رصد بوابة بيروت
في ظل احتدام المواجهة بين الضغوط العسكرية والتجاذبات السياسية، كشف مرصد مجاهدي خلق الإيرانية عن مسار متوازٍ يجمع بين تصعيد أميركي غير مسبوق، ومقترحات شاملة لإنهاء الحرب، مقابل مواقف إيرانية متشددة وتحركات إقليمية ودولية رافضة لسلوك طهران.
أفاد المرصد بأن زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي وجّهت رسالة إلى مؤتمر ممثلي البرلمان ومجلس الشيوخ في أستراليا، دعت فيها المجتمع الدولي إلى الاعتراف بما وصفته “الحل الوحيد” للأزمة الإيرانية، والمتمثل في إسقاط النظام عبر المقاومة المنظمة، مؤكدة أن هذه القوى لا تطلب دعماً مالياً أو عسكرياً أو وجوداً أجنبياً داخل إيران.
في المقابل، أشار المرصد إلى أن رويترز كشفت عن مقترح أميركي متكامل يتضمن 15 بنداً لإنهاء الحرب، أبرزها وقف إطلاق النار لمدة شهر، وتفكيك كامل القدرات النووية الإيرانية، ووقف التخصيب، وتسليم المواد النووية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى إخراج منشآت نطنز وفوردو وأصفهان النووية من الخدمة. كما يشمل المقترح فرض قيود على البرنامج الصاروخي، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مقابل رفع العقوبات ودعم مشاريع مدنية مثل بوشهر.
وأوضح المرصد أن الموقف الأميركي جاء حاداً، حيث نقل عن المتحدثة باسم البيت الأبيض تحذيرها من أن دونالد ترامب “لا يخادع”، وأنه مستعد لتوجيه ضربات غير مسبوقة إذا لم تدرك إيران حجم الخسارة، في حين أكد الجيش الأميركي أنه يسير على مسار “القضاء الكامل” على الصناعات العسكرية الإيرانية. كما وصلت وحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى قاعدة دييغو غارسيا، في مؤشر على استعدادات لتصعيد محتمل.
في الجانب الإيراني، لفت المرصد إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي أعلن أن السلطات العليا تراجع المقترحات عبر وسطاء، بينما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين إيرانيين اعتبارهم العرض الأميركي “خدعة”، في ظل تزايد الحشود العسكرية الأميركية. كما أفادت وول ستريت جورنال بأن طهران طالبت خلال المفاوضات برفع كامل للعقوبات، وفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، ومواصلة برنامجها الصاروخي دون قيود، وهو ما دفع مسؤولاً أميركياً لوصف هذه المطالب بأنها “سخيفة وغير واقعية”.
إقليمياً، أكد المرصد أن عدداً من الدول العربية، بينها الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والكويت والبحرين والأردن، أدانت بشدة الهجمات الإيرانية، في وقت أشار فيه مجلس حقوق الإنسان إلى إدانة تلك الهجمات والمطالبة بتعويضات لدول الخليج. كما نقل المرصد تحذير مدير الوكالة الدولية رافائيل غروسي من أن مخزون اليورانيوم المخصب سيبقى تهديداً حتى بعد انتهاء الحرب.
وعلى المستوى الأمني، أوضح المرصد أن الكويت أعلنت تفكيك شبكة مرتبطة بـ”حزب الله” كانت تخطط لاستهداف قيادات الدولة، في حين أظهر إحصاء أن نحو 83 في المئة من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات منذ بداية الحرب استهدفت دول الخليج، مقابل 17 في المئة فقط طالت إسرائيل.
تعكس هذه المعطيات، وفق المرصد، فجوة عميقة بين شروط التسوية التي تطرحها واشنطن وتمسك طهران بمواقفها، ما يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، بين تسوية صعبة بشروط قاسية أو تصعيد عسكري أوسع قد يعيد تشكيل ملامح الصراع الإقليمي برمّته.