تصعيد وفيق صفا يعيد شبح ٧ أيار : قلق متصاعد وصمت الدولة يثير التساؤلات

خاص بوابة بيروت

تتقدّم المخاوف في لبنان من انزلاق الأوضاع الداخلية إلى مزيد من التوتر، في ظل تداخل التصعيد العسكري مع خطاب سياسي تصعيدي يعيد إلى الأذهان محطات مفصلية من تاريخ البلاد، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة الدولة على ضبط المشهد وحماية الاستقرار الداخلي.

لم يعد مستغربًا أن يتراجع الاجتياح الذي ينفّذه العدو الإسرائيلي تدريجيًا في جنوب الليطاني، إلى جانب حرب تدمير الجسور، إلى المرتبة الثانية من حيث الاهتمام، بعدما تصدّرت التداعيات السلبية العميقة للتهويل الذي أطلقه وفيق صفا في أول ظهور سياسي وإعلامي له عقب تعيينه عضوًا في المجلس السياسي لـ”حزب الله” مساء الأحد الماضي.

هذا التهويل أعاد، بحسب مراقبين، إيحاءات نزعة “حزب الله” إلى تهميش مسؤوليته عن استدراج الحرب مع العدو الإسرائيلي، وما رافقها من احتلال موسّع ودمار واسع ونزوح كبير في الجنوب، من خلال استحضار خطاب الفتنة، في مشهد يعيد التذكير بأحداث أحداث 7 أيار 2008 التي شكّلت آنذاك محطة مفصلية في الانقلاب على السلطة الشرعية.

ولم يقتصر التهويل على توجيه رسائل إلى الحكومة، بل تعدّاه، وفق القراءة ذاتها، إلى التلويح بأجندة تصعيدية قد تمتد إلى ما بعد الحرب، مع إشارات إلى تصفية حسابات سياسية حتى مع الحلفاء.

غير أن صدى هذا الخطاب لم ينبع فقط من الخشية من ترجمته إلى تحركات ميدانية، بل من وقع الصدمة المتنامية إزاء ما وُصف بصمت “الدولة ككل” تجاه ما اعتُبر “نداء فتنة”، من دون صدور موقف رسمي حاسم يؤكد تغيّر المعادلات وقيام دولة قادرة على منع أي جهة من تهديد أمن اللبنانيين واستقرارهم.

في المقابل، برز موقف رئيس الحكومة نواف سلام كحالة لافتة، إذ أعلن رفضه استفزاز “حزب الله”، رغم تأكيده عدم السعي إلى مواجهة معه، ما اعتُبر موقفًا حذرًا لا يرقى، بحسب منتقدين، إلى مستوى التحديات المطروحة.

وتتجه الأنظار إلى رئاسة الجمهورية وسائر مؤسسات الدولة لاستكمال موقف واضح وحاسم يضع حدًا لأي محاولات لإعادة إنتاج مناخات الانقسام والفتنة، ويؤكد أن زمن الانقلابات وفرض الوقائع بالقوة قد انتهى.

قلق اللبنانيين يتعاظم مع اقتراب المرحلة المقبلة، لا سيما إذا بقيت مواجهة هذا النوع من الخطاب التصعيدي محدودة التأثير، على غرار ما يعتبره كثيرون نتائج مخيبة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، في وقت لا يزال فيه الشارع يترقب موقفًا رسميًا جامعًا يبدد هذه الهواجس.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com