من الساحل #الفنيقي #عكار تقرع ابواب العالم

بقلم ايلي الورد – خاص بوابة بيروت

لم يكن مشهد هبوط الطائرات التجريبية على مدرج مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات حدثاً تقنياً عادياً، هو إعلاناً عن ولادة أمل جديد لعكار والشمال بعد عقود طويلة من الحرمان والإهمال.

فهذه المنطقة التي شكّلت عبر التاريخ بوابة لبنان الشمالية وممراً للتجارة والتواصل بين الشعوب، تستعيد اليوم جزءاً من دورها الطبيعي على خريطة المنطقة.

إن تأهيل المطار ووضعه على طريق التشغيل كمطار مدني وتجاري ثانٍ للبنان يمثل إنجازاً وطنياً كبيراً، أعاد الثقة لأبناء عكار بأن الدولة قادرة على تحويل الأحلام المؤجلة إلى مشاريع حقيقية. وهو إنجاز يُحسب لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ولكل من ساهم في إخراج هذا المشروع من دائرة الوعود إلى دائرة التنفيذ.

فموقع القليعات على الساحل الفينيقي التاريخي يمنحه أفضلية استثنائية، إذ يقع على مقربة من الأسواق العربية وطرق التجارة البحرية والبرية والجوية، ما يؤهله ليكون مركزاً للنقل والشحن والخدمات اللوجستية، ومعبراً حيوياً يربط لبنان بمحيطه العربي والدولي.

لقد عرف الفينيقيون قبل آلاف السنين قيمة هذا الساحل، فانطلقوا منه نحو القارات ناشرين التجارة والثقافة والحضارة. واليوم يستطيع مطار القليعات أن يعيد إحياء هذا الدور الحضاري كبوابة اقتصادية وسياحية وتجارية تجعل من الساحل الفينيقي اللبناني محطة عبور بين الشرق والغرب، ومن عكار نقطة التقاء للمستثمرين ورجال الأعمال والسياح.

كما أن نجاح هذا المشروع يتطلب اعتماد الشفافية والكفاءة في التوظيف والتعيينات. فمن حق أبناء عكار والشمال أن يكونوا في مقدمة المستفيدين من فرص العمل التي سيوفرها المطار، لكن وفق معايير النزاهة والخبرة والاختصاص، بعيداً عن المحسوبيات والوساطات، لأن المؤسسات الناجحة تُبنى بالكفاءات لا بالولاءات.

إن مطار الرئيس رينيه معوض منصة لتنمية شاملة يمكن أن تنعكس على قطاعات السياحة والتجارة والزراعة والصناعة والخدمات. فكل طائرة تهبط فيه تحمل معها فرصة استثمار جديدة، وكل رحلة تقلع منه تفتح نافذة جديدة للبنان على العالم.

وعندما يصبح المطار جزءاً من شبكة متكاملة تضم مرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، والطرق الدولية، فإنه سيساهم في تحويل الشمال اللبناني إلى مركز متقدم على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، قادر على استقطاب رؤوس الأموال والمشاريع وفرص العمل.

من هنا، فإن تأهيل مطار القليعات مطلباً عكارياً ومشروع وطني بامتياز. إنه استثمار في الجغرافيا اللبنانية، وفي الإنسان اللبناني، وفي مستقبل الشباب الذين يبحثون عن فرصة للبقاء في أرضهم بدل الهجرة منها.

وهو رسالة واضحة بأن عكار لم تعد على هامش الوطن، بل تتقدم لتكون شريكاً أساسياً في صناعة مستقبل لبنان ونافذته الجديدة نحو العالم.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك