خاص بوابة بيروت

كاتب ومحلل سياسي
في لبنان… قد تُدمَّر حياتك لمجرد صورة في هاتفك.
صورة لأبو محمد الجولاني… أو راية العقاب… أو صورة مع الشيخ أحمد الأسير… تكفي ليُقتلعك الأمن إلى معتقل رومية.
سنوات من التوقيف… تعذيب، إهانات، وسنوات تضيع من عمرك من دون محاكمة.
تنتظر… لا عدالة، لا قاضٍ، لا حكم. فقط تنتظر…
ربما يوماً ما، ليتم مقايضتك مع تجّار مخدرات وسارقين تحت بدعة اسمها “العفو العام”.
لكن في لبنان نفسه… من يُضبط بالجرم المشهود يحمل السلاح ويهدد السلم الأهلي… وبعد أن تصنّفه الحكومة نفسها فئة خارجة عن القانون… يُحاكم خلال أقل من 24 ساعة ويخرج… بغرامة لا تتجاوز 20 دولاراً.
نعم… 20 دولاراً فقط.
هذه ليست عدالة، هذه مهزلة دولة. عدالة بميزانين، ميزان للضعفاء… وميزان لمن يملك السلاح والغطاء السياسي.
نعم… قيادة الجيش تتماهى مع الحزب الأصفر الخارج عن القانون تحت ذرائع واهية.
ونعم… وجود ما يسمى المحاكم العسكرية الاستثنائية في بلد يدّعي الحرية والديمقراطية هو جريمة موصوفة بحق العدالة.
أما الطبقة السياسية… الذين مددوا لأنفسهم، وخاصة نواب الـ24 سنة… فقد أثبتوا أنهم ليسوا ممثلين للشعب… بل غثاء سيل سياسي.
لا شجاعة لديهم لمواجهة السلاح، ولا إرادة لديهم لإحقاق الحق. بل أكدوا مرة جديدة أنهم مجرد أدوات لدى، أحمد… بهية… سعد… ونبيه بري… حتى لو حاولوا تغليف ذلك بمعادلات خارجية لا تمت للحقيقة بصلة.
في لبنان… ليست المشكلة في القانون. المشكلة أن هناك من هو فوق القانون، ومن هو تحت سطوة منظومة السلاح والفساد.