البلديات، إصلاح أم تنافس وتسابق فيما بينها؟
نادين نبيل نجم – خاص بوابة بيروت
اكثر من عام مضى على انتخاب مجالس بلدية جديدة في لبنان، ومنذ ذلك التاريخ شهدنا نقلة نوعية وفورة إصلاحات ونشاطات واعلان عن مبادرات لا تعدّ ولا تحصى في كافة المناطق اللبنانية. ولكن أين نحن اليوم من هذه التغيرات والإصلاحات والوعود التي تأمّل بها الشعب وذهب لصناديق الإقتراع مجتازاً الكيلومترات للوصول الى قريته كي يدلي بصوته؟
في الحقيقة لا نرى سوى منافسة ما بين البلديات، واطلالات اعلامية لرؤساء البلديات والأعضاء إن كانت على شاشات التلفزة اوعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وكل بلدية تتحفنا بمشاريعيها التي عند سماعها نستذكر المقولة الشهيرة القائلة: ” تسمع تفرح، جرّب تحزن”. فيما لا شك ان المجالس البلدية التي انتُخِبَتْ هي افضل بكثير من سلفها ولكن على أرض الواقع ماذا نرى؟
الإنجازات ما هي إلا حفلات موسيقية، ومهرجانات لعدة ليالٍ. اكشاك مأكولات من هنا وحلويات من هناك ومبالغ طائلة تُدفع لإطلاق المفرقعات والأسهم النارية التي بسعرها يمكن اصلاح اموراً كثيرة أبدى وأهم.
في فترة عيد الميلاد تبارت القرى من خلال البلديات بتزين الطرقات وتنافست على اكبر شجرة وأعلى شجرة وأجمل شجرة، وأضخم مغارة واطول ريسيتال غنائي. قابلها في شهر رمضان فوانيس ضخمة ويافطات وخيم رمضانية. كل هذا يُدخل الفرح الي قلوب اللبنانيين الذين ذاقوا الأمرين من جميع الحروب التي دارت على ارضنا منذ العام 1975 حتى يومنا هذا. ولكن الا يجدر بالبلديات الاهتمام بالإنماء وببناء البشر قبل الحجر؟
أين اصبح مشروع فرز النفايات؟ وقبل الحديث عن الفرز اين البلديات من جمع القُمامة؟ الا يخجل البعض من رؤية النفايات مرمية على طرقات بلدتهم، فيما على بعد امتارٍ يكون صوت الموسيقى يصدح من احدى الاحتفالات والفنان الفلان الفلاني قد تقاضى مبالغ لا بأس بها كي يحي الحفلة بينما تكلفة جمعُ النفايات لا تتعدى اجرة حفلة ذاك الفنان. امّا وضع الطرقات، والجور وقساطل المياه والبنى التحتية؟ حدّث ولا حرج. اليست هذه الأخيرة من مسؤولية البلديات؟ طرقات بحاجة للتعبيد، إنارة ناقصة خاصة في فصل الشتاء وعند الرؤية السيئة.
إن اردنا ان نتحدث عن النقص الحاد في الإنماء تطول اللآئحة. لكن ما يؤلمنا ان نرى ان البلديات ولو حتى بالتعاون مع ممولون يدفون مصاريف امور كثيرة بدلاً عنها، لا تأبه ببناء البشر والفكر والمعرفة. قلة قليلة اهتمت بإنشاء مكتبة عامة، او قاعة يجتمع فيها الأطفال والمراهقين كي يقرؤا او يلعبوا العاباً ذهنية او رياضية تبعدهم عن شرّ وآفات المجتمع.
مع بدأ الصيف والشبه هدنة من الحرب ستعم المهرجانات القرى اللبنانية وذلك برعاية البلديات ولا يسعنا ان نقول لرؤساء البلديات سوى ما قاله السيد المسيح في الإنجيل: “مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة… إِنَّمَا ٱلمَطْلُوبُ وَاحِد!”
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير