#لبنان بين فكّي #الحرب وحسابات السلطة

هل تبتلع "أوهام الهيمنة" ما تبقّى من السيادة؟

هل تبتلع “أوهام الهيمنة” ما تبقّى من #السيادة؟
@MirazJundi
بقلم ميراز الجندي – خاص بوابة بيروت

من دولة إلى ورقة تفاوض. لم يعد لبنان مجرد دولة تواجه أزمة، بل تحوّل إلى نقطة اشتباك متقدّمة في صراع إقليمي مفتوح. على أرضه تتقاطع حسابات المحور “الأميركي – الإسرائيلي” مع المشروع الإيراني، فيما الداخل يتآكل تدريجياً.

الخطر لم يعد في الحرب بحد ذاتها، بل في وظيفة لبنان داخلها: من دولة إلى “ساحة استخدام”.

وهنا يتقدّم السؤال الأخطر: هل لا يزال لبنان يملك قرار الحماية؟

قرار الحرب… سيادة خارج الحدود

فتح جبهة الجنوب لم يكن تفصيلاً ميدانياً، بل تعبيراً مباشراً عن خلل بنيوي في مفهوم الدولة.

الخطاب الذي يُرفع تحت عناوين “الردع” و”الثأر” يسقط عند أول تفكيك جدي، ليكشف ارتباطه بسياق إقليمي يتجاوز لبنان.

تصريحات قيادات في الحرس الثوري الإيراني، وما يقابلها من سلوك ميداني محلي، تؤكد أن قرار السلم والحرب لم يعد بيد المؤسسات اللبنانية.

عندما تُسحب هذه الصلاحية من الدولة، لا تعود السيادة مفهوماً قابلاً للتطبيق، بل مجرد نصّ دستوري فاقد للفاعلية.

سليمان فرنجية، من قراءة الحرب إلى استثمارها

في هذا السياق، لا يمكن فصل تصريحات سليمان فرنجية عن المسار العام.

الحديث عن انعكاس نتائج الحرب على إعادة تشكيل السلطة في لبنان لا يُقرأ كتحليل سياسي محايد، بل كإشارة واضحة إلى نية تحويل الميدان إلى رافعة داخلية.

ما يُطرح هنا يتجاوز التقدير إلى إعادة تعريف مصدر الشرعية، ليس صندوق الاقتراع، بل ميزان القوة.

وهذا بحد ذاته إسقاط لأي ادعاء ببناء دولة، وتكريس لمنطق الغلبة السياسية تحت غطاء عسكري.

“الأخبار” واستهداف المؤسسة العسكرية

بالتوازي، يبرز دور جريدة الأخبار الموالية للحزب في تسويق سرديات تستهدف المؤسسة العسكرية.

التسريبات السابقة التي تحدثت عن “تململ” أو “انقسام” داخل الجيش لا يمكن فصلها عن سياق الضغط السياسي.

هذا النوع من الخطاب لا يندرج ضمن العمل الإعلامي الطبيعي، بل ضمن محاولة منهجية لضرب آخر ركائز التوازن الوطني.

وعندما يصبح الجيش هدفاً للتشكيك، فالمسألة لم تعد إعلاماً… بل إعادة تشكيل موازين القوة داخل الدولة.

جوزيف عون والانتخابات المبكرة، إصلاح أم إعادة هندسة؟

في التوقيت نفسه، وفي نفسى الجريدة الصفراء يبرز الحديث المنسوب إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون حول انتخابات مبكرة وتعديل حكومي.

لكن الإشكالية ليست في الطرح بحد ذاته، بل في توقيته وسياقه، هل نحن أمام مسار إصلاحي طبيعي؟ أم أمام إعادة هندسة للسلطة تحت ضغط أمني وعسكري؟

عندما يُطرح تعديل بنية النظام في لحظة توتر إقليمي، يصبح السؤال مشروعاً، هل القرار سياسي… أم مفروض بميزان القوة؟

حكومة تنقض نفسها

داخل السلطة التنفيذية، تتجلى أزمة لا تقل خطورة.

حكومة تتحدث باسم الدولة، بينما يشرعن بعض مكوناتها واقعاً موازياً لها.

هذه ليست مجرد تناقضات سياسية، بل ازدواجية بنيوية تعطل أي إمكانية لبناء دولة فعلية.

في هذا النموذج، تتحول المؤسسات إلى واجهة، بينما القرار الحقيقي يُصنع خارجها.

الجراحة السيادية، خيارات بلا رمادية

لم تعد التسويات التقليدية قابلة للحياة.

المرحلة تفرض مساراً حاسماً :

  • فرز سياسي صريح بين مشروع الدولة ومشاريع الارتباط الخارجي
  • تحصين المؤسسة العسكرية كمرجعية أمنية وحيدة
  • بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء

أي مقاربة دون ذلك ليست حلاً، بل إدارة للأزمة.

لحظة الحقيقة

لبنان أمام مفترق حاسم. كل ما يُطرح تحت عنوان “التغيير” قد يكون فرصة إنقاذ… أو غطاء لتكريس الهيمنة.

الفارق بين المسارين واضح، إما استعادة الدولة،وأو استكمال تفكك الكيان.

وفي النهاية، لن يُسأل فقط ماذا حدث،

بل، من سمح بتحويل لبنان إلى ورقة… بدل أن يبقى وطناً.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك