إيران تحت ضغط متصاعد… تعثر المفاوضات مع واشنطن وأزمة داخلية تضرب الاقتصاد وتفاقم الغضب الشعبي
خاص بوابة بيروت
دخلت الأزمة الإيرانية مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية على النظام في إيران، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واعتباره “غير مقبول تمامًا”، في خطوة عكست استمرار الانسداد التفاوضي بين طهران وواشنطن.
وأفادت تقارير نشرتها رويترز وأسوشيتد برس أن الموقف الأميركي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة، ما يعكس حجم التأثير الذي تتركه الأزمة الإيرانية على الأسواق الدولية وأمن الطاقة.
وبحسب تقارير عربية ودولية، سلّمت طهران ردها عبر وسطاء، متضمناً مطالب تتعلق بوقف الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن أموال مجمدة، إضافة إلى ضمانات مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، إلا أن واشنطن اعتبرت أن الرد الإيراني يبتعد عن جوهر الأزمة المتعلق بالبرنامج النووي والدور الإقليمي وتهديد الملاحة الدولية.
وأشارت الشرق إلى أن المطالب الإيرانية ساهمت في توسيع فجوات التفاوض بدل تقليصها، ما يعزز الانطباع بأن المسار السياسي لا يزال يراوح مكانه وسط تباعد كبير في المواقف.
وفي موازاة ذلك، شهدت المنطقة مشاورات هاتفية بين وزيري خارجية إيران والمملكة العربية السعودية لبحث تطورات الأزمة والمفاوضات الجارية، في مؤشر على تنامي القلق الإقليمي من اتساع تداعيات المواجهة بين طهران وواشنطن.
داخليًا، تتعمق الأزمة الاقتصادية بشكل غير مسبوق، بعدما كشفت تصريحات رسمية في محافظة خوزستان عن حجم التدهور الذي يضرب القطاع الصناعي، حيث أكد مسؤولون أن الوحدات الفولاذية تواجه مشكلتين أساسيتين هما نقص الكهرباء والغاز، فيما تعاني بعض المصانع من تراجع المواد الأولية بنسبة تصل إلى 65 بالمئة.
وتعكس هذه المؤشرات أن أزمة الطاقة في إيران تجاوزت إطار الخدمات العامة، لتتحول إلى عامل مباشر يهدد الصناعة والإنتاج ويزيد من تعقيد الوضع المعيشي والاقتصادي.
ويرى معارضون وخبراء أن هذه الأزمة ترتبط بسنوات من الفساد البنيوي وهيمنة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل الاقتصاد، إلى جانب توجيه الموارد نحو المشاريع العسكرية والإقليمية بدل الاستثمار في البنية التحتية وتحسين ظروف المواطنين.
وفي ملف حقوق الإنسان، أشار تقرير صادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى استمرار أجواء القمع، مع تصاعد الاحتجاجات ضد الإعدامات السياسية، ومنها تحركات لأنصار “المقاومة” الإيرانية في ستوكهلم بتاريخ 9 أيار احتجاجًا على إعدام سجناء سياسيين داخل إيران.
ويتزامن ذلك مع تنامي الغضب الشعبي المرتبط بالإعدامات والفقر وقطع الإنترنت والتشدد الأمني، فيما يرى معارضون أن إعدام عناصر من “وحدات المقاومة” خلال الأشهر الماضية يعكس خشية النظام من أي تنظيم شعبي قادر على تحويل الاحتقان إلى حركة تغيير منظمة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو إيران أمام مثلث ضاغط يتمثل في انسداد المفاوضات مع واشنطن، والانهيار الاقتصادي والصناعي الداخلي، وتصاعد القمع لمواجهة الغضب الشعبي.
ومع اقتراب التظاهرة الكبرى التي تعتزم المعارضة الإيرانية تنظيمها في باريس يوم 20 حزيران، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المعارضة على استثمار هذا المناخ الداخلي والخارجي لطرح نفسها كبديل سياسي يرفع شعار الحرية وحقوق الإنسان والتغيير الديمقراطي.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير