بين «لقاء بيروت» والمؤتمر العام : هل يملك سعد الحريري مفتاح الصحوة الكبرى؟

إن إعادة بناء البيت السياسي لا تبدأ بتغيير المناصب، بل بتغيير النهج، ومصارحة الناس، واختيار أصحاب الضمائر بدل أصحاب المصالح والتصفيق!

خاص بوابة بيروت

إلى الرئيس سعد الحريري وقيادة تيار المستقبل: إن إعادة بناء البيت السياسي لا تبدأ بتغيير المناصب، بل بتغيير النهج، ومصارحة الناس، واختيار أصحاب الضمائر بدل أصحاب المصالح والتصفيق!

يطرح الحراك التنظيمي لتيار المستقبل، من لقاء «البافيون» في بيروت إلى اللقاءات المناطقية، سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام صحوة سياسية حقيقية، أم إعادة إنتاج للتجربة السابقة بوجوه جديدة؟

لا شك أن عودة الرئيس سعد الحريري تتأثر بالتوازنات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقة مع المملكة العربية السعودية، في ظل التحولات الدولية المتسارعة. لكن أي دعم خارجي لا يعوّض غياب الثقة الشعبية.

فالشارع البيروتي والسني، رغم وفائه لإرث الشهيد رفيق الحريري، ينتظر اليوم رؤية واضحة، وحضوراً يلامس همومه المعيشية، وإعادة تفعيل منبر إعلامي فاعل يعزز التواصل والوعي السياسي.

غير أن الامتحان الأصعب يكمن في البطانة والمحاسبة!

فلا صحوة مع مستشارين يجمّلون الأخطاء. ولعل انتقاد الأمين العام أحمد الحريري لبلدية بيروت بشأن التعديات على تمثال الشهيد رفيق الحريري يطرح سؤالاً مشروعاً: كيف تُرك الموقع البلدي تحت التمثال عرضةً لهذا الواقع طوال سنوات، في ظل مجالس بلدية كان للتيار نفوذ واسع فيها؟ وأين كانت الرقابة والمتابعة؟

فمن يطالب بالمحاسبة اليوم، عليه ألّا يستثني منها من تولّوا المسؤولية بالأمس.

إن فتح باب النقد البنّاء واستعادة الرفاق خطوة تستحق التشجيع، لكن نجاحها يُقاس بمدى ترجمتها إلى مراجعة تنظيمية شجاعة، تُبعد المنتفعين، وتستعين بالمحنّكين أصحاب الكفاءة والضمير، وتفسح المجال أمام الطاقات الشابة.

والأهم أن تتحول توصيات اللقاءات إلى خطة عمل واضحة، بمواعيد محددة وآلية متابعة ومحاسبة، فلا تبقى مجرد اجتماعات وصور وبيانات.

والسؤال الأخير للرئيس سعد الحريري: هل ستكون العودة، إن حصلت، عودة أشخاص ومناصب، أم عودة مشروع وطني يستعيد ثقة الناس؟

فالزعامة قد تُورث شعبيةً، لكنها لا تُورث ثقةً إلى الأبد… والثقة تُكتسب بالأفعال لا بالتصفيق!

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك