‎عاصمة بلا أمان : هل تصبح بيروت مدينة منزوعة السلاح؟

خاص بوابة بيروت

في ظلّ واقعٍ معقّد تعيشه بيروت، ومع وجود ما يقارب مليون نازح، نصفهم تقريبًا يتمركزون داخل العاصمة، تتوزّع إقامتهم بين شققٍ مستأجرة، ومدارس مأهولة، ومرافق عامة كالمدينة الرياضية، وصولًا إلى الشوارع التي تحوّلت إلى مخيمات، وغرفٍ في فنادق مستأجرة. هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة، في مقدّمتها الهاجس الأمني الذي بات يتصدّر أولويات أهل المدينة.

اليوم، تتزايد الأحاديث عن وجود سلاح تابع لأطراف حزبية داخل الأحياء السكنية، في المدارس وبين الأزقة، وحتى داخل شقق لا يعلم بوجودها أحد. هذا الانتشار غير المنضبط للسلاح يثير قلقًا مشروعًا لدى المواطنين، خصوصًا في ظل غياب الرقابة الفعلية، ما يجعل الأمن الاجتماعي هشًا وقابلًا للاهتزاز في أي لحظة.

بالتوازي، تشهد العاصمة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات السرقات، ولا سيما سرقة السيارات، وهو أمر يبدو متوقعًا مع استمرار الأزمة الاقتصادية الخانقة وشح الموارد المالية. ومع تفاقم الضائقة المعيشية، يصبح الانفلات الأمني خطرًا متزايدًا يهدد الاستقرار اليومي للسكان.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن التوتر الاجتماعي المتصاعد، نتيجة احتكاك بيئات مختلفة في مدينة واحدة. فبيروت، التي لطالما عُرفت بتنوّعها، تواجه اليوم تحديًا يتمثل في تصاعد الرفض لواقعٍ لا يشبه بعض مكوّناتها ثقافيًا واجتماعيًا، ما يؤدي إلى احتقان في الشارع وتوترات متكررة بين البيئات المختلفة.

وفي ظل هذه الظروف، ومع استمرار التعديات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق سكنية بذريعة وجود عناصر حزبية فيها، تزداد المخاطر على المدنيين، وتتعقّد الصورة أكثر. فوجود السلاح داخل الأحياء لا يهدد الأمن الداخلي فحسب، بل يجعل المدينة بأكملها عرضة للاستهداف الخارجي.

أمام هذا المشهد، يبرز ملف أكثر خطورة وتعقيدًا: السلاح المتفلت في أزقة وأحياء بيروت. وهو واقع لم يعد يمكن تجاهله أو التعايش معه، لما يحمله من تهديد مباشر لحياة الناس واستقرارهم.

من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحرّك موحّد من فعاليات بيروت السياسية والاجتماعية، للمطالبة بخطوة حاسمة من قبل القوى الأمنية، تشمل الجيش وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة، على أن تكون مدعومة بقرار سياسي واضح من مجلس الوزراء وبرعاية رئيس الجمهورية. قرارٌ واحد، واضح وصريح، إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، دون تردد أو استثناءات.

لقد أصبح هذا المطلب ضرورة وطنية ملحّة، في وقت يشعر فيه أبناء بيروت أن أمنهم، وأمن أطفالهم، وسلامهم اليومي، بات مرهونًا بتحقيقه.

فهل من يسمع هذا النداء؟ وهل من يسعى فعليًا إلى تنفيذه قبل فوات الأوان؟

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com