مهزلة أداء النظام السياسي اللبناني

النظام السياسي اللبناني تشوبه عيوب جسيمة ومن المتعارف عليه أنّ هذا النظام يقوم على أسس ديمقراطية ولكن عمليًا بُنيّ هذا النظام على أسُس المحاصصة الطائفية المذهبية وهو مليء بعيوب هيكلية تُسهم في تعطيل الممارسة السياسية وهذا ما أدّى لتدهور الأوضاع على كافة الصعد...

خاص بوابة بيروت

غالبًا ما يتّم توصيف أداء النظام السياسي اللبناني وعلى ممّر العصور ب” المهزلة ” والسبب المباشر إتساع الفجوات بين ما يُعرف بالوعود التي يتلقاها المواطن اللبناني عبر سماعه التصاريح التي يُطلقها أي “مسؤول” والتي تتضمّن شعارات رنّانة لفظية دون محتوى عملي مقارنة بين واقعه السياسي – الأمني – الإقتصادي – المالي – الإجتماعي الأليم . وتتجلّى هذه المهزلة السياسية في عجز النظام السياسي اللبناني عن فرض الأمن على كل الأرض اللبنانية وعن تلبية ما يحتاج إليه المواطن اللبناني من خدمات مستحقة ، كما أنّ الأداء الحالي للنظام السياسي اللبناني هو كناية عن تغليب مصالح الطبقة السياسية الفاسدة على الصالح العام وهذه مقولة ملموسة ومقرونة بوقائع جمّة .

مهزلة النظام السياسي اللبناني أنه يستنسخ قوانين وتشريعات خارجة عن الإطار المألوف وهي مرتبطة في مضمونها بمصلحة دولة إقليمية ويفرضونها على المجتمع اللبناني الذي يختلف كليًا في أسس بُنيانه وثقافته وتركيبته الديمغرافية – الإتنية وعقيدته الإجتماعية والسياسية عن مضمون تلك القوانين ، والمؤسف أنّ النظام السياسي المكوّن من سلطة لا تنسجم مع النظام الديمقراطي المنصوص عنه في الدستور اللبناني تسعى جاهدةً من أجـل فرض وجهة نظر معينة لا تنسجم مع مضمونه ولا مع السيادة الوطنية ولا مع مبدأ الديمقراطية التي تميِّز النظام السياسي دستوريًا .

مهزلة نظامنا السياسي اللبناني أنه يفتقر إلى كيفية تأثير طبيعة الأنظمة السياسية على هيكلية وكفاءة الإدارة السياسية والأمنية والتشريعية والقضائية في تنفيذ مبادىء السياسة العامة ، هذا مع العلم أنّ “العلوم السياسية ” تُشير إلى أنّ الإدارة السياسية تعمل كذراع تنفيذي للنظام السياسي مما يجعل أداءها مرتبطًا إربتاطًا وثيقًا بالأطر السياسية والدستورية والمؤسسية وإتباع منهج وصفي تحليلي موضوعي مقارن مع أرض الواقع .

النظام السياسي اللبناني تشوبه عيوب جسيمة ومن المتعارف عليه أنّ هذا النظام يقوم على أسس ديمقراطية ولكن عمليًا بُنيّ هذا النظام على أسُس المحاصصة الطائفية المذهبية وهو مليء بعيوب هيكلية تُسهم في تعطيل الممارسة السياسية وهذا ما أدّى لتدهور الأوضاع على كافة الصعد . ومن أبرز مهازل وعيوب هذا النظام المسخ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر

أ – المحاصصة السياسية والحزبية : المشكلة تكمن في الطريقة التي جرى بها توظيف مبدأ المشاركة السياسية في إدارة الدولة ، فبدلا من أن تكون المشاركة مدخلاً لتعزيز المؤسسات الرسمية تحوّلت المحاصصة في جوانب واسعة من الممارسة السياسية إلى آلية لتوزيع المواقع الإدارية والوظائف والمنافع بين القوى النافذة ومن يملك فائض القوة ،

ب – السيادة المنتقصة : وهي حالة سياسية – قانونية أصبحت فيها الجمهورية اللبنانية غير قادرة على ممارسة كامل سلطاتها وقرارها السيادي على أرضها وشعبها ،

ج – الهيمنة المطلقة : وتتجلّى هذه الهيمنة السياسية – الطائفية – المذهبية على كل مراكز الدولة عبر آليات بنيوية ومزمنة كرّستها المنظومة السياسية القائمة ،

د – ضرب مبدأ تداول السلطة : تعتبر ركيزة السلطة الديمقراطية تداول السلطة المتمثلة بإنتخابات ديمقراطية ونظام سياسي مرن حر من أهم الركائز الديمقراطية ، حيث تأخذ السلطة شرعيتها من الشعب، مبدأ تداول السلطة هو المقدمة الأساسية لقيام نظام سياسي عادل ومنصف .

مهزلة أداء النظام السياسي اللبناني جذورها بنيوّية وخطيرة وتسبَبتْ في خلق مشاكل طبقية غير عادلة بين المكوّنات اللبنانية في ظل غياب منظومة سياسية وطنية حرة عابرة للطوائف والولاءات الخارجية والتي من أهم أهدافها حصرًا :

المحافظة على التنوّع اللبناني والهوية اللبنانية – اللبنانية ، والمحافظة على الشمل الوطني تحت راية وطنية واحدة شاملة متحررة من العقد والنعوت المبتكرة . الظاهر أنّ فساد النظام السياسي الحالي والسابق أدّى إلى تصدُّعْ المؤسسات الرسمية الدستورية الشرعية وإنحرف في أداء سلطوي وإستثمار الوظيفة العامة وهدر المال العام وسرقة أموال المودعين بالتكافل والتضامن مع مسؤولين علمانيين ودينيين ، كما التدخل في شؤون القضاء والإدارة وهذا ما أدى إلى ولادة أزمة سباعية الأبعاد :

أزمة سياسية – أزمة أمنية – أزمة إقتصادية – أزمة مالية – أزمة قضائية – أزمة إجتماعية – أزمة كيانية يعاني منها الشعب اللبناني .

خلاصة البحث كيف نجد حلاً للأزمة اللبنانية في جمهوريتنا المستضعفة والمغلوب على أمرها والتي تُعاني فعليًا من تدخلات خارجية وإنقسامات فكرية – عقائدية داخلية ، الأمر وفق وجهة نظرنا في المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC ، يتطلّب بناء إدارة سياسية داخلية موحدة وإستعادة السيادة الوطنية عبر ممارسة خطوات تدريجية تجمع بين النضال الوطني المرتكز على قوى النخبة مشددين على :

أولاً – خطوات إصلاحية داخلية ،

ثانيًا – العمل على فرض تعديل وزاري طارىء ،

ثالثًا – تنويع الشراكات الدولية وإعتماد صيغة الدبلوماسية في طرح الموضوع الوطني السيادي،

رابعًا – تمسُكْ اللبنانيين بحقوقهم الطبيعية والقانونية وأحترامهم للقانون وأدواؤهم لواجباتهم ومقاومتهم كل أنواع العمالة والظلم والدكتاتورية والإقصائية والإلغائية .

لكي نوقف مهزلة أداء النظام السياسي اللبناني علينا وبصورة سريعة تغيير السلوكيات والعقليات المتحجرة والنظم البائدة وفرز قيادات وأحزاب وطنية ديمقراطية جديدة مخلصة ومبرأة من الإنتهازية وهوس السلطة .

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك