بقلم خلود وتار قاسم
يأتي اليوم العالمي للمرأة هذا العام، فيما العالم يبدو وكأنه فقد عقله.
حروب تندلع الواحدة تلو الأخرى، وصراعات تتوسع بلا رادع، وقرارات كبرى تُتخذ في غرف مغلقة بينما يدفع ثمنها الأبرياء. لكن الحقيقة الأكثر مرارة أن ضحايا هذه الحروب ليسوا الجنرالات الذين يخططون لها، ولا السياسيين الذين يشعلونها…بل النساء والأطفال.
في كل حرب، تتكرر الصورة ذاتها، أمّ تحمل أطفالها وتركض هاربة من بيت دُمّر وأصبح ركامًا، فتاة فقدت مدرستها ومستقبلها، امرأة تقف أمام المجهول بعدما خسرت كل شيء.
هكذا، وببساطة قاسية، تتحول النساء وأطفالهن إلى وقود للحروب المجنونة التي تعصف ببلادنا.
إن أخطر ما في حروب هذا العصر ليس فقط حجم الدمار، بل الاعتياد عليه.
أصبحت صور الأمهات الباكيات جزءًا من نشرات الأخبار اليومية، وأصبح قتل الأطفال خبرًا عابرًا في عالم اعتاد المأساة حتى فقد إحساسه بها.
في مثل هذا المشهد القاسي، يصبح الاحتفال باليوم العالمي للمرأة سؤالًا مؤلمًا، أي عالم هذا الذي يكرّم المرأة بالكلمات… ويتركها تواجه القصف والتهجير والجوع والخوف؟
إن احترام المرأة لا يكون بالخطابات، بل بحمايتها من الحروب. ومن هنا، فإن هذا اليوم يجب أن يكون قبل أي شيء نداءً إلى ضمير العالم.
نداء إلى قادة الدول وصناع القرار، إن التاريخ لن يذكر عدد المعارك التي خضتموها، بل عدد الأرواح التي فشلتم في حمايتها.
كفى حروبًا، كفى غرورًا سياسيًا يدفع الأبرياء ثمنه، كفى تحويل الشعوب إلى أدوات في صراعات النفوذ والمصالح.
إن الحكمة الحقيقية لا تكمن في امتلاك القوة، بل في ضبطها.
والقيادة الحقيقية لا تُقاس بالانتصارات العسكرية، بل بالقدرة على إيقاف النزيف الإنساني.
إن العالم اليوم بحاجة إلى شجاعة مختلفة، شجاعة الحوار بدل السلاح، وشجاعة الاعتراف بأن السلام ليس ضعفًا… بل أعلى درجات القوة.
وفي الوقت نفسه، تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة الجهود لحماية النساء والفتيات وتمكينهن، لأن المجتمعات التي تُهين نساءها لا يمكن أن تبني سلامًا حقيقيًا.
يبقى اليوم العالمي للمرأة رمزًا لنضال طويل خاضته النساء عبر التاريخ لرفع الظلم والتهميش والعنف. لكن هذا اليوم يجب أن يكون أيضًا تذكيرًا قاسيًا بأن الطريق ما زال طويلًا، وأن معركة الإنسانية ضد القهر لم تنته بعد.
إلى كل أمّ تحمي أطفالها وسط الدمار… إلى كل امرأة تصرّ على الحياة رغم الحروب…إلى كل فتاة ما زالت تحلم بعالم أكثر عدلًا…
نقول اليوم، لن يكون هناك سلام حقيقي في هذا العالم، ما دامت الأمهات يدفنّ أبناءهن بسبب حروب لم يخترنها.
كل عام والمرأة قوة الحياة… وكل عام والإنسانية مدعوة لأن تستيقظ قبل أن يفوت الأوان.