44 عامًا على اختطاف عدنان حلواني…

وداد حلواني تواصل معركة كشف مصير المفقودين

خاص بوابة بيروت

أحيت منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني الذكرى الرابعة والأربعين لاختطاف القيادي في منظمة العمل الشيوعي عدنان حلواني، بندوة حوارية خُصصت لقضية المفقودين والمخفيين قسرًا في لبنان، وللنضال من أجل تطبيق القانون رقم 105/2018، في مناسبة أعادت تسليط الضوء على معاناة العائلات التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، وعلى مسؤولية الدولة في كشف الحقيقة وإنهاء هذا الملف الإنساني والوطني.

الندوة، التي أقيمت مساء الأربعاء 30 أيلول 2026 في مقر المنظمة في وطى المصيطبة، حملت عنوان «قضية المفقودين والمخفيين قسرًا والنضال من أجل فرض تطبيق القانون 105/2018»، وتحدث فيها رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني، وعضو المجلس الوطني للمنظمة محسن زين الدين، وأدارها المحامي نصير عامر.

وشهدت الندوة حضورًا سياسيًا ونقابيًا واجتماعيًا وإعلاميًا واسعًا، إلى جانب أفراد من عائلة عدنان حلواني ورفاقه وأعضاء من منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، وممثلين عن أحزاب وهيئات مدنية وبلدية.

استهل المحامي نصير عامر اللقاء بالوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح شهداء الوطن، قبل أن يحيّي صمود عائلات المفقودين والمخفيين قسرًا، معتبرًا أن قضيتهم قضية وطنية جامعة، وأن سنوات الانتظار الطويلة تفرض على الدولة تحمل مسؤولياتها والعمل على كشف مصيرهم.

واستعاد عامر سيرة عدنان حلواني، مشيرًا إلى دوره في تنظيم صمود بيروت خلال الاجتياح، ومساهمته في تأمين الطحين والغذاء والمحروقات والدواء للسكان، من دون تمييز طائفي أو سياسي. واعتبر أن حلواني شكّل نموذجًا للعمل الوطني والمدني، وأن معرفة مصير المفقودين تمثل خطوة ضرورية لطي صفحة مؤلمة من تاريخ لبنان.

من جهته، استعاد محسن زين الدين علاقته بعدنان حلواني، مستذكرًا شخصيته واندفاعه والتزامه، ودوره في إبقاء سكان بيروت في مدينتهم خلال الاحتلال، عبر تأمين مقومات الحياة والصمود. وأشار إلى التكامل بين العمل المدني الذي اضطلع به مجلس بيروت السياسي والعمل المقاوم الذي قادته جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، معتبرًا أن صمود الأهالي شكّل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الاحتلال.

وشدد زين الدين على أن اختطاف حلواني ارتبط بانتمائه السياسي والوطني ونشاطه في منظمة العمل الشيوعي، داعيًا إلى نقل قضية المفقودين والمخفيين قسرًا إلى المسار القضائي، والاستعانة بالمحاكم المحلية والدولية لكشف الحقيقة وملاحقة كل من يمتنع عن تقديم المعلومات أو يتستر عليها.

أما وداد حلواني، زوجة عدنان ورئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، فقد قدّمت شهادة إنسانية مؤثرة عن 44 عامًا من الانتظار، مستعيدة آخر ما قاله لها زوجها قبل اختفائه: «وداد ما تخافي، هيدي الدولة رح أرجع».

وقالت إن السنوات مرت من دون أن يعود عدنان، وإنها انتقلت من امرأة في أوائل الثلاثينيات من عمرها إلى امرأة في الخامسة والسبعين، فيما بقي مصير زوجها مجهولًا، وكبر ولداها وهما يحملان أسئلة بلا أجوبة. وأوضحت أن الإخفاء القسري لا ينهي العلاقة بين المفقود وعائلته، بل يبقيه حاضرًا في الذاكرة وغائبًا عن الحياة، من دون أن يسقط حقه أو حق أسرته في معرفة الحقيقة.

واستعادت حلواني الدور الذي أدّاه زوجها خلال الاجتياح، مؤكدة أنه لم يغادر بيروت، بل كرّس جهده لتنظيم حياة أهلها وتأمين احتياجاتهم الأساسية، من الخبز والدواء إلى إعادة فتح المدارس والجامعات. كما ربطت بين ذكرى اختطافه والواقع الراهن الذي يعيشه لبنان، مشيرة إلى استمرار المعاناة والدمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وما يرافق ذلك من مخاوف يومية لدى السكان.

وأكدت حلواني أن إحياء ذكرى عدنان لا يقتصر على تكريم شخص غائب، بل يشكل مناسبة لتجديد التضامن مع جميع المفقودين والمخفيين قسرًا وعائلاتهم، والتمسك بحقهم في معرفة الحقيقة، مشددة على أن كشف المصير هو السبيل لإنهاء معاناة الانتظار.

وفي ختام كلمتها، استعرضت مسيرة النضال التي خاضتها عائلات المفقودين على مدى 36 عامًا، والتي أفضت إلى إقرار القانون رقم 105/2018، مؤكدة أن المعركة لم تنتهِ بإقرار القانون، وأن اللجنة ستواصل تحركها من أجل فرض تطبيقه ودعم الهيئة الوطنية المستقلة للمفقودين والمخفيين قسرًا، بما يتيح لها القيام بدورها في كشف الحقيقة.

وشارك في الندوة عدد من الشخصيات السياسية والنقابية والإعلامية والأكاديمية، وممثلون عن أحزاب وهيئات مدنية وبلدية، إلى جانب رئيس المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني زكي طه وأعضاء من قيادة المنظمة وفروعها في مختلف المناطق.

وجددت الندوة، من خلال شهادات المتحدثين، التأكيد على أن قضية عدنان حلواني تتجاوز حدود الذكرى الشخصية والحزبية، لتبقى جزءًا من قضية وطنية أوسع، عنوانها حق العائلات في معرفة مصير أحبائها، وواجب الدولة في تطبيق القانون وكشف الحقيقة.

اخترنا لك