خاص بوابة بيروت
أكتب هذه السطور والكهرباء مقطوعة تماماً منذ أكثر من 72 ساعة، بعد رحلة انحدار طويلة اعتدنا فيها على ساعتين كل 12 ساعة، ثم ساعتين كل 24 ساعة، حتى انقطعت كلياً. أما المياه، فتصل إلى خزاناتنا ساعتين فقط كل ثلاثة أيام!
هذه ليست مجرد أزمة كهرباء أو مياه، بل هي صورة كاشفة تختصر واقع المواطن اللبناني: مواطن يلتزم بكل متوجباته تجاه الدولة، بينما تتنصل الدولة عن القيام بأبسط واجباتها البديهية تجاهه.
فالدولة الحقيقية هي التي تحمي مواطنها وتؤمّن له الخدمات الأساسية مقابل ما يدفعه من ضرائب ورسوم. أما أن يُلزم المواطن بالدفع للدولة وللقطاع الخاص معاً للحصول على الخدمات نفسها، ثم يرزح بلا كهرباء أو ماء أو استشفاء لائق، فهذا يعني أننا أمام انكسار بنيوي في مفهوم “العقد الاجتماعي” وفي العلاقة بين المواطن والدولة.
ومن هنا، وباسم المواطن الذي لم يعد يحتمل، نتوجه إلى النواب الذين ائتمنهم الشعب على حقوقه بأسئلة ستة مباشرة:
1. هل يُلزم المواطن بدفع فواتير الكهرباء والمياه كاملة في ظل غياب الخدمة؟
2. هل يجوز تحصيل الضرائب والرسوم دون تقديم الحد الأدنى من الخدمات العامة؟
3. هل يحق للدولة تطبيق القوانين وتغريم المواطنين بحزم، بينما تخلّ هي بحدها الأدنى من الواجبات؟
4. إذا كان المواطن لا يدفع في المتجر ثمن سلعة لم يستلمها، فلماذا يُستباح جيبه في مؤسسات الدولة لقاء خدمات معدومة؟
5. إلى متى يبقى المواطن وأبناؤه أسرى للزعامات والتنظيمات، بينما يفترض أن تكون الدولة وحدها هي المرجعية والحامية للجميع؟
6. أين هي الخطط العملية المحددة بالأرقام والمواعيد للنهوض بهذه القطاعات، بعيداً عن التصريحات والشعارات؟
المطلوب من النواب ليس معجزة، بل ممارسة أصل دورهم الرقابي
نطالبكم بتحريك أداة استجواب الحكومة علناً وتحت قبة المجلس النيابي، ونقل الجلسة مباشرة عبر وسائل الإعلام، ليعرف الشعب من يتحمل المسؤولية، وما هي الحلول ومواقيتها.
المواطن يعرف مسبقاً من واقع تجربته المريرة معظم الإجابات، ولا يحتاج إلى من يشرح له معاناته، لكننا نريد أن نسمع الإجابات الرسمية والشفافة من الحكومة الرشيدة، صاحبة الاختصاص والمسؤولية: ما الذي ستفعله الحكومة؟ ومتى؟ وبأي أرقام وخطط زمنية؟
فإن كانت الحكومة أو الوزراء المختصون غير قادرين على تقديم خطط ملموسة وتنفيذها، فإن أضعف الإيمان والمطالب الدستورية هي المطالبة الفورية باستقالة الوزير المختص العاجز عن إيجاد الحلول وتنفيذها.
إذا كان المواطن يؤدي كل ما عليه للدولة… فمن يُحاسَب حين يُحرم المواطن من أدنى حقوقه في هذه الدولة؟
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير