتية.

وأعلنت هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة “آيكان” بعد اجتماع طارئ وجود “تهديد مستمر وكبير” لأجزاء مهمة من البنية التحتية تؤثر على عناوين النطاقات الخاصة بمواقع الكترونية، وبالتحديد في منطقة الشرق الأوسط.

ويمكن أن تعود الهجمات التي يطلق عليها “التجسس على نظام أسماء النطاقات” (دي إن إسبيوناج) إلى العام 2017 على الأقل، وفقا لبن ريد، المدير الكبير لدى “فايرآي” لتحاليل التجسس المعلوماتي. وتشمل الأهداف مسجلي مواقع ومزودي خدمة انترنت وخصوصاً في الشرق الأوسط.

وأضاف ريد: “هناك أدلة على أنها تأتي من إيران وتُجرى دعماً لإيران”. بينما صرح آدم مايرز، نائب رئيس قسم التجسس لدى شركة “كراودسترايك” للأمن المعلوماتي، أن قراصنة “دي إن إسبيوناج” عازمون على ما يبدو على سرقة تفاصيل حسابات مثل كلمات سر بريد الكتروني في كل من لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة، بشكل خاص.

ووقعت هجمات مماثلة في أوروبا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، على أهداف تشمل حكومات وأجهزة تجسس والشرطة وخطوط جوية وصناعة النفط، وفق خبراء الأمن المعلوماتي.

وقال كبير مسؤولي التكنولوجيا في “آيكان”، دايفيد كونراد لوكالة “فرانس برس”: “إنهم يهاجمون البنية التحتية للانترنت”. وأضاف “حصلت هجمات في الماضي لكنها لا تشبه هذه”، حيث يستهدف النشاط الخبيث “نظام أسماء النطاقات” (دي إن إس) المسؤول عن نقل المعطيات إلى وجهتها على مواقعها الالكترونية.

وقال خبراء أن تلك الهجمات قادرة على التجسس على بيانات خلال عملية النقل، وإرسال المعطيات إلى مكان آخر، أو على تمكين المهاجمين من انتحال هوية مواقع الكترونية أخرى أو “خداعها”. وقال كونراد “لا يوجد أداة واحدة للتصدي لذلك” فيما دعت “آيكان” إلى تعزيز شامل لدفاعات الشبكة الالكترونية.

وأصدرت السلطات الأميركية تحذيراُ مماثلاُ الشهر الماضي بشأن هجمات على نظام أسماء النطاقات. وشرحت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في تحذير أمني معلوماتي مؤخراُ أن “ذلك يشبه تقريبا شخصاُ يكذب على مكتب البريد بخصوص عنوان شخص ما ويتفحص بريده الإلكتروني ثم يسلمه باليد إلى صندوقه البريدي”، وأضافت: “الكثير من الأمور المؤذية يمكن أن تحدث استناداً إلى محتوى ذلك البريد”.

وعن قراصنة “دي إن إسبيوناج”، قال مايرز أن عملهم “يحتاج بالتأكيد لمعرفة طريقة عمل الشبكة وإدارة التدفق الكبير للمعطيات الموجهة إليهم”، واضاف: “مع تلك الإمكانية، يمكن أن يخترقوا مؤقتاً أجزاء من طريقة عمل الانترنت. وقد اختاروا اعتراض أشخاص والتجسس عليهم”، علماً أن الهجوم بحد ذاته سهل من الناحية التقنية، لكن أهدافه والتصويب على مزودي الإنترنت وكيانات حكومية واسعة جعل منه “مسألة كبيرة”.

إلى ذلك، دعت “آيكان” مواقع الانترنت ومديري المعطيات الالكترونية إلى تعزيز الأمن وإلا تُرك المستخدمون عرضة للوقوع ضحايا الثقة بمواقع الكترونية مشبوهة. وشجعت المنظمة على تطبيق أوسع لتكنولوجيا “دي إن إس سيك” التي تضيف التوقيع الالكتروني الذي يقوم بعمل ختم افتراضي من نوع ما، يتم عرضه عند التلاعب بمعطيات تتحرك عبر الإنترنت.

ويمكن لتكنولوجيا “دي إن إس سيك” أن تحول، من دون توجيه، مستخدمي الإنترنت بشكل خاطئ إلى مواقع يراد منهم الوصول إليها. وقالت “آيكان” في بيان أن تلك التكنولوجيا “تهدف إلى ضمان وصول المستخدمين إلى مواقع الانترنت التي يريدونها، بالمساعدة في الحؤول دون هجمات ما يسمى الرجل الوسيط، حيث يتم توجيه شخص بغير علمه إلى مواقع خبيثة مفترضة”.

وجزء من تحديات الحفاظ على سلامة البنية التحتية للانترنت، يتعلق بكون مالكي المواقع الإلكترونية لا يدركون دائماً أهمية الحماية من قراصنة خبيثين، وفقاً لكونراد، وقال: “نريد أن نتأكد من أن الناس يفهمون معنى امتلاك اسم النطاق ووضعه على الانترنت لأن جميع زبائنكم محميون فقط بقدر ما أنتم محميون”.

اخترنا لك