الإرهاب الإعلامي في مواجهة المؤسسات : الجيش والحكومة والعملة الوطنية تحت القصف

خاص بوابة بيروت

لم يعد خافياً على أحد أن ما يتعرض له لبنان اليوم يتجاوز حدود “المعارضة السياسية” ليدخل في طور “الإرهاب الإعلامي” الممنهج.

إنها حرب أدواتها الكلمة المفبركة وهدفها تقويض الهيكل المؤسساتي للدولة. ما نشهده من ضخ إعلامي، وتحديداً عبر منصات دأبت على تبني أجندات لا تشبه مصلحة لبنان، هو محاولة اغتيال معنوية للجيش، والحكومة، والعملة الوطنية، في توقيت يرتسم فيه مصير البلاد بين الاستقرار والفوضى.

أولاً: “خنجر” الفبركة في خاصرة المؤسسة العسكرية

بيان “الضباط الوهمي”.. محاولة فاشلة لشق الصف العسكري.

بدأ مخطط استهداف الاستقرار بمحاولة ضرب “العمود الفقري” للبلاد، الجيش اللبناني.

إن إقدام صحيفة “الأخبار” على نشر بيان منسوب لضباط في الجيش، رغم علمها المسبق ببطلانه وفبركته، ليس مجرد سقطة مهنية، بل هو فعل أمني بامتياز.

تفكيك الأداة: كان الهدف هنا هو الإيحاء بوجود “تمرد داخلي” أو تصدع في العقيدة العسكرية، لزعزعة ثقة العسكريين بقيادتهم وثقة الشعب بحاميه الوحيد.

الخلفية التحليلية: يمثل الجيش العقبة الأخيرة أمام مشاريع “الدولة الموازية”، لذا كان لا بد من محاولة تشويه صورته عبر “بروباغندا” سوداء تفتقر لأدنى معايير الشرف المهني، سعياً لجر المؤسسة إلى موقع الدفاع عن النفس بدلاً من القيام بمهامها السيادية.

ثانياً: قصف السراي وبعبدا.. تصفية الحسابات مع “الهيبة”

استهداف “الرأس”.. محاولات عزل الحكومة لتبرير الانقلاب على المؤسسات

بالتوازي مع الهجوم على الثكنات، جرى توجيه المدافع الإعلامية نحو السلطة التنفيذية.

إن الإساءة الممنهجة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ليست نقداً للأداء، بل هي محاولة لشيطنة “الشرعية” وتجريد المسؤولين من غطائهم الوطني والسياسي.

هذا القصف المركز يهدف إلى خلق فراغ “هيبة” يسبق فراغ السلطة، مما يسهل عملية الابتزاز السياسي وفرض إملاءات تتناقض مع السيادة الوطنية، وتصوير الحكومة كأنها في عزلة عن واقعها وشعبها، تمهيداً لإسقاطها في الشارع تحت ضغط الأزمات المفتعلة.

ثالثاً: الحرب النقدية.. حين يصبح “سعر الصرف” سلاحاً للترهيب

إشاعات “تحرير الصرف”.. هندسة الهلع لضرب جيوب اللبنانيين

انتقل الإرهاب الإعلامي من الأمن والسياسة إلى لقمة عيش المواطن.

إن فبركة أخبار حول “تحرير عشوائي لسعر الصرف” وتحديد مواعيد وهمية لانهيارات نقدية هي “جريمة مالية” موصوفة.

الهدف الاستراتيجي: زعزعة الثقة المالية ليست صدفة، بل هي محاولة لدفع الشارع نحو الانفجار بوجه الحكومة، واستخدام “جوع الناس” وقوداً لمعارك سياسية خاسرة.

الواقع الميداني: إن بث هذه السموم يهدف إلى إفشال أي خطة تعافي مالي، عبر خلق حالة من “الهروب الجماعي” من الليرة وإرباك الأسواق المالية والمصرفية، وتحويل التوقعات السلبية إلى واقع ملموس يخدم أصحاب الأجندات التخريبية.

الاستنتاج: معركة الوعي في مواجهة “أبواق” الفوضى.

لن تسقط الدولة بـ “حبر” مسموم

إن هذا الترابط العضوي بين الفبركة الأمنية، والتطاول السياسي، والتهويل المالي، يكشف عن مخطط متكامل لإسقاط الدولة من الداخل. إن “الإرهاب الإعلامي” الذي يُمارَس اليوم هو السلاح الأخير لجهات استشعرت أن الدولة بدأت تستعيد زمام المبادرة وترفض الارتهان.

إن الرد على هذا القصف لا يكون فقط بالنفي، بل بتكريس سلطة القانون وملاحقة المحرضين على الاستقرار الوطني.

فالمؤسسات التي صمدت في وجه المدافع، لن تهزها مانشيتات مفبركة، ووعي اللبنانيين سيبقى هو الدرع الأول في حماية الجيش والحكومة والليرة من سموم التضليل الممنهج.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك