دَعوى قضائيَّة ضِدَّ الآخْ !

عَبَثاً تَعمَلُ أجهِزَةُ الإنعاش.
لبنان دولَةٌ مُصابَةٌ بِموت دِماغي.
بِأكسَدَة في صمّامِ القَلب.
طوائِفُها مدعوّةٌ إلى نَزعِ أنابيب الأوكسجين.
كلُّها متحلِقَةٌ حولَ سريرِ الدولَة.
كلُّها تُشاهِدُ نِزاعَها.
لا أحَد يريدُ مَوتَ الدّولَة.
أعيُنُ الطوائِف على الميراث والشهيَّة عَلى الوصيَّة.
دولَة مفلِسَة لا شيئ تترُكُه للورَثَة.
دولَة باعَت نَفسَها بِعقود بيع ممسوحَة لحَديثي النِّعمَة.
دَفنُها مؤجَّل جنازَتُها بلا بَخور وحتّى ذِكرُها لَن يَكونَ مؤبَّداً.
دولَة بإمعاء منفلِشَة.
كلّ ذُبابِ العالَم يغطُّ عَليها.
رِئَتاها فرنسيَتان.
كبدُها عَرَبي.
طحالُها أميركي
وكِليتاها صنع صيني.
كلُّ أحزابِ العالَم تَجري في عُروقِها.
دولَة بقبّعَة محليَّة ورأس أجنَبي.
تشكيل حُكومَة في دولَةٍ دُميَة أشبَهُ بِفتِح شريان أو زَرِع صّمام أو استئصال وَرَم.
دَولَةٌ زُعماؤُها بِدَرَجَة ممرِّض.
مهمَّتُهُم جرُّ الدولَة إلى غرفَة العَمليّات.
زُعماءٌ يملكونَ كل لَوازِم دَفنِ المَوتَى.
دولَةٌ إصلاحُها يحدِثُ رَجفَةً.
يضحَكُ عليها البنك الدَّولي.
دَولَةٌ رَقّاصَةٌ في مؤتَمراتِ القِمَم تَبيعُ جَسَدَها لأوّلِ بائِعِ هَوَى.
لا وُجود للدولَة.
يجِب الإعتِراف بأنَّ جثّتَها متحلِّلَة.
لَم يثبُت عَليها أيّ مستَحضَر تَحنيط.
أمّا الشُّعوب اللبنانيَة فَلا تنتَظِرُ شيئاً.
بعضُ حَشرَجاتِ إتِّحاد عمّالي.
حتّى الحَشرَجَة لا تستسيغُها الدّولَةُ.
ترفَعُ دَعوَى قضائيَّة ضِدَّ الآخ.
مخلوقٌ هَجين يَهجُم على الناس ويَفترِسُ أحلامَهُم.
مثلُهُ مثلُ ” أبو كيس”، يخطفُ الأطفال ويأكُلُهُم.
معجِزَة عَدَم إنفِجار الدّولَة.
ما يَغلي تَحتَها أكثرُ حَماوَةً مِن بركانِ الإتنا.
دَولَة تَزدَهِرُ بالخِلاف، يفجِّرُها مولِّد كَهربائي ويشلُّها مَجرور.
دولَة أصرَّت على امتلاك كل التّجهيزات: عَلَم ونَشيد وعِملَة.
دولَة شكلٍ بلا مَضمون.
وَطَنٌ يفتّشُ عَن مُواطِن بينَ الطائِفِ والدّوحَةِ.
مُواطِنٌ يفتّشُ عَن وَطَنٍ تائِهٍ بين الهِلالِ الخَصيبِ وحِلفِ الناتو.
وطنٌ عَلَمهُ مِن دون إنتماء.
نَشيدُهُ لَم يحفظهُ أحَد وعِملَتُهُ تتسوَّلُ خبزَها على أبوابِ صَناديقِ الإعانَة.
كلُّ ما في لبنان تَصريف أعمال.
مُدَراء بالإنابَة.
بالوَكالَة.
تَدابير مؤقّتَة.
دولة تَعيش على اللّبخات.
دولَة مؤقّتَة وَموقوتَة.
أمّا الموضَة الجَديدَة فرفعُ الدّعاوَى ضِدّ المواطِنين.
دَعاوَى قدحِ الدّولَة وذَمِّ رموزِها.
وأي دَولَة! دَولَةٌ تَصحو بينَ الحينَ والآخَر.
تَستفيقُ الدّولَةُ.
تُقرِّرُ أن تطرُدَ زوّارَها من غرفَةِ الإنعاش.
لكنّها دولَةٌ تنشُّ وَلا تهشّ.

روني الفا

اخترنا لك