
كاتب وناشط سياسي
لبنان يختنق… فمن يعيد السوريين إلى بلادهم؟
خاص بوابة بيروت
في وقتٍ يعيش فيه لبنان أزماتٍ اقتصادية ومعيشية خانقة، وارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة، وتراجعاً حاداً في مستوى دخل المواطن اللبناني، يعود السؤال ليفرض نفسه بقوة: لماذا يبقى السوريون في لبنان، سواء داخل السجون اللبنانية أو ضمن تجمعات النزوح المنتشرة في بيروت والبقاع ومناطق أخرى؟
فالواقع اللبناني لم يعد يحتمل مزيداً من الأعباء، خصوصاً مع الحديث المتزايد عن تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا، وعودة العلاقات اللبنانية ـ السورية إلى مسار أكثر هدوءاً يقوم على احترام السيادة والقانون الدولي والتنسيق الرسمي بين الدولتين.
وفي هذا الإطار، يتجه لبنان إلى معالجة ملف السجناء السوريين الذين يشكلون نسبة كبيرة من نزلاء السجون اللبنانية وحتى الاحداث منهم، حيث تشير التقديرات إلى أنهم يقاربون نصف عدد السجناء. وبين هؤلاء من دخل السجن على خلفيات سياسية أو ملفات ارتبطت بمرحلة النظام السوري السابق وتحالفاته الإقليمية، فيما تتحمل الدولة اللبنانية كلفة مالية يومية مرتفعة تقارب ٢٠ دولار يوميا لكل سجين لإعالتهم ورعايتهم داخل السجون مما يشكل كلفة ثقيلة على الدولة اللبنانية، في وقت تعجز فيه عن تأمين أبسط حقوق مواطنيها.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة واقعية وإنسانية في آنٍ معاً، تقوم على تسليم السجناء غير المتورطين بجرائم كبرى إلى الدولة السورية، ضمن اتفاقات قانونية واضحة تحفظ حقوق الجميع وتخفف العبء عن لبنان.
وفي المقابل، تتفاقم ظاهرة التسول التي تديرها في بعض الأحيان عصابات معروفة، كما يزداد الفقر بين بعض النازحين السوريين المنتشرين في المدن اللبنانية، ما يستدعي خطة منظمة لإعادتهم وإعادة دمجهم داخل المجتمع السوري، خصوصاً أن بقاءهم في الشوارع اللبنانية بات يهدد الاستقرار الاجتماعي والأمني، كما يهدد مستقبلهم الإنساني والاجتماعي كنازحين.
كما أن أعداداً كبيرة من السوريين الذين نزحوا سابقاً من الجنوب والبقاع إلى بيروت ومناطق أخرى ما زالوا يقيمون في العاصمة رغم تبدل الظروف التي دفعتهم إلى النزوح. ومع تراجع أسباب بقائهم، بات من الطبيعي أن تعمل الدولة اللبنانية على تنظيم عودتهم بشكل مباشر، وتأمين وسائل نقل إلى الحدود، وتسوية أوضاع إقاماتهم، بما ينسجم مع القوانين ويحفظ كرامة الإنسان وأمن المجتمع.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير