افتحوا الخزائن… ياسر و طارق عباس و عزام الأحمد و رمزي خوري

“ج1” شبكة النفوذ التي تحاصر المال الفلسطيني من رام الله إلى بيروت

قبل أن أفتح هذا الملف، أعرف أنني قد أتعرض لهجوم واسع من المستفيدين من محمود عباس وأبنائه، وربما تُسخّر أموال ومنابر لحملات إساءة وتشويه ضدي. لا يعنيني ذلك. ما يعنيني أن نوثّق للتاريخ أننا قلنا كلمة حق في وجه سلطة نراها جائرة وفاسدة، وأننا لم نصمت خوفًا من نفوذ أو مال. فالصحفي قد يخسر الكثير حين يتكلم، لكنه يخسر ضميره حين يعرف ويسكت؛ والضمير الصحفي إن لم يكن حرًا، فلا قيمة للقلم الذي يحمله. وما سأكتبه هنا ليس شتائم ولا تصفية حسابات، بل وثائق وأرقام ووقائع منشورة، والرد على الوثيقة يكون بالوثيقة.

لم تعد قضية الفساد داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مجرد اتهامات يتبادلها الخصوم، ولا حكايات يرويها مسؤول سابق غادر موقعه ثم قرر الكلام. المشكلة أعمق من ذلك بكثير: هناك وثائق رسمية أميركية، جلسات في الكونغرس، تحقيقات صحفية دولية، وشهادات فلسطينية متراكمة تضع أمام الرأي العام أسئلة خطيرة حول المال والنفوذ وتداخل العائلة بالسلطة.

وفي قلب هذه الصورة تظهر أربعة أسماء لا يمكن تجاهلها عند فتح هذا الملف: ياسر عباس، طارق عباس، عزام الأحمد، ورمزي خوري.

ليس لأن كل ادعاء قيل بحق هؤلاء أصبح حكمًا قضائيًا، فهذا غير صحيح، وإنما لأن مواقعهم السياسية والاقتصادية والمالية، وما ورد حول بعضهم في مصادر رسمية وصحفية، تجعل إخضاعهم للمساءلة العلنية واجبًا صحفيًا، لا خصومة سياسية.

ياسر عباس.. من رجل أعمال إلى أحد أقوى رجال فتح

في مايو/أيار 2026 دخل ياسر عباس رسميًا اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى هيئة قيادية في الحركة، بعد سنوات كان معروفًا خلالها أساسًا كرجل أعمال وابن للرئيس المنتهية ولايته الدستورية محمود عباس.

رويترز وصفته قبل المؤتمر بأنه رجل أعمال لم يسبق له أن شغل منصبًا رسميًا في فتح أو السلطة الفلسطينية، وأشارت إلى أن صعوده أثار تكهنات حول احتمال إعداد موقع سياسي له في مرحلة خلافة والده. وبعد المؤتمر، أعلنت رويترز فوزه بمقعد في اللجنة المركزية.

أما Financial Times فذهبت أبعد في توصيف المشهد، إذ تحدثت عن تحرك محمود عباس لتعزيز موقع عائلته، وعن انتقال ياسر خلال الفترة السابقة إلى دور علني أكبر، بما في ذلك توليه ملفات سياسية وتنظيمية مرتبطة بلبنان.

المشكلة إذن ليست في كونه ابن الرئيس؛ الأبناء لا يتحملون قانونيًا مسؤولية آبائهم، ولا ينبغي منع شخص من العمل السياسي بسبب نسبه.

المشكلة هي كيف تتوزع السلطة داخل مؤسسة سياسية يفترض أنها تمثل حركة تحرر وطني، وما إذا كانت قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص والمؤسسات تعمل بالفعل عندما يصبح ابن الرئيس، الذي لم يكن صاحب مسار سياسي رسمي سابق مماثل لمسارات قيادات فتح التاريخية، عضوًا في أعلى هيئة للحركة ثم يتسع نفوذه بهذه السرعة.

وهنا لا يجوز تجاهل أزمة الشرعية التي تعيشها الرئاسة الفلسطينية نفسها.

انتُخب محمود عباس رئيسًا للسلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، ولم تُجر انتخابات رئاسية فلسطينية جديدة منذ ذلك الحين. ولذلك فإن وصف رئاسته اليوم بأنها تستند إلى تفويض انتخابي منتهي المدة توصيف أكثر دقة قانونيًا من التعامل معها وكأن تفويض 2005 ما زال يتجدد انتخابيًا من تلقاء نفسه.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك