
كاتب وناشط سياسي
بين الخطاب والفعل :أين يقف اصحاب القرار في لبنان ؟
خاص بوابة بيروت
لا شك أن الخطاب الذي ألقاه فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وكذلك المواقف التي يعبّر عنها دولة رئيس الحكومة نواف سلام، تلقى صدى إيجابياً لدى الرأي العام اللبناني، كما أنها تحظى بارتياح لدى الجهات الخارجية التي تراقب مسار الدولة اللبنانية وإمكانية استعادتها لسيادتها ومؤسساتها.
إلا أن قيمة أي خطاب، مهما كانت مضامينه واعدة، تبقى مرتبطة بقدرته على التحول إلى أفعال وإجراءات ملموسة على أرض الواقع.
فالمشكلة الأساسية لا تكمن في إعلان النوايا أو إطلاق المواقف السياسية، بل في كيفية ترجمتها إلى قرارات تنفيذية تعكس حقيقة التوجه نحو بناء دولة قوية ومستقلة. واليوم، ما زالت مفاصل عديدة في الدولة تضم وزراء ونواباً ورؤساء وأعضاء بلديات ومدراء وموظفين في القطاع العام، إضافة إلى مواقع مؤثرة في القضاء والجيش والنقابات، يدورون في فلك الحزب أو يتقاطعون معه سياسياً وإدارياً.
من هنا يبرز السؤال الجوهري: ما مصير هؤلاء إذا كانت الدولة جادة
فعلاً في تغيير النهج القائم؟ وكيف يمكن الحديث عن مرحلة جديدة فيما تبقى مراكز القرار والإدارة خاضعة للمنظومة ذاتها؟ إن أي مشروع إصلاحي أو سيادي لن يحقق النتائج المرجوة ما لم يقترن بخطوات عملية تؤدي إلى إعادة تشكيل الإدارة العامة ومراكز القرار وفق معايير الدولة ومصلحة لبنان العليا، بعيداً عن أي ولاءات حزبية أو ارتباطات خارجية.
إن المطلوب من أصحاب القرار الحسم في هذا الملف، والانتقال من مرحلة الخطاب إلى مرحلة التنفيذ. فالتحدي الحقيقي يكمن في عزل نفوذ الحزب ذي المنشأ والعقيدة المرتبطين بالمشروع الإيراني عن مراكز القرار الرسمية، وإبعاده عن التأثير في مؤسسات الدولة، أقله على المستوى السياسي والإداري، إذا كان الهدف فعلاً استعادة الدولة لدورها الطبيعي.
أما الاكتفاء بإطلاق المواقف أمام الإعلام المحلي أو الأجنبي دون اتخاذ إجراءات واضحة وحاسمة، فلن يؤدي إلا إلى تكريس الواقع القائم وإضعاف الثقة بالسلطة الجديدة. فالناس تنتظر قرارات لا تصريحات، وإصلاحات فعلية لا وعوداً متكررة.
إن نصيحتي لأصحاب القرار واضحة: إذا كنتم تريدون تغيير المعادلة فعليكم المباشرة بإعادة تكوين الإدارة ومراكز القرار من خلال تعيين أشخاص جدد يتمتعون بالكفاءة والاستقلالية والولاء للدولة اللبنانية وحدها. أما إذا بقيت الأمور على حالها، فإن كل الكلام سيبقى حبراً على ورق، وستبقى الدعوات إلى التغيير مجرد شعارات لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية، لكنها لن تدوم طويلاً.
والنجاح لن يقاس بجمال الخطابات، بل بجرأة القرارات وقدرتها على إحداث التغيير الحقيقي الذي ينتظره اللبنانيون.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير