
كاتب وناشط سياسي
إيران بين الهدنة والانهيار : من يحكم طهران في زمن الفراغ؟
خاص بوابة بيروت
ما بين الهدنة والحرب، تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق حاسم، يتأرجح بين خيار المماطلة وخيار الاستسلام، في ظل مؤشرات متزايدة توحي بمرحلة تمهيدية قد تقود إلى تحولات جذرية في بنية النظام، خصوصاً بعد التغيير الذي طال موقع المرشد الأعلى.
مع انتهاء المهلة الزمنية التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمفاوضات، وتصاعد نبرة التهديد بتصعيد خطير في حال عدم استجابة طهران للشروط المطروحة، برز تطور مفاجئ أربك المشهد السياسي، تمثل في إعلان تأجيل المفاوضات التي كان من المقرر عقدها في باكستان. هذا القرار فتح الباب أمام سلسلة من التكهنات، حيث اعتقد كثيرون أن الأمور تتجه نحو العودة إلى التصعيد العسكري واستئناف الضربات.
غير أن المفاجأة الأكبر جاءت مع إعلان ترامب أن الهدنة ستستمر حتى إشعار آخر، مبرراً ذلك بعدم وجود قيادة واضحة في إيران قادرة على تولي ملف المفاوضات وإتمام اتفاق محتمل، وهو تصريح يكتسب دلالات أعمق في ظل التغيير الذي طرأ على هرم السلطة في طهران.
فبعد رحيل المرشد الأعلى علي خامنئي، دخلت إيران مرحلة انتقالية معقدة، تم خلالها الإعلان عن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى الجديد. إلا أن هذا الانتقال لم ينهِ حالة الغموض، بل زادها تعقيداً، في ظل غياب الظهور العلني للقيادة الجديدة، وتضارب المعلومات حول مدى قدرتها على الإمساك بمفاصل الحكم.
من هنا، تتصاعد الأسئلة التي لا بد من طرحها: من يفاوض باسم إيران اليوم؟ وهل يمسك المرشد الجديد فعلياً بزمام القرار، أم أن مراكز قوى أخرى، وعلى رأسها الحرس الثوري، باتت اللاعب الأكثر تأثيراً؟ وأين أصبح الملف النووي، ومن هي الجهة التي تديره في هذه المرحلة الدقيقة؟
كما تبرز تساؤلات حول وضع القيادة الجديدة، ومدى جاهزيتها لإدارة دولة بحجم إيران، التي تمتلك ثروات هائلة وتعداداً سكانياً يناهز 90 مليون نسمة. فالتحدي لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى شبكة الحلفاء في المنطقة، الذين يرتبط مصيرهم بشكل مباشر بمستقبل النظام في طهران.
في المقابل، يطرح واقع المعارضة الإيرانية نفسه بقوة: هل هي مستعدة فعلاً لملء الفراغ في حال تعمقت الأزمة أو انهار النظام؟ أم أن البلاد قد تدخل في مرحلة من الفوضى السياسية وتعدد مراكز القرار؟
كما يلف الغموض مصير عدد من المسؤولين البارزين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يُقال إنه توارى عن الأنظار في الأيام الأخيرة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعكس حجم الارتباك داخل مؤسسات الدولة.
في المحصلة، تبدو إيران اليوم أمام مرحلة مفصلية غير مسبوقة، حيث تتداخل أزمة القيادة مع ضغوط خارجية غير عادية، ما يجعل مستقبل المفاوضات، بل ومستقبل النظام نفسه، رهينة التطورات القادمة. وبين استمرار الهدنة أو العودة إلى التصعيد، يبقى السؤال الأكبر: هل نشهد إعادة تشكيل للنظام، أم بداية نهايته؟
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير