بين قطرة البنزين ونيران المدارس… أجور تذوب في ليل الأزمات

والطامة الكبرى تطلّ برأسها مع افتتاح المدارس أبوابها، أقساط تشعل الجيوب، وكتب و قرطاسية تثقل الكاهل، ونقل مدرسي يلتهم الراتب قبل أن يولد. بأي منطق تتبخر «الخمس ليترات» أمام نار الأقساط؟ وكيف لأجير أن يوازن بين رغيف يابس ودواء مفقود، بينما الحكومة تحسب معيشته بالقطارة؟

خاص بوابة بيروت

بين عتمة أزمات تطبق على الأنفاس، وبصيص قرارات حكومية تطل برأسها خجلى، أطلّ علينا مجلس الوزراء بخبر «تعديل البدل اليومي للأجير بما يعادل خمس ليترات من البنزين يوميًّا»، ملوّحًا بوعود لدعم السائقين وتعديل التعويضات العائلية. خبرٌ يُبكي إن ضحكنا منه، ويُضحك إن بكيناه؛ فليستيقظ أصحاب القرار من برجهم العاجي، وليدركوا أن الوقود صار بورصةً واللقمة حُلمًا!

حين يُقاس تعب العامل والأجير بـ«ليترات الوقود»، تتناسل الأسئلة كزبد البحر: أهي خمس ليترات لتدور بها عجلات الإنتاج، أم لتطفئ حرائق البيوت؟ يخرج السائق والأجير مع طلوع الفجر، ليحرق نصف حصته في زحمة سير تبتلع الوقت والأعصاب، ليصل إلى عمله مطحونًا بين مطرقة السير وسندان الغلاء.

والطامة الكبرى تطلّ برأسها مع افتتاح المدارس أبوابها؛ أقساط تشعل الجيوب، وكتب وقرطاسية تثقل الكاهل، ونقل مدرسي يلتهم الراتب قبل أن يولد. بأي منطق تتبخر «خمس الليترات» أمام نار الأقساط؟ وكيف لأجير أن يوازن بين رغيف يابس ودواء مفقود، بينما الحكومة تحسب معيشته بالقطارة؟

أما السائقون العموميون، فهم في ميدان العذاب سائرون، وفي لجّة الأزمات غارقون؛ قطع غيار بأرقام خيالية، وصيانة تكسر الظهر، ووعود حكومية تبقى حبراً على ورق. شتّان بين عطاءات تُطبع في البيانات، وواقع مُرّ يعضّه الجوع.

فإلى متى تستمر الدولة في قياس أوجاع الناس بـ«الليتر والوزن»، والوطن برمّته يغرق في عتمة العجز وجور الزمن؟

إن الأجير لا يطالب بمنّة، بل يضع الحقيقة عارية أمام الجميع: حين يرتفع صوت الجوع، ولا تعود «خمس الليترات» تكفي حتى للوصول، فلن ينفع الندم حين تنفجر صرخات الناس بوجه من يستهتر بلقمة عيشهم، ويحفظ ما تبقّى من كرامة العيش!

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك