إرفعوا أيديكم عن فرنسا

لا اليسار المتطرّف يستحقّ، ولا اليمين المتطرّف يستحقّ، ولا الوسط، ولا يمين الوسط، ولا يسار الوسط، ولا لوبان، ولا ميلانشون، ولا مَن لفّ لفّهما، ولا السماء، ولا الأرض، ولا الصين، ولا الأميركان، ولا الروس، ولا الكوريتان، ولا تروتسكي، ولا ماركس، ولا لينين، ولا ماو، ولا أيّ شيء، ولا أيّ أحد يستحقّ...

–

المَطالب الطالبيّة والعماليّة والاجتماعيّة والمجتمعيّة والسياسيّة والفكريّة في فرنسا هي على رأسي وقبّوعتي وعيني. لكنّ فرنسا، الدولة والجمهوريّة والأمّة والأمّ والأرض والحضارة والثقافة والقيم والمعايير والحرّيّة هي تاج المطالب التي يجب أنْ تُصان ويحافَظ عليها.

أيُعفَّر هذا التاج لأنّ شهوة التخريب هي أعلى من كلّ تاج؟!

أهو الحقد، أم الكراهة، أم الحسد، أم الغيرة، أم الانتقام، أم الثأر، أم الهوس، أم المرض، أم الجنون، أم “الثورة” (وأيّ ثورة!)، هي ما يحمل الذين يخرّبون فرنسا على تخريبها؟

وهل يستحقّ أيُّ شيءٍ، أيُّ أحدٍ، أيُّ فكرٍ، وأيُّ حقٍّ، أنْ تُرشَق فرنسا من أجله بحجر، أو بوردة؟!

لا شيء يستحقّ، ولا أحد.

وأقول ذلك بشقاءٍ لا يوصف، وبأوجاعٍ شتّى.

فليس ثمّة فرنسا أخرى تحت الشمس، لكي تستبدلوا بها هذه الفرنسا، أيّها المطالبون بالمَطالب.

فمَن منكم بلا خطيئةٍ فليرجم هذه الفرنسا بحجر.

فكيف تتجاسرون وكيف تتجرّأون؟!

لا اليسار المتطرّف يستحقّ، ولا اليمين المتطرّف يستحقّ، ولا الوسط، ولا يمين الوسط، ولا يسار الوسط، ولا لوبان، ولا ميلانشون، ولا مَن لفّ لفّهما، ولا السماء، ولا الأرض، ولا الصين، ولا الأميركان، ولا الروس، ولا الكوريتان، ولا تروتسكي، ولا ماركس، ولا لينين، ولا ماو، ولا أيّ شيء، ولا أيّ أحد يستحقّ.

ولا الثورات تستحقّ، ولا الفلسفات، ولا الأفكار، ولا النظريّات، ولا الحقوق، ولا المطالب، ولا المظالم، ولا أيّ شيءٍ وأحدٍ يستحقّان، ومطلقًا.

وعارٌ ما بعده عارٌ أنْ تُرشَق فرنسا وباريسها ومدنها وكلّ دسكرةٍ فيها بوردة أو بحجر.

ومؤامرةٌ وجريمةٌ وخساسةٌ وانحطاطٌ وقصرُ نظرٍ وبصرٍ وبصيرةٍ، أنْ تُضرَم نارٌ في عمارة، في صيدليّة، ومتجر، ومقهى، وسيّارة، أو يُمتَهَن رصيفٌ فرنسيّ، أو شارعٌ، أو شجرةٌ، أو متنزّهٌ، وحديقةٌ، أو ملكيّةٌ خاصّة وعامّة.

أنا اللبنانيّ جدًّا ودائمًا وعلى رأس السطح، يشرّفني أنْ أقول ليس من بلدٍ في العالم كلّه يوازي، بعد بلدي الأول، رمزيّة فرنسا، وليس ثمّة قيمة في العالم توازي قيمة فرنسا.

وإذا ثمّة مَطالب، ولا بدّ من أن تكون محقّة، فخذوها بالضغط الديموقراطيّ المنظّم، لا بالهمجيّة.

مهما قيل بفرنسا الراهنة، وما آلت إليه من تقهقر، ومهما قيل بحكّامها ورؤسائها وحكوماتها وإداراتها، ففرنسا لا تستحقّ أنْ تعامَل بهذه الهمجيّة التي لا يرتكبها حتّى الوحوش والضواري.

وأنا أحبّكِ يا فرنسا، التي ها أنا أنحني لكِ، وألملم شظاياكِ، وأضمّد دموعكِ، وأبلسم أرضكِ وجبينكِ وشِعركِ.

وأنا أقول هذا كلّه بأوجاعٍ شتّى: فارفعوا أيديكم، أيّها الأوباش، عنها!

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك